آخر تحديث: 7 / 4 / 2020م - 1:32 م  بتوقيت مكة المكرمة

شاهدٌ على كلِّ ما أدعي

نصحني صديقٌ لي أن أنشرَ ما أكتب في منصاتِ التقاطعِ الاجتماعي. قال إن بعضاً مما أكتب قد يقرأه بعضٌ من الناسِ في مكانٍ بعيدٍ عن مدينتنا، ثم يتجمع عندي ألفاً أو يزيدون من المتابعين يرفعونَ أصابعهم في إشاراتِ النصرِ حينما يعجبهم شيءٌ منها وينزلونَ أصابعهم عندما أُخيب آمالهم. قلت له أستشير من هو أكثر خبرةً مني فأنا من الجيلِ القديم الذي للآنَ لم يفقه لغةَ الأصابع.

جئتُ إلى عصفوري الذي يغرد كلِّ حين ألحاناَ وأشجاناً لو سمعته كلُّ الدنيا تجاوبت معه وقلت له: ما رأيك أن تنصحني؟   أنت تأكل من خبزِ الله وتشربَ من مائه كلَّ يومٍ من يدي وعلى أرضي آمنَ السربِ مطمئناً تنتظر اعتدالَ الجو في الخريف، تسمع صوتي وتغريدي كلَّ صباح فهل ترى أن أُسمعها العالم؟ تباهى وزها ثم نفشَ ريشه وغرَّد جملةً واحدةً فيها الجواب الكافي والشافي: "في الصمتِ سلامة'. قال سلامة دونَ ألفٍ أو لام، مجهولةٌ السلامة يعني الصمتَ في كلِّ شيءٍ وعن كلِّ شيء.

وافقته الرأيَ وأطلعته السرَّ في بقائي أكتب مكتفياً ومنكفئاً في مكاني. قلت له: إنني أكتبُ من أجلِ ألاَّ أكونَ وحيداً مثل اسمي ساعةَ تصمت كل تغريداتي وتتوقف كل مقالاتي. سوف أكون سعيداً إن حضر يومها واحدٌ من عشرة أصابع أعجبها شيء واثنان من عشرة من الأصابع التي ارتخت لتسامح وتصفح، لا لتصفعْ! أنا ابن أبي الصياد البسيط والفلاح الكادح الذي نصحه الناسُ أن يَكْبُر في صيده ويكبر في زراعته، يبيع ويشتري ويكسب المال الوفير ثم يستريح. كان لسان حاله يُجيب: ولِمَ كل هذا العناء وأنا في راحةٍ الآن!

قال عصفوري الطليقُ شيئاً آخرَ لم أفهم فيه لغةَ الطيور فما كتبته، ظننتُ أنه قالَ شيئاً عن حكمةِ الضفادع!

مستشار أعلى هندسة بترول