آخر تحديث: 6 / 6 / 2020م - 5:56 م  بتوقيت مكة المكرمة

فضول التجمهر أثناء الحوادث المرورية

عباس سالم

أصبحت ظاهرة التجمهر أثناء وقوع الحوادث المرورية على الطرقات من الظواهر التي تؤرق الكثير من الناس في المجتمع، فضلاً عن الجهات الأمنية والطبية، لا سيما سيارات الإسعاف التي تجد صعوبة وعناء في الوصول إلى مكان الحادث.

التجمهر بمواقع الحوادث يعد من السلوكيات السلبية المرفوضة، التي تتسبب في إعاقة وصول مركبات الإسعاف والطوارئ والدوريات المرورية والدفاع المدني بأقصى سرعة ممكنة إلى مكان الحادث، للقيام بواجبها في تقديم المساعدة الإنسانية للمصابين وإنقاذ حياتهم، وهذا يتطلب ضرورة إفساح الطريق لسيارات الإسعاف والدفاع المدني للوصول إلى مواقع الحوادث لأداء مهامها بأفضل وجه.

الجمهور مطالبون بتقديم المساعدة والتعاون مع رجال الأمن بطريقة إيجابيه، والمبادرات الإنسانية التي يقدمها السائقون في مواقع الحوادث المرورية محل تقدير من هيئة الهلال الأحمر السعودي، ونبهت أصحاب المبادرات بعدم تحريك المصابين في حالة عدم معرفتهم بقواعد الإسعافات الأولية، وتقديمها في حالة الإصابات البسيطة إذا لم يكن هناك ضرر، ودعت إلى ضرورة إفساح الطريق لسيارات الإسعاف والدفاع المدني، للوصول إلى مواقع الحوادث لأداء مهامها، وإلى عدم التجمهر والوقوف العشوائي للمركبات على الطرق في أماكن وقوع الحوادث المرورية.

التجمهر بمحيط الحوادث المرورية يعد «مخالفة قانونية» وردة عقوبتها في جدول المخالفات رقم «2»، ويعد تصوير الحوادث المرورية ونشر صورها وتبادلها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، سلوكاً مُجرّماً قانوناً، يعرض المصور للعقوبات المندرجة تحت «نظام الجرائم المعلوماتية»، التي تعاقب بالحبس والغرامة ”كل من استعمل وسيلة من وسائل الاتصال أو وسائل تقنية المعلومات، أو أي وسيلة أخرى في نشر معلومات أو أخبار حتى لو كانت صحيحة“، وإن التجمهر أو الوقوف العشوائي بالقرب من مناطق وقوع الحوادث من قبل الفضوليين من قائدي المركبات قد يتسبب في وقوع حوادث أخرى.

رغم التحذيرات من مخاطر وتداعيات التجمهر حول الحوادث، إلا أن الظاهرة مستمرة ومقلقة، كونها تتسبب في إرباك عمليات الإنقاذ والمساعدة بشتى أشكالها، سواء كانت حوادث مرورية أو حرائق وغيرها، وأن القضاء على هذا السلوك السلبي يكمن في التركيز على خلق بيئة مثقفة باحترام القوانين والنظام، وعلى التوعية التثقيفية في البيت والمدرسة بعدم التجمهر أثناء الحوادث وعلى ضرورة إفساح الطريق أمام سيارات الشرطة والإسعاف والإنقاذ والدفاع المدني أثناء تنقلها لمواقع الحوادث، أو نقلها للمرضى والمصابين في تلك الحوادث، بهدف إسراع وصولها إلى المستشفيات، لمباشرة عملية تقديم العلاج في أسرع وقت.

وفي الختام لا نعرف متى يفيق الناس من هذا الفضول والعمل على إنهاء هذه الظاهرة، التي أصبحت تتزايد يوماً بعد يوم؟ مع استثناء بعض أهل الخير ممن لديهم خبرة في الإسعاف الأولي، الذين يحبون مساعدة الآخرين، ولهم مواقف مشرّفة في مثل هذه الأمور الإنسانية.