آخر تحديث: 14 / 10 / 2019م - 10:06 م  بتوقيت مكة المكرمة

الصورة النمطية السعودية

رجاء البوعلي * صحيفة الرأي السعودي

بعد مضي ما يزيد عن أسبوعين على ذكرى اليوم الوطني، وقد شهدنا احتفالات متنوعة، يمكننا القول: إن المجتمع السعودي قدم صورًا انطباعية عن كيفية إحياء المناسبات الوطنية، وهذا انعكاس جميل لثقافة المجتمع في تعبيره عن حبه وانتمائه الوطني، وبطبيعته المؤرخة توقف لحين عودة التاريخ في العام المقبل، فماذا عن الصورة النمطية التي يستمر بثها طوال العام دون توقف واستئناف؟.

لا شك أن الصور النمطية تعطي انطباعات تعميمية، وقد تحمل مبالغات سلبية، فتؤذي الأفراد المنتمين لذات الجماعة، أو تفخيم إيجابي مكثف لا ينتمي للواقع، والعِبرة أن أصل التنميط غالبًا لم يأتِ من فراغ، مثلًا: تنميط اليابانيين كأذكياء، لا يعني أن جميعهم كذلك بلا استثناء، ولكن يعني أنهم نجحوا في ترسيخ فكرة الذكاء الياباني عالميًا، وهنا يجدر التساؤل عن أسباب هذا النجاح وهل أنصفتهم الصورة النمطية أم لا؟.

من ناحية أخرى، هناك الكثير من الشعوب عُرفت بالكسل، الاتكالية، التودد، إراقة ماء الوجه، وكذلك البشاشة أو الغلظة والجفاء… إلخ، وهؤلاء أيضًا طبعوا صورهم على مرآة العالم، فماذا طبعنا كمواطنين سعوديين؟.

إن الصورة النمطية إعلام عالمي، ولكل مواطن دور مؤثر في هذه العملية، سواءً أدرك ذلك أم لم يدركه، فالأعداد المتزايدة على السياحة الخارجية تحمل معها رسائلها عن ثقافة الشعب السعودي، كذلك ما تتركه جماعات الابتعاث من انطباع لدى العالم الغربي الذي جاء مجتمعًا في قاعة جامعية، له الأثر الكبير في تخليد صورة نمطية عن السعوديين.

فالقضية ليست مجرد تحصيل علمي بل حياة مكتملة، وكل ما يحدث فيها من تفاصيل محفزة أو محبطة هي بمثابة الخطوط الرقيقة في لوحة عالمية كبيرة يقوم برسمها الشعب السعودي كتلة واحدة.

ويعد كتاب «العرب: وجهة نظر يابانية» للمؤلف الياباني نوبواكي نوتوهارا، نتيجة موثقة لما خلفته بعض الشعوب العربية من انطباعات وصور نمطية - لدى الكاتب - عن الشخصية العربية، فقد شهد الحياة العربية بشكلها الحي سلوكيًا وفكريًا وأخلاقيًا إثر إقامةٍ دامت لما يقارب الأربعين عامًا في دولٍ عربية مختلفة.

فهل فكر المواطن كيف يخلد صورة نمطية وطنية عالمية طيلة العام؟.