آخر تحديث: 21 / 11 / 2019م - 9:56 م  بتوقيت مكة المكرمة

سامراء: لن تمحوا ذكرنا

عبد الرزاق الكوي

قال تعالى: «يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون».

يصادف 23 محرم الحرام ذكرى تفجير المرقدين الطاهرين في سامراء، مرقد الامام علي الهادي الذي عاش فترة الخلافة العباسية في اخر أيامها، حيث بدأت سيطرت الموالي والأتراك على مقاليد الحكم، وتصاعدت الثورات العلوية، عانا الامام من ظلم وإساءة معاملة الحاكم العباسي المتوكل واضطهاده لأهل البيت واتباعهم، وتضم سامراء كذلك مرقد الامام الحسن العسكري الذي عاش مجبرا من قبل بني العباس في سامراء في حي يسمى بالعسكر وسمي الامام بذالك بالعسكري، عاصر الامام العسكري ثلاثة خلفاء عباسيين كان كل منهم أظلم من الآخر وهم: المعتز، المهتدي، والمعتمد.

نتذكر اليوم بألم وحزن الجريمة الكبرى التي ارتكبت من خليط من بقايا وفلول البعث البائد والتكفيريين خوارج العصر وكان هذا المزج القبيح ولادة مسخ إجرامي كان نتاج عمله قتل الأبرياء من أطفال ونساء وشيوخ وكبار في السن لا دنب لهم الا انهم عاشوا في فترة التكفيرين والبعثيين، وتوجوا عملهم الإجرامي، بتفجير مرقد الإمامين ، في جريمة لم يشهد موطن الأنبياء والمقدسات لها مثيل، فقد سبقهم بمثل هذه الجرائم المتوكل وغيره في هدم قبور الأئمة .

أن جريمة هدم المرقد الطاهر للإمامين علي الهادي والحسن العسكري ، ليس وليدة اليوم ف فلها جذور من العداء والظلم والقتل لأهل البيت واتباعهم، فقد قتل اسيادهم ابناء رسول الله صلى الله عليه واله، وقطعت الأيدي والأرجل وشملت العيون والصلب على جذوع النخل وتشريد اتباعهم.

هذه الاعمال الجبانة تكشف عن حقد مستمر على الاسلام منذ ظهور الخوارج واستغلاهم من قبل بني اميه للكيد للإسلام، واليوم هذه الفئة الظالة تستخدم من قبل بقايا البعث والمخابرات العالمية لضرب الاسلام والمسلمين والسلم العالمي في جميع المجتمعات بدون رادع ديني او اخلاقي، واستهانتهم بالإنسان والمقدسات والقيم الدينية، يهدف هذا العمل الإجرامي اثارة الفتن في المجتمع وهو من ابرز أهداف أعداء الاسلام في الوقت الحاضر.

مدينة سامراء من المدن المقدسة يقطنها خليط من المذاهب المتوافقة تعيش في امن واستقرار، حفضت للمراقد مكانتها وخدمتها على مر العصور، وبالتأكيد ان هذا التوافق والتعايش السلمي لا يصب في مصلحة مثيري الحروب ومشعلي الفتن، حيث اخدت على عاتقها زرع الفتن وشق عصى الوحدة والسكينة بين أفراد المجتمع.

فبقايا البعث في يوم وليلة انقلبوا الى مدافعين عن الاسلام، واستغلوا خوارج العصر مطية في الوصول الى اهدافهم، وتاريخ الخوارج سابقا وحاضرا مطية لضرب الاسلام المحمدي، فهذا البعث لم يترك الشعب العراقي المظلوم ينعم بسلام وراحة بال بعد الفكاك من حكمه، فلا يزال يعيش على حلم عودته للسيطرة ومسك زمام الامور. ولن ينالوا مبتغاهم في ظل راية المرجعية المباركة وسواعد كل شريف يعمل لحماية بلد الأنبياء والأوصياء والأئمة . في وجه قطاع الطرق والعصابات الإجرامية الداعشية المرتزقة وشداد الآفاق من كل بقاع الارض خدمة لمن وظفهم، لسفك الدماء البريئة وهتك الأعراض واستباحة البيوت وهدم الأماكن الاسلامية والآثار العالمية، وتعتبر هذه المجموعات أكثر التنظيمات عنفا في تاريخ محافلهم التاريخية السوداء، تجمعها الكره والحقد على كل ما هو شريف ومقدس. فمن اعظم جرائم البعث والخوارج مجزرة معسكر سبايكر في العراق حيث استشهد ما يقارب 1936 في يوم واحد من أفراد الجيش العراقي، كشفت مدى إجرامهم وتاريخهم الملطخ بالدماء.

داعش وبقايا البعث وما يقومون به في ضرب السلم في المجتمعات وزرع الفتن وسفك الدماء يصب في خدمة أعداء الاسلام والمسلمين، فهم من أسس داعش ودعمها وسهل وصولها الى الأماكن المحددة من اجل ضربها وتفتيت مكوناته وتشتيت قدراتها وذهاب خيراتها وضعف قوتها.

لم تعد فاجعة تقجير مرقد الإمامين بأعظم من فاجعة قتلهم ومالاقوه من ظلم وتنكيل وحبس في حياتهم. فقتل المعصوم ابن رسول الله جل وعلا اعظم حرمة من هدم قبره الشريف، وقتل اتباعهم بدون دنب سوى الحقد، ان يتحول سخط أعداء اهل البيت بعد شهادتهم الى الحقد على مراقدهم الشريف التي تمثل منارة للهداية وأماكن للعبادة. مراقد تذكي قيم الروح والإيمان الصادق للدين، فالأعداء يعرفون انها ليس قبور مجردة.