آخر تحديث: 14 / 10 / 2019م - 10:06 م  بتوقيت مكة المكرمة

متى يُعاد الاعتبار للمعلم؟

فاضل العماني صحيفة الرياض

قبل عدة أيام، وتحديداً في الخامس من أكتوبر، مر اليوم العالمي للمعلم بعيداً عن كل مظاهر الرمزية الحقيقية لهذه المناسبة العالمية التي تنتظرها بلهفة وفخر كل الأمم والشعوب والمجتمعات التي تُدرك جيداً قيمة ومكانة وتأثير المعلم الذي يُعدّ ”الصانع الأول“ للحضارة البشرية عبر الأجيال الكثيرة التي تتخرج من تحت يديه.

ففي الخامس من أكتوبر من كل عام، يحتفل/يحتفي العالم، كل العالم بالمعلم باعتباره أحد أعظم صنّاع التقدم والتطور البشري ممثلاً بصناعة الإنسان نفسه وهي الوظيفة الكبرى للمعلم. ويُعتبر الخامس من أكتوبر من كل عام، فرصة رائعة لكل الأمم والمجتمعات الذكية لإحياء هذه الذكرى العالمية المهمة التي بدأت فعلياً في عام 1994 بتوصية من منظمة اليونسكو ومنظمة العمل الدولية لجعل الخامس من أكتوبر من كل عام مناسبة دولية رسمية لحشد كل الحكومات والجهود والطاقات لدعم ومساندة وتكريم المعلم.

وفي هذا العام 2019، سيكون الشعار العالمي بمناسبة اليوم العالمي للمعلم الذي تُطلقه منظمة اليونسكو هو ”المعلمون الشباب: مستقبل مهنة التعليم“، وسوف يُصب الاهتمام على المواهب الشابة من المعلمين والمعلمات باعتبارهم الدماء الجديدة التي تُضخ في شرايين التعليم لتنبض الأمم بكل ألوان التقدم والتطور والازدهار.

والمعلمون في هذا الوطن العزيز، والذين يزيد عددهم عن 600 ألف معلم ومعلمة، لا يبحثون عن عبارات المدح والثناء والتبجيل، وهم على كل حال يستحقونها وأكثر، ولكنهم يُريدون بعض الإنصاف والتقدير من وزارة التعليم وهي مظلتهم الكبرى التي يُفترض أن تقيهم من لهيب وسموم الآخرين، ومن المجتمع الذي يقومون بخدمته عبر تأدية رسالتهم السامية وهي تعليم أبناء وبنات المجتمع، ومن الإعلام، لا سيما الجديد بمواقعه وشبكاته ووسائطه الاجتماعية، والذي دأب على تنميطهم وقولبتهم في صور وأشكال باهتة وسلبية.

والتعليم، مهنة كسائر المهن والوظائف والأعمال، فهي عرضة لوجود النوعيات والمستويات المميزة والجيدة والضعيفة والسيئة، رغم ما قد تتمتع به من خصوصية وحساسية تُميزها عن المهن والوظائف الأخرى، خاصة وهي في تماس مباشر مع الشرائح الصغيرة والشابة التي تُمثّل أغلبية الوطن، إضافة لقدرتها - بل خطورتها - في تشكيل وصياغة وتوجيه هذه العقول والسواعد الشابة التي تُعدّ مستقبل الوطن، وهنا تكمن الخطورة ويتعاظم التأثير.

في اليوم العالمي للمعلم، كم هو رائع لو أعدنا الاعتبار لهذا الذي ”كاد أن يكون رسولا“، وكم هو رائع لو رسمنا من جديد صورته الجميلة التي شوهت كثيراً حينما وضعت في قوالب كاريكاتورية مُهينة لتكون مادة للضحك والسخرية، وكم هو رائع لو اعترفنا بقيمة ومكانة هذا الملهم الباني صاحب أقدم وأشرف مهنة على وجه الأرض، كم هو رائع لو قمنا بكل ذلك وأكثر.

نعم، هناك ثمة تراجع لدور وتأثير المعلم في مدارسنا، بل وفي مجمل العملية التعليمية، تلك حقيقة مؤكدة لا يمكن القفز فوقها، ولكننا بحاجة ماسة لمعرفة الأسباب الحقيقة لذلك.

العلاوة السنوية ورخصة المعلم وحصة النشاط والتعليم الرقمي وفارس ونور وكفايات المعلمين وجداول الانتظار والمناوبة والكثير الكثير من الأعباء والمسؤوليات والضغوطات التي أبعدت المعلم عن وظيفته الأساسية وهي التعليم.