آخر تحديث: 21 / 10 / 2019م - 7:04 م  بتوقيت مكة المكرمة

في حضرة النقد

عباس المعيوف صحيفة الرأي السعودي

عندما يدور الحديث في الموروث الديني والفقهي تبدأ أصوات النقد إلى حد الريبة والشك في هذا المشروع، وبالنتيجة يمكن اختصار معنى التراث في جملة من الأقوال والاجتهادات والتفسيرات على مر السنين وعبر ذهنيات وانطباعات معينة تخضع في أغلب الأحيان لهوى الحاكم، وبالتالي من الصعب الفرز وفق البحث العلمي مادام يخضع للنظام السياسي والاجتماعي والعرف السائد في تلك الحقبة الزمنية الماضية، ويبقى كل هذا الجهد منتجًا بشريًا يفترض مع الوقت يكون قابلًا للتغير والتجديد وخاضعًا للقبول أو الرفض، هكذا يجب أن تقرأ الصورة.

كل من خاض تجربة النقد في الموروث الديني عانى الكثير من التحبيط والشك والمهاجمة، ولكن أصبحت أسماؤهم لامعة في سماء العلم والمعرفة، عكس أولئك الذين سخروا وقتهم للصد والرد، موروثنا الديني يتصف غالبًا في العقلية المسلمة بالصفاء والنقاء ولا يمكن بحال من الأحوال أن تشوبه شائبة أو نقد ناقد، وهو في نهاية المطاف معصوم من الزلل والخلل.

وإذا سلمنا بذلك فهذا يعني استفحال هذا الاعتقاد، مما يعطي صورة من القداسة المطلقة وخلوه من القصور المعرفي، حتى قمنا نقرأ في بطون الكتب نصوصًا وقراءات واجتهادات لعلماء مشرعة لا مجرد نقولات هنا وهناك، وفي سياق زمني ومكاني مما صعب مهمة الناقد الحالي في الشروع في الدراسات الجديدة، كونه سيواجه بسيل من الاتهامات، بالرغم اعتراف أغلب من سبقونا في تأليف هذه الكتب آراء واجتهادات.

ولهذا من المهم التركيز على فتح باب النقد وإنشاء مراكز في المؤسسات الدينية للتحقيق، علينا الاعتراف أن المؤسسات في المغرب وتونس سبّاقة في هذا الشأن، فمتى يحين الوقت عندنا للبدء بمرحلة التنظيف والكنس لكل ما من شأنه إلغاء العقل وهيمنة النص الديني مهما كان مصدره الحاجة أكبر وتزداد الرغبة كل يوم.