آخر تحديث: 15 / 11 / 2019م - 5:52 ص  بتوقيت مكة المكرمة

مسلسل المطر من جديد يا وزارة النقل

دكتورة لمياء عبدالمحسن البراهيم * صحيفة اليوم

نعيش في منطقة شبه صحراوية قليلة الأمطار، وتعاني من شح المياه الطبيعية، واستنزاف في موارد الطاقة لتحلية المياه، إلا أن مسلسل موسم الأمطار الموسمية لا يزال يعج بالكثير من القصص المأساوية والشواهد على سوء تصريف المياه في الطرق والمنشآت بكثير من المناطق بالمملكة.

من الصعب تبرير أي تقاعس عندما تهلك الأرواح وتتلف الممتلكات، والتي أيضا تمثل ضغطا اقتصاديا على الحكومة عند حصر أضرار الكوارث والحالات الطارئة وتقدير وصرف المساعدات الحكومية للمتضررين منها لتضاف للميزانية الضخمة التي تخصصها الدولة لإصلاح البنية التحتية ولتحسين وصيانة الطرق.

فعلى الرغم من المبالغ الطائلة التي تخصص لوزارة النقل إلا أن أثرها لا يزال محدودا من حيث جودة شبكة الطرق وامتدادها وتخطيطها وصيانتها وخدمات الطريق.

لا ننكر أن هناك تحسنات بالمقارنة مع السنوات السابقة لكنها ما زالت أقل من المستوى المأمول وتتحقق ببطء. ويتكشف ذلك في موسم الأمطار عندما تغرق الطرق لسوء تصريف المياه التي لم تصل كميتها لدرجة الكوارث لتبرر الفيضان، وكذلك في سوء البنية التحتية للطرق الداخلية خصوصا في المناطق الحدودية والدولية، وأيضا في بطء الصيانة وجودتها والتي تسببت في تعطيل السير وتحويلات الطرق وزيادة نسبة حوادث السير بما تحمله من خسارة في الأرواح أو إعاقات وتلف المركبات.

ما السبب الذي يفسر استمرار سوء الطرق والنقل، ولماذا يتجدد مسلسل أضرار المطر الذي يعد نعمة من نعم الخالق يتوحد فيها الشعب بقيادة الملك حفظه الله لصلاة الاستسقاء، ولماذا لا تشمل عمليات تطوير الطرق إنشاء السدود لتصريف مياه الأمطار وتخزينها وإعادة استخدامها للري بالتنسيق مع وزارة الزراعة.

في بحثي لكتابة المقال لم أجد جوابا شافيا ومؤكدا، حيث يزعم البعض أن أحد أسباب الخلل يكمن في سياسات نظام التشغيل والصيانة الخاصة بالطرق في وزارة النقل والتي تعود إلى توجيه موارد الإنفاق في الميزانية المخصصة لصيانة الطرق حيث غالبيتها تصرف بين رواتب المهندسين، وعقود المقاولين ومقاولي الباطن وإيجار المعدات التي يستخدمونها سواء عملت أو لم تعمل، وتقدير المدفوعات التي تنفق في إنشاء وتطوير وصيانة الطرق وتصل إلى مبالغ باهظة القيمة مقابل الجودة وسرعة الإنجاز، ما يشير إلى أن توزيع ميزانية صيانة الطرق يعود بالنفع للمقاولين والمستفيدين منهم وليس لإصلاح الطرق كما هو مقرر لها.

لربما تلك المزاعم غير صحيحة أو قديمة خصوصا مع سياسة الدولة في عدم التهاون مع الفساد أيًا كان سببه كائنا ما كان ولا في محاسبة التقصير فيما يتعلق بتأدية ما يناط بالوزارات ويتسبب في الضرر لمصالح الوطن والمواطنين.

ومع استلام وزير النقل لحقيبة وزارته بالتركة الكبيرة من المشاريع والتحديات في موسم الأمطار فنأمل أن يكون من خططهم التطويرية الاهتمام بالعلاقات والإعلام الذي ينتهج الشفافية والموضوعية في مشاركة الإنجازات ويعنى بسماع صوت المواطن ومتابعة شكواه والاستفادة من شكاوى واقتراحات المستفيدين من خدماتهم في خطط التحسين والتطوير لمشاريع الوزارة.

كما نتمنى أن يكون هناك وضوح في سياسة توزيع ميزانية صيانة الطرق ومتابعة الأداء والمواصفات والمقاييس في جميع الشوارع والطرق في المملكة بما يتناسب مع حاجة المنطقة وظروفها الجغرافية والمناخية والتأكد من الصيانة قبل موسم الأمطار الذي يمكن رصده مسبقا. هطول المطر ليس مفاجأة، لكن سوء الطرق وفيضانها بموسم الأمطار هو المفاجئ.

مديرة إدارة التوعية الصحية في صحة الرياض- استشارية طب أسرة، أخصائية صحة عامة وإدارة الأنظمة الصحية وإدارة الجودة