آخر تحديث: 18 / 11 / 2019م - 3:46 ص  بتوقيت مكة المكرمة

تنمر المدير ومدير المدير

أمير الصالح

مع بداية كل فصل او عام دراسي جديد تطفح احداث وحوادث مؤسفة تصل حد العنف او الاعتداء الجسدي بين بعض الطلاب. وهنا يتم ادراج مصطلح ”التنمر“ على انه هو التشخيص الاصوب لتوصيف الحالة ويبنى عليها. ويسترسل الطيف الاكبر ممن يسلط الضوء كتابة او تدارس او معالجة على كيفية التعامل مع حالات التنمر في الصفوف المدرسية. وفي كثير من الاحيان يوجه بعض الاباء ابناءهم اما برد الصاع صاعين ضد المعتدي او الأبلاغ لادارة المدرسة او التربص ضد المتنمر خارج حدود المدرسة من قبل اهل الضحية او اتخاذ اجراءات الأنتقال من الصف/المدرسة الذي/التي وقع التنمر فيها الى صف/ مدرسة اخرى. ساستوقف نفسي عن الاسترسال في الكتابة عن موضوع التنمر بين الطلاب بالمدارس وساقفز لموضوع مقارب ولكن لفئة عمرية مختلفة ومواقع اخرى.

هناك حالات تنمر كثيرة تقع في بعض الشركات والقطاعات المختلفة؛ والمؤسف ان حوادث التنمر تقع من رجال وارباب اسر، ممن يتطلع معظم ابناء المجتمع لهم باحترام لكونهم في مقاعد قيادية في شركات القطاع الخاص او القطاع العام، ضد الكادحين من مواطنيهم او الاجانب وقد تسمى هذه الظاهرة باسم غُلب الرجال. ما زلت اتذكر مقالة صحفية وردت قبل بضع سنوات حيث ورد خبر يقول فيه ان مدير جديد تنمر على موظفين من ذوي خبرة عمل طويلة في احد القطاعات وبادرهم المدير المتنمر المعتد بنفسه في اول اجتماع له بهم بعد استعراض بعض الخطوات التي سيقدم عليها بالقول وعلى الملا من لليعجبه ما اقول ف ”الباب يسع جمل“؛ وهذا القول هو ترميزا لتهديد مضمر منه لهم لابراز وفرض شخصه على حساب استقرار وانتاجية الموظفين وكان ذلك القول ايضا استخدمه المدير ردا منه على من قدم له اقتراحات لا تتماشى وطرق ادارته للامور. واتذكر افشاء جُمل من بعض الموظفين المتقاعدين لحالات تنمر وقعت عليهم عندما كانوا في الخدمة ومنها ما يُندى لها الجبين وضاعت حقوق العمال لعدم وجود آلية حقيقية وصادقة لرد الاعتبار لهم فضلا عن الخوف على مصادر رزقهم الوحيدة، ونورد بعض مما نُقل لنا هنا كما نُقل وقيل لنا:

قول مدير لموظف: ”براتبك اجلب اربع موظفين من شرق آسيا!“

قول مدير آخر لموظف آخر: ”استطيع من خلال بند 80 ان اشطبك واجعلك خارج الشركة في اي وقت اُريد!“

قول مدير آخر لموظف في دائرته: ”نحن لانعترف بالشهادات ولا الانجازات ولكن اذا عندك واسطة فقل لنا وسنهتم بك“

قول مدير آخر لموظف مهتم باداء الامانة: ”لا تحاضر علينا عن الاخلاق المهنية، اذا تود ان تستمر في العمل هنا، فغمض عينيك واغلق فمك وما لك اي دخل والا....!“

قول مدير آخر لموظف شغوف بعمله: ”راح الكثير وما بقي الا الكثير من عمرك المهني وستتقاعد، ايش الطموح اللي تتكلم عنه، احمد ربك انك على وظيفة!“

وحسب ما ورد على مسامعي بان هناك الكثير من الموظفين الذين بلغوا عما تعرضوا له من اضرار او ضرر او اقصاء او حرمان فرص او حقوق رمي بهم في دائرة اللعنة الادارية والمراقبة اللصيقة بهدف الترصد والحاق الضرر بهم وانزال اقسى العقوبات بحقهم في اقل هفوة.

شخصيا لكوني لصيق بسوق العمل في فترة زمنية سابقة ومازلت وان كان بوتيرة اقل، واطلع بين الحين والآخر على بعض قضايا العمال، اتأسف لتصدر بعض الاداريين القساة والمفتقدين لاساليبي اللياقة واصول الحديث ودارة الحلول للمشهد الاداري في بعض الاقسام او الادارات او الشركات. الاكثر اسفا هو انه لايوجد الى الان آلية تجعل تقييم اداء المدراء مشتركة من اسفل الهرم واعلى الهرم اي من الموظفين الذين يُديرهم المدير ومن مدراء المدير في ذات الوقت. شخصيا، قدمت اكثر من ورقة عمل في عدد من الشركات التي عملت بها وتتضمن اقتراحات «Anti - Bullying» باعتماد آلية وتشريعات واطلاق لوائح تقف ضد وتقلم ظاهرة تنمر المدراء او تواطئ مدراء المدراء او سوء استغلال الموقع الوظيفي منهم او تماديهم الغير مشروع في استلاب كرامة او حقوق العمال والموظفين الكادحين. لم اسجل اي تجاوب حينذاك ومازلت اتطلع لفرض قوانين وتطبيقها على ارض الواقع في هذا المضمار حتى ينقرض او يتوارى المتنمرون من صفوف الادارات في سوق العمل ومكاتب الشركات وشوارع المدن وكل مكان في الدنيا، وتكون اجواء الاعمال في كل القطاعات في وضع افضل انتاجا وتفاعلا. واتطلع واياكم الى الاجراءات الرسمية لتفعيل الحوسبة واقتلاع الفساد وحوكمة مظاهر التنمر او ترصد سوء استغلال المراكز الوظيفية من قبل البعض. بل اتطلع لانشاء محاكم عمالية رسمية مهنية محترفة مستعجلة تعالج حالات التظلم grievience وانتزاع حق الحكم النهائي من يد المدير المتنمر ومدير المدير المتواطئ او العراب لذلك التنمر. فبالعدل والحكمة والمواطنة السليمة وحماية الحقوق وتكافؤ الفرص تُعمر البلدان وتنمو وتتفوق وتصبح رقم له وزنه في العالم.