آخر تحديث: 14 / 11 / 2019م - 11:36 م  بتوقيت مكة المكرمة

لقاء جابر في الأربعين!

ليلى الزاهر

ماكان من بكاء جابر عند زيارة الإمام الحسين إلا إرثا توارثته الأمم والبشرية جمعاء.

لقد خطّ جابر الإنصاري بألمه وحزنه مسيرا لكربلاء صادف فيه الإمام زين العابدين وعمته السيدة زينب عليهما السلام فكان اللقاء الذي جمع بينهم شاخصا إلى يومنا هذا وسوف يتكرر هذا المشهد يوم القيامة عندما يُنادي مناد: أين زوار الحسين بن علي لتقوم الحشود العظيمة التي لايحصيها إلا الله تعالى ليلحقوا بلواء رسول الله ﷺ متهللين فرحا واستبشارا.

ومازال زوار أبي عبدالله يأخذون من قبره الشريف البركات الحسينية كما فعل إمامهم زين العابدين إبّان توديعه الأربعيني وهو يبكي والده قائلا: تمهّلوا واحملوا معكم تحفة سفركم ترابا زكيا من تربة قبر الحسين الشريف.

فلا عجب أن تتناقل الروايات الشريفة بدعاء أهل البيت سلام الله عليهم لزوار أبي عبدالله الحسين بن علي. بحق أنها منقبة عظمى يستحقها كل زائر أتى قبر الحسين عارفا بفضله ومكانته ولا عجب أن تُقضى حاجته ويُنفّس كربه ويحفظه الله في نفسه وماله وأهله. فهنيئا لهم هذا الشرف وبارك الله في كل خطوة يخطوها كل عاشق، كانت أبعد أحلامه الزيارة الأربعينية فلامست قلبه بحب وتحققت من خلال سجدة وأذن إلهي.

‏قال الإمام الصادق عليه‌السلام في حق زيارة الامام الحسين :

«لو يعلمون ما في زيارته من الخير ويعلم ذلك الناس، لاقتتلوا على زيارته بالسيوف، ولباعوا أموالهم في إتيانه»

إن رياح كربلاء التي نَدَبتْ الحسين لم تدفنه كغيره من الأموات فالحسين مازال حيا، رُزق الشهادة وكذب الموت فالحسين مخلد.

وإن مبادئ الحسين التي بذرها في كربلاء لم تهن ولم يضعفها الزمن هي مبادئ الحق ليست مثل المبادئ والقيم الزائفة التي تتهالك سريعا وتستقر في زوايا التاريخ المظلمة بل ظلت شاخصة فوق أروقة الزمن، وعندما يقول : «إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا ظالماً ولا مفسداً إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدّي» فأن قوله الصدق وكلماته الجسر العابر لأمة مازالت تقول: لبيك ياحسين.

كأني بك سيدي يا أبا عبدالله تخاطب زوارك قائلا:

أنتم كرَماءُ النفوس، تعْتلون عروشَ القلوبِ إنكم تبرهنون لنا يوما بعد آخر أنكم أجمل رياح النصر التي تأخرت عن نصرتنا في كربلاء، فادخرتم النصر ليأتي مضاعفا، ليتكم تُطِيلون البقاء، فكربلاء دِثار لكم.

السلام على الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم من أجل الحسين.

اللهم ثبّت لنا قدم صدق عند لقاء الحسين.