آخر تحديث: 15 / 11 / 2019م - 4:55 م  بتوقيت مكة المكرمة

«مبادرة مستقبل الاستثمار» و«أرامكو»

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة الاقتصادية

ما علاقة مبادرة مستقبل الاستثمار ببدء إطلاق عمليات الاكتتاب في شركة أرامكو السعودية؟ كل العلاقة، ففي المؤتمر كان طرح شركة أرامكو هو الحاضر في الدهاليز، الغائب عن المنصات وعن المتحدثين، فيما عدا توضيح بليغ من الأمير عبدالعزيز بن سلمان وزير الطاقة. وليس هناك أي غرابة في الاهتمام بطرح شركة كبرى كأرامكو في مؤتمر استثمار، بل ذلك الاهتمام هو في صلب الموضوع. بل يمكن القول إن انعقاد مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار، وبزخم هائل مدجج بأكثر من أربعة آلاف مشارك، جاءوا من أقطاب المعمورة، حتى يتملكك شعور عند حضور بعض الجلسات عمن بقي في بعض شركات الاستثمار والتمويل الرئيسة في العالم، فكل متخذي قرارات الاستثمار أتوا إلى الرياض. نعم، أتوا إلى الرياض ليروا بأعينهم، ويسمعوا بآذانهم، ويعوا بأفهامهم ما يدور في بلدنا من حراك، وعلى جبهات عدة، وفي مدارات متعددة.

وهنا يمكن القول إن حضور المستثمرين إلى الرياض للمشاركة في مؤتمر استثماري أمر إيجابي لا شك، لكن الأمر أبعد من ذلك وهو بيان الفرص التي تمتلكها السعودية، وأنها ليست مقتصرة على النفط والغاز، بل تتجاوز ذلك إلى نطاق أوسع هو الرغبة الجامحة في تنويع الاقتصاد السعودي، وأن طرح حصة من ”أرامكو“ تهدف إلى تحقيق ذلك - ضمن أمور أخرى - حيث إنه قد أعلن مرارا أن عوائد الطرح ستوظف من قبل صندوق الاستثمارات العامة لتحقيق الأهداف المنوطة به، بما في ذلك أحد أبرز برامج تحقيق ”الرؤية“ ذي الصلة بتنويع الاقتصاد السعودي، علما بأن 80 في المائة من استثمارات الصندوق محلية.

واستقطاب المستثمرين الأجانب للتعرف على مرئياتهم عالميا وإقليميا من جهة، وتعريفهم عن كثب بأن اقتصاد المملكة أمر له مزايا عديدة، لكن أبرزها أن عبر الانعقاد السنوي للمؤتمر، يلاحظ أنه أخذ يمارس دورا أشبه ما يكون بالمغناطيس، فمثلا في نسخة هذا العام زاد استقطاب المستثمرين الصينيين والهنود بشكل لا تخطؤه العين، ففضلا عن مشاركة رئيس وزراء الهند وإثرائه المؤتمر بكلمة ضافية امتدت لأكثر من نصف ساعة، فقد برزت مشاركة رئيس مجموعة ريلاينس الهندية أمباني، وكذلك رئيس مجموعة لولو أحمد علي. وقد كان لافتا اهتمام المستثمرين الهنود بالدخول في شراكات مع السعودية دون تحفظ، وقد انضموا بذلك للالتزام الروسي الذي استمر منذ إطلاق النسخة الأولى حتى الآن. وهكذا فإن الاستثمار نسيج متصل، تبقى فيه ”أرامكو“ علامة ساطعة تستقطب المستثمرين باهتماماتهم على تفاوتها.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار