آخر تحديث: 18 / 11 / 2019م - 10:39 ص  بتوقيت مكة المكرمة

وقود الاصلاح الحسيني «14»

الشهيد بكر بن حي التيمي

حسين نوح المشامع

قال الله تعالى: «وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ» 207 آل عمران. وقال سبحانه: «فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِر وما بدلوا تبديلا» 23 الحشر.

قال الإمام الحسين : أمّا بعد.. فإنّي لا أعلَمُ أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي، ولا أهلَ بيتٍ أبَرَّ ولا أوصلَ مِن أهل بيتي، فجزاكمُ اللهُ عنّي خيراً. ألاَ وإنّي لأظُنُّ يوماً لنا مِن هؤلاء، ألاَ وإنّي قد أذِنْتُ لكم، فانْطَلِقوا جميعاً في حِلٍّ ليس عليكم حَرَجٌ منّي ولا ذِمام، وهذا الليلُ قد غَشِيَكُم فاتخذوه جَمَلاً.. فإنّ القومَ إنّما يطلبوني، ولو قد أصابوني لَلَهَوا عن طلب غيري. «02»

تزينت قصور بني أمية بقتلهم سيد الشهداء ، وتوشحت بيوت أهل البيت برداء العزاء. ومن القرنين الرابع عشر والخامس عشر الهجريين، صار التزام المنابر الحسينية خلال العشرة الأولى من شهر حرام الحرام بعدد محدود من الشهداء، واستمر إلى يومنا هذا. ويعتقد أن السياسة الأموية قد ساهمت بشكل كبير في تضييع حقائق كربلاء ورجالاتها، الذين بذلوا مهجهم دون الحسين ، رغم إن التاريخ الإسلامي مازال إلى اليوم يحتفظ في سجله، بهويات بعض الذين تهاووا بين يدي الحسين ، وهم يدافعون عن الرسالة الإسلامية، ولكن لا يزال الكثير منهم غير معروف، أو إن المعلومات الموجودة عنهم غير كافية لإشباع جوع الباحثين ونهم المحققين. أو إن ما يوجد من معلومات متكررة لأكثر من شخص، مما يجعلك تعتقد إنهما رجل واحد، لذا لا يمكن الجزم إن تلك المعلومات صحيحة مائة في المائة. ولكن علينا التمسك بها حتى نتمكن من الحصول على ما هو اصح منها، إجلالاً لهؤلاء العظام، وإجلالاُ لما قدموه من تضحية. «03»

وفيهم يقول الشاعر وفي شهاداتهمً:

بأبي الواردونَ حَوضَ المنايا يومَ ذِيدوا عنِ الفُراتِ المُباحِ

بأبي اللاّبسون حُمْرَ ثيابٍ طَرّزَتْهُنّ سافياتُ الرِّياحِ

أشرقَ الطفُّ منهمُ وزَها كلُّ وجهٍ يُضيءُ كالمصباحِ «02»

بين أيدينا في هذه الحلقة الجوهرة الرابعة عشر من خرزات هذه السلسلة، والتي التحقت بركب شهداء الإصلاح الحسيني في كربلاء، رغم إنها وصلت من الكوفة مع جيش ابن سعد لمحاربة الإمام الحسين ، وهذه الجوهرة هي:

اسم الشهيد: بكر بن حي التيمي

سنة الوفاة: 61 هـ .

سبب الوفاة: الاستشهاد يوم عاشوراء

سبب الشهرة: نصرته للإمام الحسين واستشهاده معه

لقب الشهيد: التميمي «01»

هوية الشهيد:

بكر بن حيّ‌ التّيمي، نسبة الى قبائل اسمها تيم. وذكرت بعض المصادر أنَّ لقبه التيملي من بني تيم اللّه بن ثعلبة. والسمعاني نسبة إلى بطن من تيم أيضا. «01»

التحاقه بالإمام الحسين

قال بعض أهل السير كان بكر بن حي ممن خرج مع عمر بن سعد إلى حرب الإمام الحسين حتى إذا قامت الحرب يوم الطف، مال مع الإمام الحسين فقاتل بين يديه . «01» وقد قيل: أنه خرج مع عمر بن سعد إلى قتال الإمام الحسين عليه السّلام، حتّى إذا قامت المعركة على ساقٍ، ورأى اصطفافَ الأصحاب حول إمامهم سيّد شباب أهل الجنّة صلوات الله عليه يفدّونه بأرواحهم، مالَ قلبُه إلى أبي عبدالله الحسين عليه السّلام مرّةً واحدة عن ابن سعد، مُنْضَمّاً إلى أبطال الحقّ وأنصار آل بيت رسول الله صلّى الله عليه وأله. «02»

احوال الكوفة بعد استشهاد مسلم:

بعد استشهاد مسلم بن عقيل في الكوفة قام عبيدالله بن زياد بإغلاق جميع الطرق المؤدية إلى كربلاء بواسطة الشرطة، ونشر الجواسيس وعاقب كل من يجدونه متجها إلى كربلاء، ولذلك لم يصل من أنصار الإمام الحسين وشيعته من أهل الكوفة إلا كعدد أصابع اليد، لذا قام بعض الشيعة بالالتحاق بجيش عمر بن سعد من أجل الوصول إلى كربلاء. «01»

جانب من قتاله بين يدي الإمام الحسين :

ذكر المؤرخون أن بكر بن حي لما التحق بمعسكر الإمام الحسين قاتل بين يديه، ولما حمل الشّمر في جماعة من أصحابه على ميسرة الامام ، ثبتوا لهم حتّى كشفوهم، وفيها قاتل عبدالله بن عمير الكلبي «من اصحاب الشمر»، فقتل تسعة عشر فارساً واثني عشر راجلاً، فشدّ عليه هانئ بن ثبيت الحضرمي، فقطع يده اليمنى، وقطع بكر بن حيّ‌ ساقه. «01»

نحو الآفاق:

لم يُطِقْ بكرُ بن حُيَيّ التَّيميّ صبراً، حتّى دخل معركةَ الطفّ بقلبٍ تاقَ إلى الشهادة المكَفّرةِ عن الذنوب، فما أن انتَهَتِ الحملةُ الأولى التي بدأها عمر بن سعد بسهمه المَشْؤوم، وواصلَها شِمْرُ بن ذي الجوشن بهجومه الظَّلُوم، حتّى برَزَ بكرُ التَّيْميّ، فقُتِل شهيداً بين يَدَي سيّد الشهداء عليه السّلام. «02»

استشهاده:

قال بعض أهل السير: أنَّه استشهد في الحملة الأولى، وقال آخرون: استشهد بعد الحملة الأولى، ولقد عدته بعض المصادر من أوائل المستشهدين بين يدي الإمام الحسين . «01»

زيارته:

شهيدنا في زمرة الشهداء الأبرار الذين نزورهم بعد الإمام الحسين عليه السّلام فنقول لهم: السلامُ عليكم يا أنصارَ اللهِ وأنصارَ رسوله، وأنصارَ عليِّ بنِ أبي طالب وأنصارَ فاطمة، وأنصارَ الحسن والحسين، وأنصار الإسلام. أشهد لقد نصحتُم للهِ، وجاهدتُم في سبيله، فجزاكمُ اللهُ عن الإسلام وأهله أفضل الجزاء، وفُزْتُم واللهِ فَوْزاً عظيماً، يا ليتَني كنتُ معكم فأفوزَ فَوزاً عظيماً. أشهدُ أنّكمُ الشهداءُ والسعداء، وأنّكمُ الفائزون في درجات العُلى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أو الذين زارهم الإمامُ المهديّ المنتظر عجّل الله تعالى فَرَجه الشريف بقوله: «السلام عليكم يا خيرَ أنصار، السلام عليكم بما صَبَرتُم فَنِعْم عُقْبى الدار، بَوّأَكُمُ اللهُ مُبَوَّأَ الأبرار». «02»

وتنتهي حلقتنا هذه باستشهاد ”بكر بن حي التيمي“ مناصراً لأبي الضيم وابو الحرار ومدافعاً عنه، بل مناصراً للحق الالهي. بعد انتقاله من معسكر الظلام والظلال، وانقاذ نفسه من نار سعرها جبارها لغضبه، والتحاقه بركب الشهداء، إلى جنة عرضها السماوات والارض، أعدها ربها لرحمته.

«01» «ويكي شيعة» -
«02» «شبكة الإمام الحسين» -
«03» «مؤسسة الكوثر الثقافية»