آخر تحديث: 21 / 10 / 2019م - 4:30 م  بتوقيت مكة المكرمة

الحب الكاذب

ياسين آل خليل

محاولة ترويض سلوكك ليتواءم ورضا الآخرين عنك، جهد عديم الجدوى، لأن التجارب أثبتت، أنك وإن حاولت طوال حياتك المديدة أن تُحدث تغييرا يُذكر، سيبقى هناك الكثير ممن يحفظون ويقدرون لك مساعيك الخيّرة، ويبقون على حبهم وصدقهم لك. في المقلب الآخر، هناك أيضا الكثير ممن لا يطيقون سماع إسمك، ويمثل وجودك بالنسبة لهم ثقل لا يُحتمل، وكأنك، والعياذ بالله، جبلٌ جاثم على صدورهم.

يبذل الكثير من الناس جهودا حثيثة لتغيير أنفسهم وسلوكهم الى درجات كبيرة في محاولة جادة لكسب حب الآخرين واحترامهم. لسوء الأحوال، تبقى هناك مجموعة من الناس النرجسية في طباعها، والتي تعتقد أنها من جنس آخر من البشر، دماءهم غير دماء بقية الناس، فهم أنفسهم يعلنون بملئ الفم «احنا غير» ويرسمون حول أنفسهم هالات، لا يمكن اختراقها، وعلى البقية أن يبذلوا ما لديهم من قدرات جبارة، إن أرادوا الوصول إلى تلك القامات الوهمية.

أن تكرس جهودك وطاقاتك في مساع أنت أعلم بنهايتها من غيرك، ونتائجها حتمًا تنعكس عليك سعادة ورضا، لخيرٌ لك من صرف جبال من الطاقة في محاولات يائسة، لتغيير أناس عجزت الأيام أن تُحدث فرقا جوهريًا يبنى عليه مستقبلا، يُقرب القلوب، ويستبعد الحسد والضغينة وكراهية الآخر، لسبب أو غير سبب.

مخطئٌ إلى حد كبير، من يعتقد أنه إذا أذل نفسه وكسرها، لأجل عيون الآخرين ورضاهم، فإن بإمكانه أن يؤثر عليهم، ويكسب ودهم وحبهم له. دعني أخبرك من الأخير، حتى لا ينتابك الندم بعد فوات الأوان، هذه المحاولات لم تعد تنفع مع الكثير من الناس، ونهايتها، بكل تأكيد، مزيد من الإستياء والمرارة. الخيبة والطامة الكبرى، حتى من اعتقدت أنهم يولون لك الحُب والتقدير، على ما بذلته من تواضع أيما تواضع، تبين لاحقا أنه محض كذب ونفاق، يتمسك به البعض لفرض واقع من الزيف يراد به باطل.

من الطبيعي أن يحصل بينك وبين الآخرين احتكاك، فأنت ما دمت على سجيتك، صادقا فيما أنت عليه من فعل وردات فعل، متمسكا بواقعيتك ودون تصنع أو زيف مشاعر. ارتباطك الواضح والمتين بأصَالتك ونبلك في التعبير عن نفسك، ودونما انبطاح للآخر، أمر قد يستفز البعض ويجعلهم يخرجون عن طورهم، وهذا هو ثمن المصداقية والشفافية والنزاهة والبعد عن النفاق المجتمعي بكل أشكاله وصوره.

مع مرور الوقت، الجميع يرفعون أيديهم للسماء متضرعين، أن يهدي الجميع إلى أن يتعارفوا ويتعاونون فيما بينهم، ويفهم بعضهم الآخر على حقيقته كما هي، بعيدًا عن التزمت والنفاق، وزيف المعاملة. كلنا أمل أن نشهد ذلك اليوم الذي نرى فيه الناس من قريب أو بعيد وقد عقدوا العزم على تقوية روابطهم الإنسانية وجعلها أصدق وأعمق.

أما أولئك الذين حبطت أعمالهم من المتصنعين، نأسف كل الأسف لأوضاعهم التي تتردى يومًا بعد يوم، بمزيد من القلق والغضب، والمرارة والألم، وتراجع في الصحة العامة، النفسية منها والجسدية. أسأل الله العافية والهداية لنا ولهم والإنسانية جمعاء. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
جواد المعراج
[ القطيف ]: 27 / 9 / 2019م - 8:38 م
الانسان بطبيعته وفطرته يحب ان يساعد ويخدم الاخرين وينصف بينهم، وهذا لا ارى فيه عيب فالإنسان اتى ليطور من نفسه ويعمر بما في الارض، ويحاول اصلاح ما حوله بما يملكه من ثقافة وعلم ومعرفة عالية ومهارات الى أخره..، والمهم أن يحاول جعل نيته صادقة بأنه في نهاية يفعل الخير من أجل ارضاء الله، لا من أجل الاخرين. ومن دون ان يلقى أيضا شكر من احد ? أفعل خير ولا تنتظر أي شكر من أحد ?..ودمتم بخير اخي شكرا على المقال والنصيحة الجميلة