آخر تحديث: 21 / 11 / 2019م - 9:56 م  بتوقيت مكة المكرمة

كُليّة الحُفاة!

زينب إبراهيم الخضيري صحيفة الرياض

فطرة الإنسان الخيّرة تدفعه دائماً لتلمس حاجات الفرد وأحياناً يتجلى ضمير المجتمع في عمل الخير، والذي لم يكن محصوراً أبداً في نمط واحد، وهذا يتضح في قوله تعالى: «وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» «البقرة 148»، فعمل الخير بابه واسع وهذا ما يجب أن نؤكد عليه في عملية نشر الوعي بثقافة التطوع وعمل الخير المستدام، والمساهمة في بناء المجتمع من خلال الوفاء بالمسؤولية الاجتماعية، المتمثل بالمشروعات الخيرية سواء الفردية أو الجماعية.

وتجارب المشروعات الخيرية التنموية في العالم كثيرة، واليوم سأتحدث عن تجربة توقفت عندها كثيراً لجمالها وعظمتها. فعندما يتبادر إلى ذهنك الهند تحضر مدينة ”أغرا“ مهوى قلوب السياح في العالم، حيث تاج محل والقلعة الحمراء التي تعود للحضارة المغولية والمليئة بالقصور، وستحضر مدينة دلهي ومومباي وكوتشي وكيرلا، ولكن هل سمعت قبل اليوم بقرية تيلونيا؟ هل تعرف بنكر روي؟ العالم كله سمع عن هذه القرية وعن صاحب ”كلية الحفاة Barefoot College“، وتجربته التي أذهلت العالم، فالهند معروفة بتجارب فريدة للعمل التنموي الأهلي المليء بالإبداع، وقد كان بنكر روي يحمل وجهة نظر مختلفة جعلته يقفز بعمله للعالم، كان حلمه أن يكون هناك عالم بلا حاجة أو فقر، لذلك استنار بأفكار حكيم هندي وأسس كياناً يتم فيه الدمج بين الحكمة الريفية والمعرفة، فأسس ”مركز العمل والبحث الاجتماعي“ فتدفق عليه الطلاب والخريجون للمساعدة، وأصبح العمال الأميون هم من يديرون ويخططون وينتجون أفكاراً، وبعدها تحول المركز إلى ”كلية الحفاة“ التي بناها الفقراء، حيث اعتبرت من أهم المبادرات في العالم الحديث، والتي تهتم بنشر العلم وتعليم الفقراء في المناطق النائية، فقد كان الهدف الأساسي لبنكر روي هو إيجاد طريقة لمعالجة الفقر في الهند عن طريق تعليم الحرف والصناعات، وقد تأثر بفلسفة غاندي التي تقوم على أنه يجب على كل قرية أن تعتمد على نفسها في تلبية احتياجاتها. حيث يقوم عمله على عدة معتقدات وهي:

أن المعرفة والمهارات والحكمة الموجودة في القرى يجب أن تستخدم لتنميتها قبل استجلاب المهارات من خارجها.. والثانية أن التكنولوجيا المعقدة يجب أن تكون في أيدي المجتمعات الفقيرة وتحت سيطرتها حتى لا يعتمدوا على غيرهم، ولا يتم استغلالهم من قبل غيرهم.. والثالثة أن هناك فرقاً بين محو الأمية والتعليم، والاعتقاد الرابع هو في مساواة النساء. وحيث عملها الأساسي في الطاقة الشمسية، حل مشكلة مياه الشرب، تعليم كل الأطفال الفقراء من سن 6 أشهر إلى 14 عاماً أياً كانت طبقته ودينه، العيش المستدام: تفعيل الفقراء والمهمشين، الأكيد أنها عمل إنساني مستدام.