آخر تحديث: 14 / 11 / 2019م - 11:36 م  بتوقيت مكة المكرمة

الشهيد كنانة بن عتيق التغلبي

وقود الاصلاح الحسيني «24»

حسين نوح المشامع

قال تعالى في سورة آل عمران: «وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ» 207.

وقال في سورة الحشر: «فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِر، وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً» 23.

وقال الإمام الحسين : «من كان باذلاً فينا مهجته، موطناً على لقاء الله نفسه، فليرحل معنا». «01»

لانزال مع اصحاب الامام الحسين الذين اختفت تفاصيل سير أكثرهم عن المنبر الحسيني، والذين استشهدوا في الحملة الاولى، وضحوا بأنفسهم في سبيل معتقدهم، وقدموا ارواحهم فداء لإمامهم، رغم علمهم أن القوم يطلبونه هو وحده، ولو إنهم ظفروا به ما أبهوا بغيره. ونحن هنا نحاول تجميع سيرهم المتناثر هنا وهناك، وتاريخهم المخفي بين صفحات التاريخ، ولو إن هذه السير زهيدة لا تشفي شغف الباحث والمحقق، وقد تكون كتبت بأيدي معادية لفكر الإمام الحسين .

ولا يخفى أن هذه النماذج البشرية التي أصبحت شوكة في عيون الجائرين والمعتدين على حقوق المساكين، أوجدت نهجاً تحررّياً مشبعاً بروح التقوى والإخلاص، ظل على مدى التاريخ سبباً في سلب النوم من عيون الجبابرة والمتكبرين، يقض مضاجعهم على الدوام، وأظهرت هذه النماذج هوية إنسانية جديدة، قدمها الحسين درساً في الحريّة والمروءة حتّى لغير المسلمين.

وبين أيدينا الجوهرة الرابعة والعشرين من هذه السلسلة المباركة، جوهرة التحقت بركب شهداء الإصلاح الحسيني، واستشهدت ضمن الذين استشهدوا في الحملة الاولى في يوم عاشوراء، وهي من جملة الأصحاب الغَيارى الذين دافعوا عن الحقّ، وُلبّوا نداءَ إمامهم سيّد شباب أهل الجنة، أبي عبدالله الحسين سلام الله عليه:

اسم الشهيد: كنانة بن عتيق التغلبي

سنة وفاته: 61 هـ.

سبب الوفاة: الاستشهاد يوم عاشوراء

مكان الإقامة: الكوفة

سبب الشهرة: نصرته للإمام الحسين واستشهاده معه

لقب الشهيد: التغلبي «01»

هوية الشهيد:

كنانة بن عتيق بن معاوية بن الصّامت بن قيس التّغلبي «التغلبيّ: نسبة إلى تغلب وهي قبيلة معروفة، وهو تغلب بن وائل بن قاسط بن هنب بن افصى بن دعمي بن جديلة بن أسد ابن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان» الكوفي. عدّه الشّيخ الطوسي في رجاله من أصحاب الإمام الحسين . وقال علماء السير: كان كنانة بطلاً من أبطال الكوفة، وعابداً من عبّادها، وقارئاً من قرّائها. وذكر بعض علماء العامة أنَّه ممن شهدوا معركة بدر هو وأبوه عتيق فارس رسول الله ﷺ. «01»

وقال العسقلاني في الاصابة: هو كنانة بن عتيق بن معاوية بن الصامت بن قيس التغلبي، الكوفي شهد أحدا هو وأبوه عتيق. «2»

ولابد أن يكون لا أقل في الثلاثينات لدى استشهاده، لتكون ولادته في العشرينات، أي في حدود «23 هـ 644م». «03»

التحاق الشهيد بالإمام الحسين :

ذكر المؤرخون: أنَّ كنانة بن عتيق التغلبي جاء إلى الطف أيام الهدنة، وبقي ملازماً للإمام الحسين حتى يوم العاشر، وقاتل بين يديه. «01»

شهادته:

ذُكرت عدة أقوال في استشهاده، منها: أنه قاتل يوم العاشر بين يدي سيّد الشّهداء واستشهد في الحملة الأولى، أو مبارزة في ما بين الحملة الاُولى والظّهر. «01»

زيارته:

ورد السلام عليه في زيارة سيد الشهداء، في أول يوم من رجب وليلته، والنصف من شعبان بقول‏: ”السَّلَامُ عَلَى كِنَانَةَ بْنِ عَتِيق“، وفي زيارة الناحية المقدسة بقول الإمام المهدي: ”السَّلَامُ عَلَى كِنَانَةَ بْنِ عَتِيق“ ‏. «01» ورد اسمه في الناحية المقدسة في المرتبة الخامسة والعشرين، أما في الرجبية ورد في المرتبة الواحدة والخمسين. «03»

وهنا تنتهي حلقتنا الرابعة والعشرون باستشهاد ”كِنَانَةَ بْنِ عَتِيق“ مناصراً لأبي الضيم وابو الأحرار ومدافعاً عنه، بل مناصراً للحق الالهي، منقذاً نفسه من نار سعرها جبارها لغضبه، متجهاً إلى جنة عرضها السماوات والارض، أعدها ربها لرحمته.

المصادر: «01» «شبكة ويكي شيعة»



«02» «شبكة الشيرازي»



«03» «أضواء على مدينة الحسين - ج1 - محمد صادق محمد الكرباسي»