آخر تحديث: 15 / 11 / 2019م - 5:52 ص  بتوقيت مكة المكرمة

المسؤولية الاجتماعية في البطالة

دكتورة لمياء عبدالمحسن البراهيم * صحيفة اليوم

تمثل المسؤولية الاجتماعية التزاما أخلاقيا يتحمله الأفراد أو المؤسسات والمنظمات نحو العمل لمصلحة مجتمعاتهم.

في ظل رؤية 2030 وبالتواؤم مع تحقيق أهداف التنمية المستدامة بات مصطلح المسؤولية الاجتماعية رائجا، والذي عرفناه كمفهوم واعتقاد وممارسة من خلال الشريعة الإسلامية الغراء، قال تعالى «إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي»، وقول نبيه عليه الصلاة والسلام «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»، فالإسلام كدين ونظام نظم أداء المسؤولية الاجتماعية وفق آليات وأهداف منها فقه الزكاة والوقف والعدالة الاجتماعية والحقوق الواجبة للعمال والإحسان، بالإضافة إلى المحافظة على الموارد المشتركة والمرافق العامة ومكافحة الفساد، وحماية البيئة وحقوق الإنسان وحتى الحيوان، حيث لا يقتصر الأمر في هذه المسؤولية على الإعانة بالمال وإنما تمتد لاستخدام كل الإمكانيات لإفادة المجتمع.

تعزز المسؤولية الاجتماعية سلوك الأفراد داخل المجتمع من خلال مساهمتهم في أنشطة هادفة تعزز روح المبادرة والمشاركة جنبا إلى جنب مع أبناء المجتمع الواحد ونشر الوعي المجتمعي لإحداث تغيير ملموس من خلال توجيه الطاقات الفردية لتحقق حاجات مجتمعية، وعلى مستوى الجماعات من خلال أدوار متعددة تبدأ من الأسرة عندما يتقاسم أبناء الأسرة كافة المسؤوليات الملقاة على عاتقهم بحيث يستشعر كل واحد منهم مدى أهمية دوره في الأسرة، أو في التعاون بين ميسوري الحال في مساعدة المحتاجين ومنهم الطلبة ومن يعانون من البطالة ليس بتأمينهم ماليا وماديا فحسب، ولكن أيضا بمساعدتهم في الاعتماد على أنفسهم وأن يكون هذا الدعم مرتبطا بتطويرهم وتدريبهم على مهام تتناسب مع إمكانياتهم.

وهذا ما نتوقعه من القطاع الخاص ورجال الأعمال بأن يتبنوا مبادرات ترعى العاطلين عن العمل من مساهمات رعوية وتنموية؛ لتأهيلهم للعمل بما يحقق المصلحة العامة لجميع الأطراف.

ولا يتحقق ذلك التوازن بدون تدخل الحكومة كسلطة سياسية وتشريعية وإدارية وإشرافية لمتابعة وتقييم وتطوير لحماية جميع الأطراف وتأكيد تطبيق مفهوم المسؤولية الاجتماعية وشروطها والتفريق بينها وبين العمل الخيري التطوعي.

فمثلا في وزارة الصحة تنبع المسؤولية الاجتماعية بضمان وصول المريض للخدمات العلاجية في أي مكان وزمان بمقتضى حاجته لها من وقاية وعلاج وتأهيل وتنسيق التعاون مع الأفراد والمنظمات بما يحقق هذا الهدف.

كما يقع على عاتق وزارة العمل والتنمية الاجتماعية العمل على الحد من معدل البطالة والحد من الفقر ومتابعة الأسر الفقيرة والحالات المهمشة كالأفراد الذين يعانون من الإعاقات الدائمة والمزمنة وتأمين المستحقات المالية التي تكفيهم العَوَز والانتظار المادي من أحد ما، واستصلاح بيوتهم إذا كانت في وضع غير لائق مما يجعلها تتطلب ترميما وإصلاحا لكي يكون المواطن قادرا على العيش كبقية أفراد المجتمع الواحد.

إن نجاح المسؤولية الاجتماعية بحاجة لتضافر جميع الجهود سعيا لبناء مجتمع متماسك ومبادر ومسؤول ومساهم في التغيير نحو الرؤية المستقبلية من أجلنا ومن أجل الجيل القادم.

مديرة إدارة التوعية الصحية في صحة الرياض- استشارية طب أسرة، أخصائية صحة عامة وإدارة الأنظمة الصحية وإدارة الجودة