آخر تحديث: 22 / 11 / 2019م - 10:45 م  بتوقيت مكة المكرمة

عُقلاء أقوال جُهلاء أفعال

سلمان العنكي

قِيل لأميرالكلام أمير المؤمنين علي صف لنا العاقل فقال - هو الذي يضع الشيءَ مواضيعه، فقيل له فصف لنا الجاهل - قال قد فعلت «نهج البلاغة».

الجاهل بخلاف العاقل بمعنى الذي لايضع الشيءَ مواضيعه، وارقى مراتب العقل معرفة الانسان نفسه.

نرى البعض اذا تكلم ونصح وارشد له لسان من حديد يسيطر بكلامه واسلوبه على مسامعك ومشاعرك وتصغي له بحضور قلب ويُحار فيه فكرك الى أن تقول ماأخاله الا نبياً مرسلا، وإذا قَرأ البسطاءُ ماكتبَ يتساءلون أأُنزلت عليه آيات محكمات؟

يرى في نفسه العجب وانه وحيد يراع زمانه ولم يُسبق ويخيل إليه من حمقه أن كلماته أنطقت كل أبكم، إستعلاءً بالنفس، يُخطىء الجميع مِن عالمٍ ومتكلمٍ وكاتبٍ وإن علا ولايقبل من احد نقداً أو تعليقاً خلاف ماقال وكتب.

إنْ خالفه لفظاً ولو وافقه معنىً على المستمع في نظره والقارئ ان يمجد ويشيد به ويصفق له بأدنيه ويأخذ بكلامه ولازيادة، اما هو فمن حقه أن ينتقد غيره بكامل ما طرح ولارأي له وان كان ماكتب أوقال حقاًوصدقاً.

والحال عند الحكماء النقد يُناقَش فإن كان بناءً أُخِذ به والا بُين للناقد ماخفي عليه من أمره ليستفيد الطرفان منه هذا جانب وفي جانب آخر أفعاله لواطلعت عليها لوليتَ منها فِراراً ولمُلئتَ منها رُعباً. أفعال مخالفة لأقواله وتتعداها ولاتصدقها حتى تطلع عليها وتراها. إنها أفعال جاهل يتكلم عن الاخلاق ومِن أفعاله بيته جحيم خراب. يوصي بحسن التربية وسوء اعماله ضيعت مَن يُربي، يحث على خدمة المجتمع وخير الناس أنفعهم للناس، وماأصابهم ضير ولحقهم اذى الامنه.

حينها تقنع ان تسمية العقلاء الذين يضعون الشيء في مواضعه لمثله بالجاهل توافق ماوصفه به امير المؤمنين لايملك ثقافة الحوار ولا اسلوب التعاطي في النقاش لثقته التامة بعلو مستواه وجهل الآخرين ودونيتهم عنده.

هذا هو الجاهل الحقيقي! لنكن حذرين من مثل هذا ولا نغتر بكلامه وماخطت يمينه أوشماله طالما خالفتها افعاله.

الرسول الأكرم ﷺ مع ثقته بصدق دعوته الا انه عندما باهى نصارى نجران أوحى اليه تعالى بقوله ﴿فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَٰذِبِينَ آل عمران - 61

ولم يقل عليهم اللعنة مع علمه المؤكد بكذبهم بل اتاح لهم المساحة الكافية والغير مقيدة للتعبير عن آرائهم.

وعندما أرسل تعالى موسى وهارون الى فرعون قال لهما ﴿اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ «43» فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ «44»سورة طه. لاتعني - لعل - هنا يمكن أولا يمكن هو الله تعالى أعلم بفرعون إن كان يطيع أو يصر على عناده واستكباره ولكن يعلمنا الاسلوب الامثل للتعامل مع الآخرين. أدب الرد على المخالف والاحترام وإن كان الخصم على باطل ومقارعة الحجة بالحجة ولكن بالتي هي أحسن