آخر تحديث: 21 / 11 / 2019م - 9:56 م  بتوقيت مكة المكرمة

معاً على طريق كربلاء.. ركب الإباء ومواكب الوفاء

فاطمة القروص

في هذا اليوم تعود ذكرى مرور أربعين يوماً على شهادة سيد الشهداء، وعودة الركب الحسيني إلى كربلاء بعد رحلة السبي التي لاقت مالاقت فيها بنات رسول الله ﷺ في تلك الرحلة المضنية والمسير بهن على جمال هزل بلا غطاء ولا حِما، تلفحهم حرراة الشمس والجوع والعطش حتى تغيرت رسومهم، وهزلت أجسادهم..

وأي الطرق الطويلة والوعرة مر بها بنات الرسالة من كربلاء إلى الكوفة، ثم القادسية ولبنان ثم إلى الشام،

يتقدمهم زين العابدين وقد ناله مانالهم من القيد والأغلال، وتعلوهم تلك الرؤوس العلوية الشريفة تقطر بدماء العزة والكرامة، يشع من ثغورها وجباهها نور،

وقد سلكوا بهم تلك الطرق الوعرة وأخفوا هويتهم تحت مسمى خوارج، خوفاً ممن يعرفهم ويُقَابَلونَ بالنقمة على من فعل بهم هذا الفعل.. والأسف والحزن لآل بيت من بُعثَ رحمةً للعالمين..

فمنهم من أوصدوا الأبواب ومنعوهم من الدخول، والبعض اشتبك معهم، ومناطق أخرى استقبلوهم بالتشمت..

أما من عرفهم وعرف قرابتهم من رسول الله استقبلوهم باكين متألمين لما جرى عليهم من تلك الفئة الباغية، وقد رأى الناس فيهم من الفجيعة أكثر مما رأوه في قتل الحسين..

وهنا يتبين الهدف مما أراده الحسين سلام الله عليه من الخروج بتلك النساء والأطفال برغم اللائمين لحمله لهم وهو عارفٌ بمصيره..

ولو لم يخرج بهن لما حصل السبي ولم يُعرف بتلك الفاجعة وانطمست آثارها..

ولولا وجود زينب وإبن أخيها علي بن الحسين وخطابهم للناس وتعريفهم بحسبهما ونسبهما الذّين ساهما مساهمةً فعالة في الهدف الذي أراده الحسين من نهضته

لذلك عجلوا برجوعهم إلى مدينة جدهم رسول الله ﷺ خوفاً من تألب الناس عليهم..

وكان مرورهم على كربلاء حاملين معهم رؤوس الأحبة مع إختلاف الروايات برجوع رأس الحسين، ولقائهم بجابر وزيارة القبور المطهرة وإقامة العزاء وتجديد الحزن والبكاء لما جرى في ذلك اليوم الذي لا تعدُ فجائعه..

ومن هذا المنطلق..

وتأسياً بتلك الحرم الثكالى وحب الحسين سلام الله عليه والإيمان بقضيته، والتي تعتبر سراً من الأسرار الإلهية التي خصه الله بها، جعل من هذا الحب والتعاطف صلةً نابضةً وحية بينهم وبينه منذ إستشهاده بإقامة عزاءه وزيارته..

كما خصه عز وجل بمزايا عوضاً عن شهادته وتضحياته «بأن جعل الشفاء في تربته، والأئمة من ولده، وإستجابة الدعاء عند قبته»

فكان قبره سلام الله عليه مهوى القلوب، تقصده الشيعة من جميع الأقطار والبلدان، ولِما وُرد عن أئمة أهل البيت من الحث على زيارته، وقد أولو إهتمام خاص في هذا الجانب على أداء هذه الشعيرة والتأكيد عليها في كثير من الموارد والروايات عنهم سلام الله عليهم في فضل زيارة الحسين والثواب الجزيل الذي يصيب زائره بزيارته..

من هذه الأحاديث ما روي عن الباقر سلام الله عليه: «مروا شيعتنا بزيارة قبر الحسين فإن أتيانه مفترض على كل مؤمن يقر للحسين بالإمامة من الله عز وجل»

وعنه «إن الحسين قُتل مظلوماً فآلى الله أن لايأتي قبر الحسين مظلوم إلا تكفل برد مظلمته، وأن الحسين قُتل مهموماً حزيناً كئيباً فآل الله أن لايأتي قبر الحسين مهموماً إلا فرّج الله همه».

أما زيارة الأربعين، فعلى خطى زين العابدين وعمته زينب وباقي النساء سلام الله عليه، وإلى وقتنا الحاضر مستمرة ومتعاقبة عام بعد عام، وأعداد الزائرين في تزايد مستمر حتى سميت بالزيارة المليونية، وأصبح العالم ينظر لها بإعجاب لهذا التجمع المليوني والوفاء لهذا الرجل العظيم الذي استطاع بدمه الطاهر أن يستقطب ضمائر الأحرار في العالم في أكبر تجمع إنساني لم يسبق له نظير في أي مناسبة جماهيرية سيراً على الأقدام حباً وكرامة له..

مما حدا ببعض المستنصرين وغيرهم من المِلل خوض هذه التجربة والمشاركة مع المشاية متحملين عناء السفر، ليقفوا عن قرب ويشاهدوا ماذا فعل الحسين بهذه القلوب الملهوفة لزيارته، وكيف استطاع استقطاب هذه الجموع من شتى أقطار العالم بجميع أطيافه ووحدها على حبه، فلتكن هذه الشعيرة كما نالت استحسان وإعجاب العالم أن نحولها إلى سلوك إيماني وحضاري يليق بتلك التضحية العظيمة التي خرج من أجلها «الإصلاح في إمة جدي» بالمحافظة على الآداب أثناء المشي وبالخصوص الحجاب وعدم المبالغة في التزين ورفع الأصوات، ولنمشي في طريق كربلاء على خطى زينب، وعفة زينب، وحجاب زينب سلام الله عليها لقطع الطريق على من يشكك في الهدف الحقيقي لهذه الشعيرة وثبوت صحتها وعدم صحتها.

إذا شئت النجاة فزر حسيناً

لكي تلقى الإله قرير عين

فإن النار ليس تمس جسماً

عليه غبار زوار الحسين

السلام عليك يا أبا عبدالله، يا غريب يامظلوم كربلاء..

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
خادم القوم سيدهم
[ جزية تاروت ]: 18 / 10 / 2019م - 7:40 م
نعم يازينب قد نصرتي حسين وكذالك نصرتي المظلوم ابن اخيك السجاد العليل كما كانت جدتك خديجه الكبرى التي نصرت جدك الأعظم وكما كانت أمك العظيمه التي نصرت ابيك امير المؤمنين فأنتي ورثت كل المصائب حتى نفيت من موطن ومدينة جدك الأعظم محمد صل الله عليه واله نعم ياجبل الصبر عظم الله لكي الأجر سيدتي مولاتي كيف وأنتي تزورين اخوتك في يوم الأربعين (اللهم ارزقنا زيارة الأربعين ونصرت الثائر للحسين والشهادة بين يديه اللهم عجل فرجه واجعلنا من أنصاره ()