آخر تحديث: 15 / 11 / 2019م - 5:52 ص  بتوقيت مكة المكرمة

وقود الاصلاح الحسيني «35»

الشهيد قارب بن عبدالله بن أريقط

حسين نوح المشامع

قال تعالى في سورة آل عمران: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ207. وجاء في سورة الحشر: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِر، وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً 23. وقال الإمام الحسين : «من كان باذلاً فينا مهجته، موطناً على لقاء الله نفسه، فليرحل معنا». [1] 

مازلنا مع أصحاب الامام الحسين الذين اختفت أكثر تفاصيل سيرهم عن منابرنا الحسينية، والذين استشهدوا مضحين بأنفسهم في سبيل معتقدهم، مقدمين أرواحهم فداء لإمامهم، رغم أن إمامهم مطلوب وحده، ولو ظفر به ما أبه بغيره. ونحن هنا نحاول تجميع سيرهم المتناثرة بين صفحات التاريخ، هنا وهناك، ولو إنها زهيدة لا تشفي عطش الباحث ولا نهم المحقق، وقد تكون كتبت بأيدي معادية لفكر الإمام الحسين .

لا يخفى أن شهدائنا هؤلاء كانوا نماذج بشرية، أصبحت شوكة في عيون الجائرين والمعتدين على حقوق المساكين، نماذج أوجدت نهجاً تحررّياً مشبعاً بروح التقوى والإخلاص، ظل على مدى التاريخ سبباً في سلب النوم من عيون الجبابرة والمتكبرين، يقض مضاجعهم على الدوام، وهذه النماذج قد أظهرت هوية إنسانية جديدة، قدمها الحسين درساً في الحريّة والمروءة حتّى لغير المسلمين. [1] 

وبين أيدينا الجوهرة الخامسة والثلاثين من هذه السلسلة المباركة، التي التحقت بركب شهداء الإصلاح الحسيني، وكانت ضمن الذين استشهدوا في الحملة الاولى في يوم عاشوراء، ومن جملة الأصحاب الغَيارى الذين دافعوا عن الحقّ، وُلبّوا نداءَ إمامهم سيّد شباب أهل الجنة سلام الله عليه وهو:

الاسم: قارب بن عبدالله بن أريقط

الشباك: ضريح شهداء كربلاء

الوفاة: عاشوراء عام 61 هـ.

المدفن: كربلاء

الشهرة: شجاعته يوم عاشوراء

اللقب: قارب مولى الحسين «01»

النسب:

أبوه عبدالله كان دليل النبي ﷺ في هجرته من مكة المكرمة إلى المدينة. وكان قارب من أنصار الإمام الحسين الذين استشهدوا معه في كربلاء يوم عاشوراء. [1]  وفي بعض المصادر أُضيف إلى اسمه ”الديلميّ“، وفي بعضها ”الدئليّ“. وحيث إنّ الأفراد المنتمين إلى القبائل العربيّة كانوا في العادة من الأحرار، لا الموالي، فيبدو أنّ الصحيح كونه ديلميّاً. وهذا ما أشار إليه المحقّق التستريّ أيضاً، حيث قال: "وكونه مولاه مع كونه ليثيّاً دئليّاً لا يجتمعان. [2] 

امه فكيهة:

وأمه فكيهة رضوان الله عليها، كانت محبة لأهل بيت الوحي والرسالة، وكانت جارية للحسين تخدم زوجته الرباب، تزوّجها عبد الله الدؤليّ فولدت منه قارباً هذا، وبناء عليه قيل للقارب مولى الحسين . [3]  كما إنها انضمت الى ركب الاسارى الذين بعثهم ابن زياد الى الشام، حيث واست هذه المرأة النجيبة عيال الحسين بما جرى عليهم من الاذى والضيم. [4] 

في كربلاء:

كان قارب مع الإمام الحسين منذ أن خرج من المدينة إلى مكة، ومن ثم إلى كربلاء، تقول الأخبار أنه استشهد يوم عاشوراء في الحملة الأولى قبل الظهر. [1] 

السلام عليه:

ورد اسمه في زيارة الشهداء بقول: ”السَلامُ عَلى قارِب مَوْلى الحسين بن علي“. [1]  وورد السلام عليه في زيارة الناحية المقدسة المنسوبة إلى الإمام الحجة : «السلام على قارب مولى الحسين بن علي». [5] 

وهنا تنتهي حلقتنا الخامسة والثلاثون باستشهاد ”قارب مولى الحسين“، مناصر لأبي الضيم وابو الأحرار ومدافع عنه، بل مناصر للحق الالهي، فار من نار سعرها جبارها لغضبه، إلى جنة عرضها السماوات والارض، أعدها ربها لرحمته.

[1]  شبكة ويكي شيعة



[2]  شبكة المنبر



[3]  شبكة المعارف الاسلامية



[4]  إذاعة طهران العربية



[5]  موقع ويستمر بقاء الحسين