آخر تحديث: 21 / 11 / 2019م - 9:56 م  بتوقيت مكة المكرمة

حسينية بن جمعة شموخ ينتهي بالجفاء..!!

عباس سالم

حسينية بن جمعة في «ديرة» جزيرة تاروت لها تاريخ عريق في خدمة المجالس الحسينية على مرّ العصور، الذي دفعنا إلى دراسة واقعها إنطلاقاً من دورها في خدمة المجتمع وتأثيرها في الوجدان الشعبي تاريخياً.

حسينية بن جمعة واحدة من أقدم الحسينيات في جزيرة تاروت، وتقع بين الصابات الضيقة وسط المنطقة القديمة «الديرة»، حيث بنيت على الطراز القديم كما هو حال باقي البيوت القديمة المحيطة بها في «الديرة»، ويعود تاريخها بحسب بعض المؤرخين إلى العهد العثماني ويرجح أن تاريخ بنائها يعود إلى أكثر من 120 عاماً، وقد تم تجديد بنائها في العام 1402 هـ تقريباً وأصبحت على هيئتها الحالية.

يقال أن حسينية بن جمعة بنيت أيام الإستعمار العثماني، والذي بناها هو الباشا منصور بن جمعه والي القطيف المنصب من قبل الأتراك قبل قيام الدولة السعودية، ومنها اكتسبت إسم حسينية بن جمعة نسبةً إليه، ويقال أنها كانت قائمة قبل ذلك بكثير، إلا أن أهالي الديره أعطوها إسم بن جمعه عند تنصيبه والياً على المنطقة من باب التقرب للحاكم ليس إلا، ويظل هذا إحتمال وليس هناك دليل دامغ على ذلك.

أسست حسينية بن جمعة بالطريقة الشعبية المتعارف عليها قديماً، كما هو حال جميع منازل الديره ومساجدها المبنية بالطين والجص والچندل والباسچيل وجذوع النخيل، وتتكون من طابقين طابق سفلي وطابق علوي، الطابق السفلي عبارة عن غرف أو دور ”جمع دار“ يتخذها بعض ميسوري الحال من الناس سكناً مقابل مبلغ رمزي أو ربما بدون مقابل، والطابق العلوي وهو الحسينية وفيها غرفة صغيره تستخدم للخدمات وكذلك لجلوس المستمعة في حال الإزدحام ومطبخ مكشوف لخدمة الحسينية، وكان فيها منبراً أثرياً منقوشاً بنقوش إسلامية جميله وبها سلمين شمالي وجنوبي ودورة مياه.

المرحوم الوجيه الحاج محمد تقي آل سيف كان هو القائم على حسينية بن جمعة ومن حوله عائلة آل سيف الكرام، وكانت الفوانيس تستخدم للإضاءة قديماً في جزيرة تاروت حيث تفتقر المنطقة لخدمة الكهرباء، إلا أن الحاج محمد تقي آل سيف ”يرحمه الله“ هو من زود الحسينية بالكهرباء بواسطة مولد كهربائي، وعلى مدى سنوات طوال كان الخطباء الذين يعتلون منبرها في شهر محرم هم من العراقيين أمثال السيد الكبنچي، والسيد مرتضى القزويني، والشيخ عبد اللطيف البغدادي، والشامي، ويقام العزاء الحسيني لعشاق الحسين داخلها وكذلك مناسبات الأعراس ومهرجانات مواليد اهل البيت .

تم تجديدها قبل أكثر من 35 عام وكان للسيد مرتضى القزويني دور في هدم الحسينية وإعادة بنائها، عندما إنتقدا أهالي تاروت من على منبرها بقوله لهم أنا قرأت في هذا المكان قبل 14 سنه والحسينيه على ما هي لم تتغير..!! لم أعهد أن الناس في جزيرة تاروت إلا أناس مبادرون لفعل الخير، فلماذا أهملتهم صيانتها أو تجديدها؟!! ومن ثم تم هدمها بعد عام أو عامين، وإعادة بنائها على الطراز الجديد كما هي الآن، من الإسمنت والطوب والخرسانة، واحتفظت بشكلها المعماري القديم متمثلاً في الأقواس والشبابيك والأعمدة الدائرية بالإضافة إلى روازنها.

ارتبط إسم الحسينية بالسيد مرتضى القزويني كأقوى خطيب إرتقى منبرها وقرأ فيها مجالس عاشوراء، حيث كان له حضور جماهيري مميز وكانت الحسينية تغص بالحاضرين وكذلك الصابات المحيطة بها، وقد ارتقى منبرها عدد كبير من الخطباء المحلين منهم على سبيل المثال: المُلا علي الطويل من القطيف، والمُلا عبدالله المبشر، والمُلا خليل أبو زيد، والمُلا محمد المسيري، والمُلا عبدالرسول البصارة والمُلا حسين الفضل والشيخ حسن الخويلدي وغيرهم.

وفي الختام لا نعرف سر هذا الهجران المؤسف الذي امتدا لأكثر من 15 عاماً من الناس القائمين على الحسينية خاصة ومن أهالي جزيرة تاروت عامة، وتركها بهذا الشكل يستباح دخولها لمختلف الحيوانات كالقطط والفئرآن وغيرها، حالها حال جميع منازل الديره الأثرية التي هجرها الناس وتساوت أطلالها مع الأرض..!!