آخر تحديث: 22 / 11 / 2019م - 10:45 م  بتوقيت مكة المكرمة

بعض المثقفين بين المشاركة في إيجاد انفراجات وزيادة التأزيم الاجتماعي

أمير الصالح

”من حقك السؤال عن مصدر الخبر“، هكذا كان جوابي عندما بادرني بالسؤال احد اعضاء القروب العائلي بالقول: الرجاء ارسال الرابط للنبأ ومصدره. في الواقع اني اعدت توجيه نقل نبأ مفاده انه سيتم اطلاق تخفيضات موسمية في احد متاجر المدينة التي كنت اقطنها دونما التحقق من المصدر.

استدركت بعد ورود التسائل من احد الاقرباء بانه يتوجب علي طرح ذات السؤال على المود للنبأ او البحث والتنقيب في النت والتويتر عن المصدر لاثراء فضول السائل المعرفية من جهة وزيادة مستوى المصداقية والموثوقية من جهة اخرى. وكان لي الحق في ممارسة الخيار الاخر وهو الاعراض عن نقل النبأ بعدم اعادة ارساله للاخرين لعدم وجود رابط عن مصدر النبأ.

وهذا ينقلني الى المشهد الاجتماعي حيث نقف في المعترك الاجتماعي المنهك في عدد من جوانبه على جنبات التراشق بين اطراف مختلفه من مكوناته بين النقل والنقل المضاد عبر وسائط التواصل الاجتماعي فيما يعرف قالوا وقلنا. فقد قيل ان هناك العشرات من المغالطات المنطقية التي توظف من قبل اهل الكلام والمصالح لتمرير اجنداتهم المختلفة من خلال تلبيسات واسقاطات مختلفة. وسوء التوظيف للمغالطات الكلامية يحدث خلل في البناء المعرفي والثقافي والعلمي لقلة القراءة الجادة في صفوف بعض المتلقين او لتفشي الثقافة العامة النقلية حيث انعدام المصدر والتثبت العلمي. هكذا امر يجب تجنبه وتجنب حمل تلكم الرسائل محمل الجد. عدم توافق المقدمات بالنتائج هي احد اهم المغاطات الرائجة الاستخدام في الاصطفافات المتعددة داخل ذات النسيج الاجتماعي.

وقد وقفنا والكثير من ابناء المجتمع في عدة حواضر على عدة شواهد لذلك المعنى ومعان اخرى ذات علاقة بالموضوع. ولعل اخر ماسمعنا ورأينا هو اطلاق احد المنعوتين بانهم مثقفين تقييم تهكمي لعقائد الناس دونما قرع الحجة بالحجة والدليل بالدليل. ولم اكن لا اكتب هذه الاسطر لولا اني تحققت ومن عدة مصادر ووقفت بنفسي على تسجيلات موثقة بالصوت والصورة على حقيقة ماقيل من لسان المتهكم. وهذا امر مؤسف ومزعج وينم عن مغالطات وتنفيس عن مزاج شخصي غير مبني على ادلة علمية ناهضة. وهذا تعرض يستوجب الاعتذار من المتهكم. نعم الاحتواء والمساعي الحميدة وحمل ابناء المجتمع على اكثر من سبعين محمل لابعاد اي سوء تفسير هو مطلب عقلائي لضمان الاستقرار الاجتماعي ومطلب ديني وعرف العقلاء وسعي اهل الروية داخل كل مجتمع.

وقد نسب الى حبيب القلوب الصادقة، رسول الله ﷺ، قوله:

إن أفضل الصدقة صدقة اللسان تحقن به الدماء وتدفع به الكريهة وتجر المنفعة إلى أخيك المسلم.

المصدر: موسوعة أحاديث أهل البيت. ايمانا بضرورة رأب الصدع حيثما وقع داخل البناء الاجتماعي الواحد، اقترح اطلاق مبادرة لجنة مساعي حميدة لتقريب وجهات النظر بين الاطراف المتباينة والجادة في ردم الفجوة ومعالجة اي تصدع قد نشأ او قد يزيد التفتت بين ابناء المجتمع الواحد واضع نفسي في خدمة تلكم اللجنة.