آخر تحديث: 20 / 11 / 2019م - 6:35 م  بتوقيت مكة المكرمة

العلي: لا زلنا نعيش في الماضي وسوف نتخلص منه

جهينة الإخبارية عبدالله السلمان - تصوير: حسن الخلف - الدمام

قال الشاعر والناقد السعودي محمد إننا " لا زلنا نعيش في الماضي، وهو نهر نسبح فيه ويؤثر فينا، ولا يمكن نكران ذلك، وماضينا بالذات هو الذي يملأ ذاكرتنا.

وأضاف ولكنه لا يوجب الشلل، والتحول لابد منه، فالمجتمع الجاهلي تغير بالإسلام الذي جاء بمعانيه الرائعة، ثم تتالت بعده دول غيرت فيه مثل العصر الأموي والعباسي، ولكن هذا الماضي سوف نتخلص منه شيئاً فشيئاً.

جاء ذلك خلال محاضرته التي ألقاها في جمعية الثقافة والفنون بالدمام مساء أول أمس بعنوان ”الاغتراب... مفهومه وتجلياته المعاصرة“، بحضور نخبوي من الجنسين، وقدمها عبدالله الوصالي.

العلي الذي دخل إلى قاعة المحاضرات في الجمعية متوكئاً 80عاماً، ومعضوداً من جانبيه بأيادٍ من محبيه، حفز الجمهور بإثار أسئلة معقدة بعد المحاضرة.

وأوضح العلي أن مفردة الاغتراب ذات معنى قديم في ثقافتنا، فمنذ العصر الجاهلي كان سلوك الفرد، حين يصبح معارضا لسلوك قبيلته يفرد إفراد البعير المعبد.

وقال من هنا نشأت ظاهرة الصعاليك، وهم لفيف من أفراد خلعتهم قبائلهم، أي تبرأت منهم، فأصبح مأواهم مأوى الرياح.

وأضاف وفي العصر الحديث تعدد معنى الاغتراب تبعا لتعدد أسبابه: فهناك اغتراب نفسي، وثقافي، واجتماعي، وسياسي، وإيجابي، وسلبي، وهذا التعدد ليس معناه عدم وجودها في العصور السابقة، بل لأن التعدد وأسبابه لم تكتشف إلا في الأزمنة المتأخرة.

الاغتراب الثقافي

وأشار العلي إلى أن لكل مجتمع حضاري ثقافتان: ثقافة سائدة، تعززها السلطة الاجتماعية والسياسية، هدفها إبقاء الوضع الاجتماعي كما هو بلا تغيير وثقافة مضادة هدفها التغيير الجذري الشامل لكل أوضاع المجتمع المتخلفة.

وتابع ولنضرب مثلاً بالتعليم، فقد كُتِب كثيرًا عن تخلف المناهج التعليمية، وأنها حشو للذاكرة، لا لتنمية الوعي وإيقاظ الفكر.

وفى لفتة ماهرة للكاتب القدير علي الشدوي أضاف فيها إلى ما ذكر أن تلك المناهج تسبب اغتراب الطالب عن نفسه، لأنها لا علاقة لها بالحياة الاجتماعية التي يعيشها، ولا بأي هدف من أهدافه.

وقال إن الصراع بين الثقافتين السائدة والمضادة، هو في جذره صراع اجتماعي، يهدف إلى التغيير، ويصل أحياناً إلى التناحر.

ومضى يقول لذا فإن جميع من حاولوا التغيير من الفلاسفة، والمفكرين والمصلحين، وحتى الشعراء والأدباء قد اكتووا بنار ذلك الصراع، وذاقوا مرارة الاغتراب، ولكن النتيجة تكون دائما إيجابية، لأنها تثمر التقدم والتطور.