آخر تحديث: 25 / 9 / 2020م - 5:03 م  بتوقيت مكة المكرمة

أحمد الناصر يحكي قصة تحالف المصرفي مع المربِّي

جهينة الإخبارية حوار/ سلمان العيد - مجلة الخط العدد 23
الاستاذ احمد حسن الناصر
الاستاذ احمد حسن الناصر
  • مدارس الخط الأهلية هي نتاج الصداقة الحميمة مع المرحوم السيد حسن أبو الرحي
  • لم تواجهنا عقبات في التأسيس ولكن العقبات الاجتماعية هي الأصعب
  • حققنا نسبة السعودة المطلوبة، ولكن قرار رسوم العمالة كان مفاجئا
  • معادلة نجاح في «الخط الاهلية» تبدأ من المعلم ثم الطالب

لايزال التعليم الأهلي مثار جدل طويل، حول الآلية ومستوى الخدمة، ومخرجاتها.. كما لا يتوقف الحديث عن جملة من القضايا التي باتت مترافقة مع الحديث عن هذه المدارس، لعل أبرزها وضع المعلم السعودي في هذه المدارس، والمقارنة التي لا تكاد تتوقف بين هذه المدارس التي تقدم الخدمة بمقابل مادي، والمدارس الحكومية التي تقدم خدمة مجانية، وتكلف الدولة المبالغ الطائلة..

إن دخول الاستثمار نطاق التعليم يعد خطوة هامة في طريق الخصخصة واتاحة المجال للمنافسة من أجل بناء الوطن والمواطن، بيد أن هذه المدارس تقف امام العديد من المنعطفات والمشاكل، فهي تقدم مشروعا تعليميا تربويا، تحصل على مقابل مادي جراء ذلك، فهي اثناء نطاق خدمتها تتوقف اما جملة من العقبات، ليس اقلها الاتهام بالجشع والاستغلال..

من هنا كان لنا هذا اللقاء مع احد رواد التعليم الأهلي في محافظة القطيف وهو الاستاذ المربّي احمد حسن الناصر، أحد مؤسسي مدارس الخط الأهلية، التي تعد علامة بارزة في سماء التعليم في المنطقة الشرقية، وفي محافظة القطيف بوجه خاص.. ولهذه المدارس قصة تستحق التوقف، وهي قصة اخوين «لوالدين مختلفين» كان نتاج تلك الأخوة مشروعا تعليميا ناجحا، من خلالها نكشف حقيقة من حقائق التعليم الاهلي في المحافظة..

السيد حسن ابو الرحى

كانت مدارس الخط الأهلية، من أوائل المدارس الاهلية في محافظة القطيف، هل لكم أن تعرضوا لنا قصة إنشاء وإطلاق هذا المشروع؟

لقد كانت أحد نتائج العلاقة المميزة بيني وبين أخي المرحوم حسن علوي ابوالرحي، هذه العلاقة التي عمرها اكثر من 50 عاما، كنا خلالها أصدقاء وأخوة، لم نفترق أبدا، لا في سفر ولا في حضر، بل حتى يوم انتقل إلى رحمة الله كنت مرافقا له، وشهدت تلك اللحظة التي فارقت جزءا من روحي، وجزءا من بدني، لقد كان نتاج هذه الاخوة وهذه الصداقة هذا المشروع وهو «مدارس الخط الأهلية»، التي تعد ثاني مشروع تعليمي اهلي بمحافظة القطيف، بعد مدارس التهذيب الأهلية.

وكيف جاءت فكرة إنشاء هذا المشروع؟

رغم الصداقة والأخوة التي بيننا، لكنا كنا مختلفين في التوجه الحياتي المهني، فهو - يرحمه الله - كان مصرفيا، قضى معظم حياته العملية في البنك كموظف أهلي يتقن لغة الأرقام والحسابات والقيود المحاسبية المختلفة، وفي المقابل أنا كنت موظفا حكوميا في إدارة التعليم، اتعامل مع الطلاب والمناهج والواجبات والحصص وغير ذلك، لكن هاتين الصفتين المتباينتين يمكن أن يجمع بينهما جامع واحد، وهو إقامة مشروع اقتصادي ربحي، لكنه تربوي تعليمي.. إذ كنا - نحن الإثنين - قد أوصلنا أولادنا الى مدارس التهذيب الأهلية، وفي طريقنا الى منازلنا ثار سؤال تداولناه حول: لماذا لا نفتح لنا مدرسة؟ وماذا سوف يحصل لو أقمنا مشروعا مشابها لمدارس التهذيب، وجعلنا أولادنا يدرسون في مدرستنا، لا في مدرسة غيرنا، فصار الاتفاق أن نجلس مع مدير عام التعليم في المنطقة الشرقية، وكان حينها «1414/1993» الدكتور سعيد عطية أبو عالي، فأحالنا الى قسم التعليم الاهلي فذهبنا الى هناك، وأخذنا مجموعة أوراق، ومن ضمنها الشروط الواجب توافرها في مالك المدرسة الاهلية ومنها تقديم ما يثبت ان المالك مواظب على صلاة الجماعة، فما كان منّا إلا ان توجهنا الى المرحوم الشيخ عبد الحميد الخطّي الذي اعطانا ورقة موقّعة من قبله تفيد بذلك، فقمنا بتوفير كافة الشروط والمتطلبات الأخرى أيضا وكان الوقت قصيرا جدا، إذ كان لزما علينا ان نفتح المدرسة في العام الدراسي ألجديد وحصلنا على الموافقة والترخيص خلال اجازة الصيف، فصرنا نواصل الليل بالنهار، حتى حصلنا على منزل مستأجر تعود ملكيته الى المرحوم عبد الله بن محفوظ القطري وكان منزلا كبيرا يتكون من اربع قطع من الأراضي، وأجرينا عليه بعض الاصلاحات وجهزنا المكان، وضعنا خطة عمل للمشروع، وابتدأنا العمل.

وكيف كانت الخطة وما أبرز معالمها؟

أبرز معالم خطتنا في المشروع هو ان نعمل ونتحرك ضمن حلالنا وملكنا، فرفعنا شعار «لا للاستئجار» وإن ما نحن فيه هو وضع مؤقت، فرضته ضرورة إطلاق المشروع، ولا بد من العمل لتوفير موقع للمدارس، يكون ملكا لنا، ويكون قد تم تجهيزه وهندسته من الأصل لأن يكون مدرسة، لا أن يكون منزلا تم استئجاره لمدرسة، لذلك كان لزاما علينا تقليص المصاريف حتى إقامة المشروع، فمشينا بموجب هذا الهدف، وبهذه الخطة، وبإصرار تام، وكان الإقبال على مدارسنا جيدا منذ العام الأول لانطلاقتها ومع مرور السنوات صار هذا المعلم الذي اقمنا بمجهوداتنا الذاتية، إذ كنا منذ العام 1414 نتساءل: «كيف نبي مشروعا بكلفة باهظة»، ولكن الأمور - بفضل الله وعنايته - تيّسرت فاشترينا أرضا من المزاد الذي اقيم على مخطط حي الشاطي، وكان سعر المتر في المزاد 30 ريالا، ثم ظهرت عقبة أثارها امامنا بعض قصيري النظر، وهي أن المكان بعيد، وان الوصول إليه ينطوي على صعوبة، خاصة ولم يكن هناك وسيلة للوصول الى الموقع الحالي للمدارس سوى شارع أحد، ثم في العام 2003 كان لقاء مع معالي وزير التربية والتعليم الذي كان يؤكد على ضرورة ان تكون المدارس في مبان مجهّزة لهذا الغرض، بعد ذلك حصلنا على قرض من وزارة المالية بقيمة 8 ملايين ريال، تسدد على عشر سنوات، وقد تم الاتفاق مع المقاول لإقامة المدارس، ولم يأت العام 23/9/2006 إلا ومشروعنا قد دخل نطاق الخدمة، وقد صادف الافتتاح في ذلك اليوم ذكرى اليوم الوطني للمملكة، وقد وصلت الى المبنى خدمة الكهرباء يوم الجمعة، ويوم السبت قد بدأت الدراسة فيه، وقد كنا نعمل والدروس قائمة وهناك بعض العمال في الخارج يعملون ويكملون ما تبقى من أعمالهم عن شعار «لا للاستئجار» صار مبدأ دائما لدينا، ليس على صعيد المبنى وحسب، بل في كل شيء من عملنا، فقررنا أن نملك لا أن نستأجر، أو نستعير، أو نعتمد على جهود غيرنا، فلدينا على سبيل المثال 15 حافلة كلها تعود ملكيتها للمدرسة ومالكي المدرسة، وحينما اردنا ان نؤثث المبنى ذهبت «أنا والمرحوم» الى الصين وقمنا بشراء الأثاث، وركزنا على جانب الجودة في المنتج، وكانت هذه الرحلة قد وفّرت علينا ما يقارب المليون ريال لو اننا اشترينا الأثاث من الداخل، او استأجرنا بعض القطع ممن يؤجرون ذلك. كما أننا اشترينا استراحة كاملة، إذ لم تعجبنا فكرة ان ندفع 500 او 1000 ريال على مزرعة يلعب فيها اولادنا وبناتنا ساعة من نهار، فصارت لدينا استراحة هي محط رحالنا ليلا ونهارا وفي الاجازات الاسبوعية والسنوية.

على ضوء ذلك نستطيع ان نقول أن عامل اصداقة والقرابة كان العامل الحاسم في إطلاق هذا المشروع وريادته؟

هذا الكلام صحيح، لأننا وبحكم كوننا متفقين على كل شيء، حتى في الاشياء المختلفين عليها، فكان من ابرز معالم اتفاقنا هو ان نسير وفق تلك المباديء التي اتفقنا عليها، وقررنا المسير وفقها، ولا نحيد عنها، فالمبنى ملك، والحافلات ملك، وكل شيء لا بد ان تعود ملكيته لنا، لا أن نكون أسارى لطرف آخر، ولعل من أهم المباديء التي رفعناها شعار لنا - بعد مبدأ عدم الاستئجار - هو ان يكون هذا المشروع تربويا تعليميا بالدرجة الأساس، ثم تأتي العوامل التجارية الأخرى الربحية في المرحلة الثانية.

لعل هذه المسألة يثيرها الكثير من العاملين في نطاق التعليم الأهلي، لكنها مسالة ملتبسة بحاجة الى توضيح، فهل يمكن لكم ايضاح ذلك؟

حينما نقول ان المشروع تربوي أولا لا نلغي الجانب الربحي منه، لكن لو صار تعارض بين الإثنين فإننا نميل الى الجانب التربوي والتعليمي، فول حدثا ان امرا ما يزيد في ارباحنا لكنه يخفّض من مستوى الخدمة التي نقدّمها، فإننا سوف نرفض ذلك مهما تكن المغريات.. بمعنى إننا نجد ان الجانب الربحي لن يأتي بشكل جيد إذا كانت الخدمة متواضعة، ولعلّي الفت نظرك الى نقطة هامة من ضمن معالم الثقة والألفة والأخوة التي جمعتني مع المرحوم هي ان لدينا مشروعات تجارية أخرى مشتركة، وذات عائد مادي جيد، ولم يحدث ان اختلفنا على المال، فكانت عرى الصداقة متوثقة، اقوى من أي شيء آخر، لذلك لم يكن هناك أي شك لدى أي منا في الآخر، والأموال كلها في حقيبة واحدة، وإذا ما احتاج الواحد منا الى مبلغ مالي فإنه يمد يده الى محفظة أخيه ويأخذ ما تحويه والعكس صحيح، إننا لا نفترق إلا وقت النوم، وإني لأجلس معه ويجلس معي اكثر مما نجلس مع عوائلنا وأولادنا، وهو يعرف اسراري اكثر من أي شخص آخر، حتى زوجتي ام أولادي وهذه العلاقة قمنا بنقلها الى نسائنا وأولادنا. فعلى الرغم من رحيل المرحوم فالوضع لم يتغير، وما كانت عليه عائلته يرحمه الله في حياته، هو نفسه قائم الآن بعد مماته.

على هذا ألم يكن هناك نظام أو لائحة تنظم العلاقة بينكما؟

هناك فرق بين علاقتنا الشخصية التي لا حدود لها ولا قوانين، ولا حواجب ولا حواجز، أما النظام التجاري القائم بيننا وكنا متفقين عليه ايضا وهو ان يأخد الواحد من المال ما يكفيه، بحيث لا يضطر في يوم ما للإقتراض والاستدانة من أحد، وإن الريال الذي لم تأخذه اليوم فسوف تأخذه غدا، لذلك توسعنا في المشروع، الذي بات يتألف من ثلاث مدارس «ابتدائية، ومتوسطة، وثانوية»، وكل شيء نحتاجه نقوم بشرائه دون ان نكون رهينة لأي احد.

الم يكن هناك تقاسم للأدوار في إدارة هذا المشروع؟

هناك تقاسم للأدوار، واتفاق على أن أتحمل انا الجانب التربوي والتعليمي، وان يمسك هو الجانب المالي، وذلك بحكم التخصص، الذي سبق الحديث عنه قبل قليل، فالاتفاق والألفة والصداقة لا تعني ألا يكون هناك تقاسم للأدوار، وهذا بالطبع لا يعني إنني لا أعلم بالجوانب المالية، أو ان المرحوم لا يدرك المسائل التربوية، وإنما هو مبدأ اتفقنا عليه أيضا وسرنا وفقه، وان تقاسم الادوار يمنع التناقض، فلا انا اتدخل في الشأن المالي، ولاهو يتدخل في المهمة الموكلة لي، وقد تجلّى هذا الامر بعد ان تقاعدنا بالكامل، وصرنا متفرغين لأعمالنا الخاصة، فلا هو موظف بنك، ولا أنا موظف في ادارة التعليم.

لعل سؤالا يثار في هذا المجال، خاصة بعد ان عرفنا ان المشروع هو بمثابة نتيجة انسجام بين طرفين، هذا السؤال يتمثل حول اهم العقبات التي واجهتكم في انشاء المشروع؟

لو سمحت لي أود أن أشير الى ملحوظة هامة في هذا الصدد، هي أن اتفاقنا الأخوي كان كفيلا بتسيير دفة خمسة او ستة مشاريع من مستوى مشروعنا، وهذا الاتفاق كان سدا منيعا أمام كل التحديات التي واجهتنا خصوصا في مرحلة التأسيس، وفي هذا المجال افيدك ان أكثر من شخص اراد التفرقة بيننا وزرع بذور الشقاق والخلاف، فكان نصيبه الفشل، فالثقة كانت اشبه بالجبل الذي لا تأخذ منه الرياح شيئا، وإذا كانت هناك عقبات في تلك المرحلة فقد كانت سهلة للغاية، وهي - في الحقيقة - محدودة بحمم ان الوزارة كانت تشجع المشاريع الاهلية التعليمية، التي لم تكن بالزخم الذي نراه اليوم، وكان التوجه العام للدولة هو تشجيع خصخصة التعليم وفتح المجال امام المستثمرين في هذا الشأن، خاصة وأنا قد وفرنا كافة الاشتراطات اللازمة التي طلبتها الوزارة، لذلك لم تكن هناك عقبات على الصعيد الرسمي او الحصول على التراخيص اللازمة لإقامة وإطلاق مثل هذا المشروع. ورما كان هناك عقبات في جوانب أخرى غير رسمية.

عقبات رسمية، وعقبات غير رسمية، يبدو ان هناك شيئا من الغموض في الطرح

إذا كانت هناك عقبات فتتمثل في أن المجتمع - وبكل أسف - لم يفهم بعد رسالة التعليم الأهلي بشكل صحيح، فلا زال هناك من يظن ان المدارس الأهلية ليست إلا قنوات للربح، يتطلع لها رجال الأعمال، وهناك من ينظر الى المدارس الأهلية بأنها مكان للترفيه، وليست للتربية والتعليم، وتقديم خدمة إنسانية، فالمدرسة الاهلية مؤسسة تخدم المجتمع، وتسهم مع المدرسة الحكومية في بناء الإنسان.

هل لك ان توضح لنا ما هي رسالة التعليم الأهلي؟

إن رسالة التعليم الاهلي تتمركز على محورين، التربية أولا ثم التعليم ثانيا، ثم الربحية المادية ثالثا، فإذا جاءت التربية جاء التعليم، وإذا جاءت التربية والتعليم معا جاءت الربحية.. اما التربية فتتمثل في السلوكيات والأخلاقيات، أي هي التي تعني بالطالب ومواظبته في خدمة ذاته، ومجتمعه، ووطنه، وأهله، وتشمل غرس حب الوطن في نفسه وانفتاح عقله العلمي والأدبي.. وأما التعليم فهي معرفة القراءة والكتابة، فالمدرسة مفتاح المعرفة وليس كل المعرفة، ومنها ينطلق الانسان الى رحاب العلم والمعرفة والثقافة.

ولكن ما الوسائل التي توصلكم لتحقيق هذا الأمر؟

هناك العديد من الوسائل والإجراءات التي نقوم بها في المدارس الأهلية تحديدا في مدارس الخط الأهلية والتي تبدأ الخطوة الأولى من إيجاد الكفاءات من المعلّمين والمرشدين الذين يستطيعون إيصال الرسالة بالشكل الصحيح، ولعل هذا الأمر من اصعب الأمور في العملية التعليمية، فالمدرسة تحقق النجاح المطلوب اذا نجحت في توفير المدرس الكفء المتميز، فبعد اختيار المدرس تأتي الخطوة الأخرى اللاحقة لذلك والتي هي تطوير المعلم، فمن تطوير المعلّم يتطور الطالب، فلدينا سم اطلقنا عليه «قسم التدريب والتطوير» مهمته تنظيم برامج لتطوير المعلّمين.. ثم تأتي الخطوة الثالثة وهي إيجاد البيئة المناسبة للتدريس التي تؤدي الى غرس المحبة للعلم لدى الطالب، وتحقق مسألة المتابعة بين المدرسة والمنزل، فمثلا لدينا جهاز ينقل لولي الأمر رسالة صباحية يومية توضح له ما إذا كان ولده قد تأخر عن الطابور ام لا، وهذا ما يدعم خيار المتابعة المطلوب توافرها بين المنزل والمدرسة، وهذا الذي نراه واضحا في لقاءات الآباء والمعلّمين حيث لا يقل الحضور عن 60% من الآباء

هناك من ينظر الى المدارس الأهلية على أنها بوابة للعبور والتخرّج، وضمان عدم الرسوب، كما قد يتصوّر البعض، ما مدى صحة هذه المقولة؟

إننا نسعى لتجهيز الطال لكي يكون عنصرا صالحا في المجتمع، ولأجل هذا الغرض نسير بخطى ثابتة، هذا التربية هي اساس النجاح والتقدم العلمي، فإذا كانت نسبة الرسوب في المدارس الأهلية قليلة ذلك لأننا في المدارس نتوجه الى نقاط الضعف، وإذا كان هناك شيء من هذا القبيل فيود مراكز تقوية تستدعي الطالب في الفترة المسائية ويتم توفير معلّم لكي يتابعه ويسد هذا النقص، ويمكن ان احضر لك طفلا في المرحلة الابتدائية وتشهد انت بنفسك على المستوى العلمي الذي وصل إليه.

لعل من ابرز الاشكالات التي ترد على المدارس الأهلية هي غياب او قلة تواجد المعلّم السعودي، بالمقارنة مع المدارس الحكومية.. كيف عالجتم هذه الظاهرة؟

بالنسبة لنا في المدراس الخط الأهلية لا نعاني من نقص من نسبة السعودة، والتي بلغت 40% ونتمنّى ان تصل النسبة الى 100% ولدينا عناصر وشباب سعوديون نعلم من اجل الحفاظ عليهم في مدارسنا، لأننا لا نمكّن المعلّم من مزاولة التعليم إلا بعد ان يخضع للتجربة والتدريب لمدة أسبوعين وبعد ان يدخل المعمعمة نقوم بمتابعته، ليس لتعنيفه، بل لتثقيفه، ونعتقد ان بعض الناس يحتاج لأن يتابعوا في عملهم، والمتابعة للتقويم والبناء، والمحصلة لصالح الوطن، إذ نحاول ان نسد عوامل النقص ونقاط الضعف لدى المعلّم.

ولكن إلا تلاحظ ان عزوفا كبيرا من قبل المعلّمين السعوديين في المدارس الأهلية؟

العزوف واضح، والمشكلة قائمة، فالكثير من المعلّمين الجدد يفضّلون المدارس الحكومية على المدارس الأهلية، لأن رواتب تلك المدارس أعلى، وهذه المشكلة ينبغي أن تحل، فقد كنا نمنح المعلم راتبا شهريا يصل الى 3100 ريال سعودي، مع التأمين الصحي، ولكن بعد ذلك تدخّلت الوزارة لدعم المعلم السعودي، وأقرت العقد الموحد التي تطبقه على المدارس الأهلية، حيث تتحمل الدولة جزءا من راتب المعلم، فيصل راتبه الى 5600 ريال، وهذه خطوة ايجابية من الدولة لأن الطالب يكلف الدولة 25 ألف ريال شهريا، وإذا توجه الطالب الى المدرسة الأهلية فقد تقاسمت المدرسة والدولة وعائلة الطالب تلك الكلفة، وتم تخفيف العبء على الدولة، وبذلك يكون الدعم من قبل الدولة للمدارس الاهلية امرا هاما في هذا الجانب.. ونأمل ان نصل الى حل لمشكلة خروج المعلّمين السعوديين من المدارس الأهلية، والتي تضع هذه المدارس في وضع محرج للغاية، خاصة إذا تمت في منتصف الموسم الدراسي، ففي العام الماضي خرج من مدارسنا 35 مدرسا في منتصف الموسم، مما اوقعنا في موقف صعب امام الطلاّب، الذي عليهم ان ينهوا مناهجهم الدراسية.

خلال السنوات الماضية رفعت المدارس الأهلية رسومها، مما جعلها مقصدا فقط وفقط للعوائل ذات المستوى المالي المرتفع، في حين ان العوائل الأقل مستوى تغيب عن المدارس الأهلية.. ماذا تقول عن هذه الملاحظة؟

في الحقيقة ان الرسوم السنوية التي تأخذها المدارس الأهلية لم ترتفع منذ ان فتحنا باب التسجيل، رغم عمليات التطوير التي تبذلها المدارس لخدمة الطالب، مثل البيئة المدرسية والمتابعة وتعليم اللغة الانجليزية والحاسب الآلي من الصفوف الدنيا، وتجد في الصف الواحد هناك سبورة عادية، وأخرى ذكية، وهناك مختبرات خاصة لدراسة الاحياء، وأخرى لدراسة الفيزياء، وثالثة لدراسة الكيمياء، ففي هذه المختبرات تتم الدراسة عمليا، وأي مدرس يقوم بالتعليم النظري في المختبر يعطي لفت نظر، كما ان لدينا قائمة للتدريب على تنمية القدرات والتحصيل بما يخدم المنهج الدراسي.

لقد فرضت وزارة العمل رسوما اضافية على العمالة الوافدة ما تأثيرها على المدارس الأهلية؟

حقيقة هذا القرار سوف يؤثر علينا، رغم اننا قد وفّرنا نسبة السعودة المطلوبة منا، ولعل عنصر المفاجأة في هذا القرار ساهم في وضعنا موضع لا نحسد عليه، كل ما نأمله هو اعادة النظر في هذا الأمر