آخر تحديث: 22 / 11 / 2019م - 10:45 م  بتوقيت مكة المكرمة

أرحموا من في الأرض

هدى الشايب

بعد أصدار رواية ”ساق البامبو“ للكاتب الكويتي سعود السنعوسي وبعد عرض المسلسل الذي جسد الرواية على شاشات التلفاز، ظهر تأثيره على بعض الأشخاص الذين تعاطفوا مع شخصية ”جوزافين“ الفلبينية التي عملت كخادمة في منزل عائلة كويتية ثرية. ظهر في المسلسل لقطات تجسد حياة عائلة ”جوزافين“ في الفلبين وهم يعيشون حياة فقيرة في كوخ مبني من القش ويتناولون الطعام البسيط ويعملون طوال اليوم لتأمين طعامهم. هذا التجسيد جعل بعض الأشخاص يفكرون في العاملات المنزليات اللواتي يعملن في منازلهم ويلتفتون إلى أنه لكل من هذه العاملات عائلة ومنزل وأطفال وحياة وقد تركت كل ذلك لتعمل في بلد غريب من أجل تأمين مستقبل عائلتها. ألتفت الناس إلى أن العاملات يقومون بتضحية عظيمة من أجل عوائلهم أعظم بكثير من تضحيتنا كل يوم ونحن نتجه إلى أعمالنا.

من المخجل أننا نحتاج إلى من يلفت أنتباهنا بأن كل من يعملون حولنا بتلك الأعمال البسيطة كعاملة المنزل وعامل النظافة وعامل محطة الوقود وعامل التنظيف في المستشفى والسائق هم بالحقيقة بشر يفرحون ويحزنون. عندما نصرخ في وجوههم يشعرون بالأهانة وكسر النفس وعندما نقول لهم كلمة شكر يشعرون بالسعادة.

هناك أشخاص يستغلون العاملة المنزلية عندما تكون جديدة ولا تعرف حقوقها فيقومون بتشغيلها في منازل الغير بنظام التأجير بالساعة دون تصريح فتجد العاملة نفسها تعمل 12 ساعة في اليوم وتستلم الراتب ذاته دون أي زيادة. بل ويقومون بخصم مبلغ من راتبها في الأيام التي لا يقوم أحد بحجزها ناسين أن المبلغ الذي يخصمونه قليل في أعينهم كثير في تخطيط حياتها.

ذات يوم وأنا أدخل دورة المياه في أحد المستشفيات وجدت أمرأة تمسح سطح المغسل بمنديل ثم تأخذ منديل آخر لتمسك به بعض المناديل التي سقطت على الأرض وتضعها جميعاً في القمامة. ثم ألتفتت إلى أبنتها وقالت لها ”عيب نترك المكان وسخ ونتعب العامل“. تلك المرأة أستطاعت أن تعلم أبنتها دروس عظيمة بموقف بسيط.

شاهدت يوماً مقطع فيديو يشرح الطريقة الصحيحة لوضع بقايا الزجاج في القمامة بحيث تكون محمية بقطعة من الكرتون لكي تحمي يد العامل الذي سيأخذ كيس القمامة ولا تجرحه.

مثال آخر هي حملة ”العيدية“ التي قام بها العديد من الأشخاص في عيد الفطر المبارك منذ عدة سنوات بحيث تم توزيع بطاقات شحن ”سوا“ و”موبايلي“ على العمال في المجمعات التجارية ومحطات الوقود والشوارع ليتمكنوا من الأتصال على أهاليهم وتهنئتهم بالعيد. هذه الأفعال البسيطة تدل على أحترام العمالة وتقدير جهودهم.

نحن نعتمد على العمالة بشكل كبير في حياتنا اليومية. فالشوارع ستكون قمامة كبيرة لو أضرب عمال النظافة عن العمل والأماكن العامة تحتاج العمال يومياً لنتمكن من زيارتها. فأقل ما نقوم به هو أحترامهم وتقليل ألم الغربة في نفوسهم.