آخر تحديث: 14 / 10 / 2019م - 10:06 م  بتوقيت مكة المكرمة

حداثي 2019

عباس المعيوف صحيفة الرأي السعودي

إحدى الأطروحات التي اجتاحت الساحة في الآونةِ الأخيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تقول الحق في النقد للجميع دون خطوط حمراء، فالزمن أصبح قابلًا للقراءة من جديد، ومنها، علينا البدء بحركة التصحيح.

اليوم أصبح الخطر من بعض من يسمون أنفسهم ب «الحداثيين» وأنصار ثقافة التغيير والتنويريين وتحت مسميات طويلة عريضة، لا تعرف الغاية منها ولا المرجعية التي ينطلقون منها، سوى النقد للمنظومة الإسلامية، بغرض غربلة التراث وتجديد الخطاب الديني كما يعتقدون، وهؤلاء أغلبهم - للأسف - تقليديون بامتياز، ولكن كل هذا نكاية بالمؤسسة الدينية من خلال شبهة طرحت من هنا وهناك ولم يقتنع بها من قام بالاحتجاج بالذوق العقلي وقدم الاعتراض فورًا.

من يتابع أطروحاتهم وأديباتهم يجد أغلب الدوافع ذاتية شخصية، وليست فكرية، كما يعتقد البعض، رافضين التخصصية مع فتح الحوار في كل العلوم والتوجهات بحجة العقل دال على معرفة كل شيء.

حقيقة مهمة لابد الالتفاف حولها ودراستها بعمق، وهي التأكيد على قصور بعض خطبائنا في هذا الاتجاه، والمطلوب في اعتقادي القراءة المستفيضة حول ماهية هذه التيارات الجارفة للمجتمع تحت وطأة الإصلاح والتغيير في الثوابت.

المشكلة تكمن عند هؤلاء تملصهم من الشبهات، فيطرحها ثم ينسحب، ويبرر ذلك بعدم الفهم لك أو التبرير تحت معنى آخر، وبالتالي نجد لكل حداثي رؤية تختلف تمامًا في المضمون والرؤية عن الآخر، مما يسبب لك التشتت وارتباك الصورة، والمضحك انفراد كل شخص باعتباره صاحب مدرسة ومشروع، فيصعب الحوار والنقاش والمتابعة لاختلاف المناهج إن كانت هناك مناهج فعلًا.

المثقف المحايد يرى بكل اعتدال أن الحداثيين لديهم عقدة من المؤسسة الدينية وشغف نحو تصيد الأخطاء، ولا يمكن اعتبار ذلك حقًا مشروعًا للفرد في المجتمع الإسلامي، لأن نواياهم غالبًا غير صادقة.

ثقافة الحداثة ولدت وترعرعت في بيئة أوربية وفق نظم وإرهاصات اقتصادية واجتماعية وسياسية ودينية اتجاه طغيان وتمرد الكنسية على عقول الناس، والإسلام عكس ذلك تمامًا.

الرموز والمقدسات والكيان الديني من مذاهب وتيارات إسلامية ليست معصومة من الخطأ، كما لا يحق نقدها إلا من قبل مختصين، إسلامنا قوي وسيبقى قويًا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.