آخر تحديث: 4 / 4 / 2020م - 8:49 م  بتوقيت مكة المكرمة

أصعب سؤالين

أسئلةٌ كثيرةٌ نَسألها وأخرى نُجيب عنها كل حين، هكذا هي الحياة منذ ولادتنا تحاصرنا الأسئلةُ ونحاصرهَا، لكن سؤالين اثنين نُسألها وكأنَّ من يَسأل قد حكم علينا بالموت، وقال هذه هي لحظاتكم الأخيرة فوقَ الأرضِ اكتبوا وصايكم.

يتعب الجسدُ من المرض ويحتاج إلى طبيب والطبيب يحتاج إلى دواء وبعض الدواء يأتي من الموت. يدلف الطبيبُ إلى حجرةِ المريض الذي يحتاج كلَّ ذرةٍ من الأمل وكل قطرةٍ من الدواء يخفف فورةَ الآلام التي سكنت في كلِّ عضوٍ منذرةً بأن الخطرَ يوشك أن يقع، ويبخ المطببُ في وجهنا سؤالَ الموت دونَ مواربة: هل ترغب أن تهبَ أعضائك لمن يحتاج بعد موتك؟

رباه ما هذا السؤال؟ هو جملةٌ تختزل نوائبَ الحياة في صيغة استفهام! جملةٌ معناها أنتَ أزفت نهايتك فهل ترغب أن يبقى منك شيءٌ فوقَ الأرضِ أو تذهب بكاملكَ تحت الثرى؟ يتبخر كلٌّ جوابٍ عقلاني، فهل أنا سوفَ أموت حقاَ، وهل أملك جسدي، وهل ما يبقى مني يحمل بصمتي وأحاسيسي التي كنت أحملها يوم كان ليَ الجسدُ كله؟ كلنا نعرف أن طريقَ الحياة الأبدية فوقَ الأرضِ مغلق ولابد لنا من انعطافة، لكن الإجابةَ لن تحضر. بعض الإمتحانات يمكن قراءة الدرس جيداً قبلها، ولكن ليس هذا النوع من السؤال.

رويداً رويداً ينام العقل والفكر في انتظارِ هجعةِ القلب والجسد للأبد، أسلاكٌ تحمل نبضات القلب المنهك يوماً ثم اسبوعاً لا جديد فيها سوى خيط رفيع يكاد يختفي من شاشة المراقبة، وعندما تطول يأتي المطبب بالسؤال الثاني لمن يهمه الأمر: هل ننزع ما بقي من الحياةِ ويرتاح عزيزكم؟ بضع كلمات تعني لا عودة للحياة فمن منكم ينزل سِكينة المقصلة الرحيمة!

سنة الكون أن نأتي للحياةِ دون اختيار ونغادر في اضطرار، وبين القدوم والمغادرة أسئلةٌ لا حصر لها وأصعبها سؤالين نصلي لله ألاَّ يكونا في ورقةِ امتحانِ المغادرة. هل نموت أم نبقى أحياء لو بقي فكرنا وقلبنا ينبضُ في وعاءِ جسدٍ آخر؟ تبَّاً لها من حياة إذا بقينا أحياءَ ربما تأتي ورقةُ الإمتحان مرتين إذاً!

مستشار أعلى هندسة بترول