آخر تحديث: 14 / 10 / 2019م - 10:06 م  بتوقيت مكة المكرمة

خُلف الوعود نكث للعهود

سلمان العنكي

يقول أمير الشعراء أحمدشوقي «دقات قلب المرء قائلة له.. إن الحياة دقائق وثواني» ألوعد عهد وخُلفه - من غير عذر - كذب محض منهي عنه شرعاً وعقلاً. فاعله تحت المساءلة. هوتضييع وقت تتبعه مساويء. تصل الى قطيعة حقيقية لامبالغة. والوعود لاتقتصر على الوقتية. هناك وعود مجالاتها اخرى. ومانعنيه هنا خُلف الوعد الوقتي وتأثيراته. أولا: - للأسف أكثر المخالفين هم ممن يُرجى ويؤمل منهم الالتزام ومن المعنيين به والناهين عن خلفه لاالعكس.

ثانيا: - الفئوية اوالطبقية. بعضنا يعطي من له منزلة علمية اووجاهة أومن يرى لهم تميز اهتماماً بالغاً للوفاء بالوعد. وهذا امر طيب ومطلوب إنما للجميع دون استثناء. ولكن إذا كانت هذه الفئات وبشكل متكرر من طبعها لاتفي بوعودها.

ولاتلتفت مَن انت ولاتقّيم التزامك واهتمامك بها أو تُقِيم لك وزناً وأحتراماً. بل تستصغر قدرك وتسخر منك وإن كنت اكبر منها عمراً. وتصنفك في خانة البلهاء في المقابل ينظر هذا لمن هم دونه كمايظن ويقدر ووقد ساء ظناً وتقديراً. بالتصغير والتحقير ويعاملهم كمعاملة من ذكرنا. مِن عدم الاهتمام وهم ملتزمون إن وعدوه اووعدهم. هل هذا انصاف؟ هل هذه انسانية؟. أليس هذا تعامل مذلة وإذلال لمن هم على خط الإستقامة؟

لوحكّمنا ضمائرنا. ورشّدنا عقولنا. لرأينا ان معاملتنا مع مَن نراهم دوننا - كلمة في غير محلها اوردتُها للتوضيح فقط - ربما هم عنده تعالى خير منا. «اكرمنا عند الله اتقانا. لااخلفنا وعداًوالناكثين مِنا». هؤلاء هم الأحق بالوفاء. ومَن غدرونا بوعد وكذبوا علينا وأحتقرونا وأحرجونا. اولى بالتأنيب.

ثالثاً: - العنصرية والعرقية: البعض إذا وعد أهل الغرب أو وعدوه يحسب ألف حساب وحساب للوعد في وقته المحدد. لماذا؟ يقول لأنهم يحترمون الوعد وللوقت عندهم قيمة ويفاخر بمناقبهم. وأنت ياصاحب المباديء بماذا تفاخر؟ بخلف الوعد وتضييع الوقت؟. أمّا أن وعد أهل الشرق فلا وكأن الوعد وضياع الوقت يعنيه.. لماذا؟ لأنهم قوم من الجنسية الفلانية.. نظرة دونية. البعض لا يعير خُلف الوعد اهتماما لأنه أصبح سلوكه اليومي المفضل. ولاتعنيه سلبياته العظيمة لكبرياء في نفسه أو لامبالات بغيره.. منها: -

1: - تكرار الخُلف يعني إدمان الكذب المنهي عنه والمذموم في الكتاب والسنه ويكفي أنه من علامات النفاق.

2: - مضيعة الوقت. حياتنا دقائق وثواني كل ثانية تمر تنقص من أعمارنا.. دون أن نستفيد منها. محاسبون عليها.

3: - يتسبب الخُلف في تفويت مصالح أو لا اقل من تعطيلها. وضياع أرزاق واساءة سمعة وسوء ظن احيانا. وتكذيب صادق. ومع عدم تفهم البعض يتحول الى عِراك.

4: - قد يكون مَن خالفت وعده عنده وعود يضظر مخالفتها. انت من اجبره عليها. وابعد من ذلك إختلاقه أسباباً ومبررات ليرضي مَن وعد وقد لايرضى. ويمكن تتعدد الوعود الى ثالث ورابع وهكذا.

لواتفقتَ مع آخر - شخصية بارزة مثلاً - بعد ساعات قليلة تمره بيته لتذهبا سوياً لاجتماع أنت جزء منه. وبناءً على ثقتك بصدقه أخبرت المجتمعين أن فلاناً قادمٌ للاجتماع معنا. ونظراً لأهمية هذه الشخصة ومالها من تأثير في حال الحضور. استبشر الجميع خيراً بأن يكون بينهم. تمتد الاعناق كل دقيقة متى يصل؟ عندما جئت باب بيته في الموعد المتفق عليه أوقبله لتأخده معك. وطرقت الباب عدة مرات وهاتفته وربما هاتفت اقرباء له ليساعدوك في رده عليك.

وكررت مراراً وطال انتظارك لساعة... دون رد. يأستَ. اضطررتَ ان تغادر إلى حيث الإجتماع ووصلت دونه. ماذا تقول لهم؟ إما الحقيقة وأنت محق.. لكن فيها مهانة لهذه الشخصية وتلحقه منها سمعة غير طيبة وقد يتسع الكلام ويصل إلى غير المحمود من القول.

ومنهم من يستبعد صحة قولك. أو أن تعوض بكذبة تستتر تحت رمضائها.. اختلقتها لصالحه تبريراً عن فشلك في احضاره.

في الحالتين مَن المتسبب؟ مانتائج خُلف هذا الوعد؟. ويمضي الوقت وتمر الأيام ولا يكلف نفسه ليبدي لك أسفه مِن هذا الموقف أويبين سبب عدم رده اذ جأته. ويقابلك ولا كأن امراً جرى ولا انت مَن وقف ذليلاً مسكيناً على باب داره. ولاوعد أُخلف اووقت أُضِيع. اوحرجك بوجه رفاقك له معنىً اوحساباً عنده. انه لأمر شديد على النفس. وغير رشيد.

بالتأكيد اذا لم تكن مؤمناً حقاً حليماً وتحبس انفاس غضبك وتتحلى بالصبر. لحفظ رحم أو صداقة. تكون ردة فعلك عنيفة دون حساب لما ينتج عنها من أمور. والمتسبب مَن أخلف ولم يبين السبب أو يعتذر. الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك. والناس لها احاسيسها لاترضى بذلها.

عامل كماتحب ان تُعامل. خُلف الوعد كذب. فلاتنهي عنه وتأتيه. عارعليك عظيم. - أعتذر عن ورود بعض الكلمات أوالعبارات القاسية.