آخر تحديث: 25 / 9 / 2020م - 3:38 م  بتوقيت مكة المكرمة

مصطفى آل عبيد: الغش يعيث بسوق المراتب الطبية ويقدم منتجات متواضعة

جهينة الإخبارية حوار/ سلمان العيد - مجلة الخط العدد 23
مصطفى آل عبيد
مصطفى آل عبيد
  • المنتج الصيني فشل لتواضع جودته.. والمحلي لا يزال محدودا
  • الجمعيات الخيرية تطلب دعمنا، لكنها تشتري من غيرنا

تخرّج من مدرسة والده في العمل التجاري في سوق التجزئة، كونه من عائلة امتهنت النشاط التجاري، لكنه اختار مواصلة الطريق بتخصص مغاير وإن كان قريبا من النشاط التجاري للعائلة، فإذا كان الوالد قد عمل في تجارة البطانيات والمفارش، فإن الولد قد اضاف على ذلك تجارة المراتب، والمراتب الطبية بوجه الخصوص، انطلاقا من نقص كانت تعيشه الاسواق قبل ثلاثين عاما، وقبل أن تدخل السوق في «مطبّات» الغش التجاري والمنافسة غير الشريفة، والوصول الى التشبع، وكان له «شرف» الريادة في محافظة القطيف.

هذه النقلات، التي ابتدأت من سوق المياس وسط القطيف، وانتقلت الى شارع الأمام علي، ومنها الى شارع القدس، وهو اكثر شوارع المحافظة ازدهارا من الناحية التجارية.. بين هذه النقلات هناك مواقف وتجارب وعبر وعثرات، اوضحها لنا مصطفى بن محمد آل عبيد، صاحب محلات آل عبيد للمفارش والمراتب الطبية في الحوار التالي:

كيف نشأت علاقتكم بالمال والأعمال؟

نشأت علاقتي مع هذا العالم من خلال العمل مع الوالد، حيث كان لديه محل تجاري في القطيف بمنطقة أو سوق ميّاس، وكان الوالد يعمل في تجارة البطانيات والمفارش بالتجزئة من خلال هذا المحل، ومنذ صغري كنت مرافقا لها في هذا النشاط، ولكني وبحكم كوني مسوقا لمنتجات المحل لاحظت ان هناك نقصا حادا في السوق من المراتب الطبية، فما كان منّا إلا ان قمنا تطوير محلنا وإضافة نشاط المراتب إليه فقررنا - العائلة وأنا - فتح محل في شارع الامام علي، ثم تطورنا وصرنا نبحث عن الماركات العالمية، في البداية قمنا بتسويق ماركة محلية، في العام 1995 قمنا بافتتاح محلنا بشارع القدس، يتضمن المفارش والبطانيات وكذلك المراتب، ثم بعد مدة من العمل افتتحنا محلا آخر وكان متخصصا في المراتب الطبية، فكنا اول معرض في القطيف يقدم ماركة عالمية.

هل بقيت في القطيف أم انتقلت الى مناطق اخرى؟

في البداية تعرضت لبعض العثرات والعقبات، لكني تجاوزتها بفضل الله، وحاولت أن افتتح فرعا خارج القطيف، وقمت بتلك الخطوة في الخبر والثقبة، لكني لم أنجح واكتفيت بمحلاتي في القطيف، فليس العمل خارج القطيف «في الخبر أوالثقبة» بدليل على النجاح، فتوقفت عن الخطوة، وصرت أتابع عملي عن قرب، معتمدا على من منحتهم ثقتي، وهم الذين يعملون معهم وهم إخواني، اضافة الى شخص من اخواننا المصريين الذي كان له دور كبير في نجاحنا.

بالنسبة للمراتب من أين تجلبونها، هل هي صناعة محلية أم مستوردة، وهل تساهمون في صناعتها انتم؟

ما نقدمه في السوق في الوقت الحاضر هو مستورد نقوم بجلبه من دولة الامارات العربية المتحدة، حيث يتم صناعتها هناك، بموجب تفويض من اصحاب الماركات العالمية الأصلية، وكلها اسماء معروفة على المستوى العالمي والمحلي، إضافة الى المنتج الوطني الذي يحمل اسماء من البيئة المحلية، وليست ماركات عالمية، وإن حملت بعضها مواصفات عالمية، ودخل المنتج الصيني لكنه فشل، لأن كل ما جاءنا من الصين كانت عينات ذات جودة متواضعة، وذلك عائد إلى أن المستوردين المحليين لم يجلبوا من الصين البضاعة الجيدة، لذلك المنتج الصيني لم يأخذ وضعه في سوقنا المحلية.

وكيف وجدتم الصناعة الوطنية في ظل هذا الوضع؟

ما يحدث في السوق أن هناك صناعة وطنية ذات مستوى عال من الجودة، ولها اسماؤها على الصعيد المحلي، تعمل بمنافسة شريعة مع الماركات العالمية، فهناك على سبيل المثال في شارع القدس 9 معارض تقدم المراتب «بمختلف الماركات والأسماء»، وكانت في وقت ما معرضا واحدا، إذ أن هناك اكثر من 20 ماركة عالمية، والسوق ما زالت تستقبل الكثير من هذا المنتج، فلدينا في المملكة 30 مصنعا، سبعة منها في المنطقة الشرقية، كما ان بعض المصانع في دبي جاءت وافتتحت لها معارض في المملكة، وتحديدا في اسواق المنطقة الشرقية، بعيدا عن الوكلاء والموزعين، كل هذا يدخل في نطاق المنافسة الشريفة، كوننا جميعا نقدم منتجا جيدا، والرأي الأول والأخير للزبون نفسه.. لكن المؤلم أن لدينا منافسة غير شريفة مع فئات من العمالة الوافدة، التي تقوم بإنتاج مراتب ذات جودة رديئة للغاية، تقوم بتصنيعها في ورش ومعامل متواضعة، ومن ثم تمارس الغش التجاري، وتقدم منتجا على أنه منتج وطني، وهو يسيء للصناعة الوطنية، ويحدث تشوهات في سوق المراتب، ويضعف الثقة بين التاجر والمستهلك.

وكيف قمتم بالتعامل مع هذا الوضع؟

في الواقع بالنسبة لنا، قررنا الابتعاد عن هذا النوع من المنافسات، وذلك من خلال البحث عن التميز، ومراعاة حاجة الزبون ومصلحته، ففي هذا المجال هناك خمس درجات من المراتب، وربما كانت الطبقة او الشريحة المتوسطة تشكل الغالبية من زبائننا، فنحن نقدم مراتب للجميع، مع التركيز على الفئة المتوسطة، التي تطلب منتجا يتلاءم مع وضعها المادي.. فالمراتب - كما تعلم - تتفاوت اسعارها بين 1500 - 12500 والأخيرة هي التي تستخدم في الفضاء، وهي مريحة لكبار السن والمتقاعدين.. وفي هذا الشأن يجدر بنا القول اننا نحاول ان نقدم للزبون طلبه، من خلال النصيحة، والأسعار، والمواعيد، والدقة في المقاسات، خصوصا وان بعض المراتب تأتي على مقاس معين متعارف عليه، بينما بعض المراتب تأتي بمقاسات يريدها الزبون، مما يضطرنا لأن نرفع الى المصنع بالمقاسات المطلوبة، وهذه المسألة تحل اذا كان المنتج محليا، ولكنها تطول بعض الوقت اذا كان المنتج مستوردا.

الم تفكر في افتتاح مصنع للمراتب؟

فكرت لكني قمت بدراسة الوضع فوجدت عدم جدواها، إذ أن المنتج كيف يتم تصريفه، خاصة وان المرتبة ليست سلعة يومية يتم استهلاكها في يومها، وإنما هي سلعة ذات عمر يصل الى عشر او عشرين عاما. لذا لم اتوجه الى الصناعة، واكتفيت بالاستيراد والبيع

بما أن سوقنا مفتوح لكل العينات والنماذج، هل تعانون من هذا التداخل مع الزبائن؟

المشكلة أن ثقافتنا - أو ثقافة بعضنا - في المراتب ضعيفة، فالشخص يتزوج ويصرف على زواجه من المال مبالغ طائلة، لكن لا يفكر في «المرتبة» الا في الأخير، فيأخذ مرتبة رخيصة يقوم بتغييرها بعد ستة اشهر من الاستعمال، بينما لو اشترى مرتبة بسعر أعلى قليلا، مع مواصفات معينة، لحقق هدفه وهدفنا أيضا وهي «لننعم بنوم صحي ومريح»، والمسألة لا تعدو ان يبحث عن مرتبة صحية، تنسجم مع وضعه المادي،

ربما أثار هذا الأمر امامنا موضوع الجودة، والسؤال الذي يثيره أي انسان وهي كيف اصل الى تحقيق هذا الهدف، وأتجنب الغش التجاري؟

حتى يتحقق هذا الهدف المطلوب على المستهلك الشراء من محل معروف وله اسمه وسمعته، وانه يجلب المراتب ذات الجودة العالية، سواء المحلية او المستوردة، وان يبحث عن الماركات العالمية، ويمكنه الاستفادة من الانترنت في معرفة المواصفات، التي بموجبها يتخذ قراره بالشراء، لأن اغلب الغش لا يأتي إلا من خلال تفضيل المستهلك للسلعة ذات السعر الأقل الذي يكون على حساب الجودة، مع أننا لانستطيع ان نذهب بعيدا في الأسعار لأن المستهلك الحالي بات على اطلاع، ولا يتخذ قراره بالشراء من محل معين إلا بعد ان اطلع على العديد من المحلات المجاورة، فيقوم بالمقارنة.. وما ينبغي ان يلتفت إليه المستهلك هو أن الشراء ينبغي ان يتم من المحلات ذات الاسم والسمعة، وان يكون التوجه نحو الماركات المعروفة، لأنها - في الغالب - لا تمارس الغش لا تقدم سلعة تضر سمعتها، اما التسوق من سوق الحراج او من الأسواق الشعبية، فإن ذلك هو الخطأ بعينه، كون هذه الاسواق يسيطر عليها فئات من العمالة الأجنبية التي لا تراعي الله في تسويق سلعها.

لعل سؤالا يتبادر الى الذهن في هذا المجال وهي كيف يكون الغش في المرتبة؟

يتم الغش في المواد المستخدمة في المراتب، وتسوق على انها من ماركات عالمية، وهي غير ذلك، كما ان بعض المراتب تأتي الى الزبون وتحمل في ذاتها قابلية التلف، ويظهر ذلك بعد اشهر من الاستخدام، كان تتلف أو تصبح موطنا للحشرات «البق» الذي لا حل لها إلا إتلاف المرتبة والتخلص منها.

تحدثتم قبل قليل عن ثقافة التعامل مع المراتب، هل كل الزبائن يفتقرون الى هذه المعرفة، رغم أن التعامل مع المراتب قديم؟

هناك شريحة من المستهلكين تبعث على الراحة في التعامل معها، وهناك شرائح منهم لا تستطيع التعامل معها، لأنها لا تعرف انك تقدم لها خدمة معينة، من نوع خاص، ولعلنا في كثير من الأحيان نتعلم من الزبائن أنفسهم ويتم التعامل بموجب الطلب أو الحالة التي يكون عليها المستهلك ويتحدث عنها، فتارة يحدث أن هناك خللا مصنعيا في المنتج يلفت نظرنا المستهلك له، حينها نتعامل مع الموضوع بكل ايجابية دونما تهرب، ونكون واسطة بين المستهلك والمصنع فيتم استبدال المرتبة بأخرى، وتارة يكون الخلل بسبب سوء استخدام، حينها يتم لفت نظره الى ذلك فيتجاوب من يتجاوب ويرفض من يرفض، ولا يصح إلا الصحيح.

ولكنكم تقدمون ضمانا يصل الى عشر سنوات؟

الضمان في المراتب يختلف عنه في الأجهزة المنزلية والكهربائية، فالضمان يتم تقسيمه على مراحل، ففي السنوات الثلاث الأولى نضمن المرتبة من أي خلل مصنعي، ونضمن في السنوات الاخرى سلامة المنتج وقوته، إذ لا يتصور ان هناك خللا مصنعيا في منتج معين يظهر بعد اكثر من ثلاث سنوات، فهناك عيوب تأتي من الاستهلاك، وليس بالضرورة من سوء الاستهلاك.

من هم زبائنكم، هل هم الأفراد ام المؤسسات؟

أبرز زبائننا من المواطنين بنسبة 95% وإن ما يحدث في السوق ان هناك حالة تشبع من المنتجات، سواء المحلية او المستوردة، الجيدة التي تنتجها المصانع، او الرديئة التي تنتجها الورش.. وكل من يتطلع للبقاء في السوق عليه ان يتميز بتقديم منتج يتفاعل معه الزبون، خاصة وان هناك تطورات عديدة على صعيد الوعي والثقافة في هذه المجالات.

أخيرا كيف ترون مشاركة رجال الاعمال في الشؤون الاجتماعية؟

أجد أن رجال الاعمال لا يقصرون في هذا الجانب، وبالنسبة لنا لدينا مساهمات في العديد من البرامج والجمعيات، نأمل ان تكون مجزية ومساهمة في حل مشاكل مجتمعنا، لكن هناك عتبا على بعض الجمعيات الخيرية، التي تطلب دعمنا، لكنها وقت الشراء تشتري كميات من البطانيات والمراتب من غيرنا.