آخر تحديث: 15 / 11 / 2019م - 5:52 ص  بتوقيت مكة المكرمة

نسبية التعايش والحب في العلاقات

رجاء البوعلي * صحيفة الرأي السعودي

علاقات الحب بشتى أشكالها: الصداقة، الحب، العلاقات الأسرية والاجتماعية، قوامها الكيمياء بين أطراف العلاقة، ولأن الاختلاف من طبيعة البشر، ظل الحب يتنامى في كثير من العلاقات مع اختلاف الطبائع والشخصيات فمتى يكون سببًا للانفصال؟.

يُعتبر قبول الآخر المختلف من الدعامات الأساسية لاستمرار العلاقات بشكل صحي، فاعتبار أحد الأطراف هو الأفضل وعلى الآخر استنساخه سيكون أمرًا مدمرًا للعلاقة، وهنا تنشأ الحاجة الماسة لتقبل الآخر ككيان مختلف، فالتشابه التام يصنع رتابة مملة، تدفع بالشخص بعد فترة من الهدوء للبحث عمّن يشاكسه ويثير اختلافًا يُنعش الحياة ويحركها.

وقد نجد من يُصرح بعبارات ك «اقبلني كما أنا» و«أنا لست أنت» أو «هذا أنا وليس عندي غير هذا» إنها عبارات هامة تؤكد على فن قبول الآخر والتعايش معه، ولكن، هل هي مناسبة لكل مستويات العلاقة؟.

كلما نزحت العلاقة للعمق والقرب زاد ثقلها ومسؤوليتها، فعلى مستوى الصداقة يمكنك قبول صديق تستشعر أنانيته وعدم رغبته في المساعدة، ولكن بالتأكيد ستتفوق علاقتك مع الصديق المُتفاني والحاضر عند الحاجة ولو غاب طيلة العام، ستتقبل زميلًا غير متعاون وستبقى تحترمه في إطار العمل، ولكنك لن تطور علاقتك معه كالزميل الذي أنقذك من ورطة مُلفقة وعرّض نفسه لمخاطرة إدارية.

هكذا يمكننا القول: إن قبول الآخر كما هو لن يشكل عائقًا أمام علاقة سطحية ومحدودة، إنما العلاقات التي تزحف للأعماق، ستحتاج مزيدًا من المرونة والتنازل عن «الأنا» قليلًا، من أجل هذا الحب وديمومته.

المؤسف أن لازمة «هذا أنا، اقبلني كما أنا» أصبحت تعبر عن شخصيات متطرفة لذواتها وعنيدة تجاه أشيائها، ولهذا تبقى هذه الشخصيات بعيدة عن معنى التضحية لأجل الحب والبقاء، وعليه تتفكك الصداقات ويتكسر الحب بعد طول صبر أمام مواقف متصلبة.

يُمكننا الحفاظ على علاقات عنيدة وأنانية بكامل رضانا وابتسامتنا، ولكنها بالتعنت قد ترسم الحدود والحواجز وتمنع أنهار الحب والألفة من التمازج والجريان المسترسل.

وهنا علينا التوقف والإجابة عن: لماذا تنامى الحب هناك وانطفأ هنا؟ لماذا تعمقت تلك الصداقة عبر السنين واحتضر غيرها سريعًا؟ لماذا تلاشت الخلافات الزوجية هنا وانحلّ الرباط هناك؟.