آخر تحديث: 14 / 11 / 2019م - 11:36 م  بتوقيت مكة المكرمة

عندما تصنع متنمر وأنت لا تعلم!

إيمان الرمضان

دائماً ندندن على أوتار مستهلكة، ونتحين الفرص لكي نلقي الضوء على مشاهد موثقة تكشف عن واقعة تنمر جديدة.

نقنع أنفسنا بأننا ضحايا الفئة الفاسدة، وكأن تلك الفئة أمطرت علينا كحجارة من سجيل لا أنها نتيجة تربية مضطربة.

فعلى سبيل ما قيل عن أحد الشعراء قديماً:

نعيب زماننا والعيب فينا

وما لزماننا عيب سوانا

نجعل المتنمرين شماعة لأخطاءنا، نتناسى بأن ذلك الظل الدخيل لم يأتينا من النافذة خلسة، بل فتحنا له الباب على مصراعيه.

أبعدنا أطفالنا عن أحضاننا لتتلقفها أحضان الخدم وفي متناول السائقين.

عاقبناهم بسبب شقاوتهم الطفولية التي لم تخلو منها طفولتنا السابقة، لنكافئهم بالأجهزة دون إشراف والتي بدورها تخدش براءتهم، وتصنع من عقولهم مشروع مجرم ومتطرف.

وغالباً نختار الحلول السريعة كالضرب فهو لا يستغرق إلا دقائق ليبكي طفلاً، في حين أننا لم نلقي بالاً بأن كل صفعة تزرع خوفاً، وكل إهانة لفظية تترك ندبة تدمي قلبه لسنوات.

المتنمر لم يستقيظ صباحاً ليرى نفسه كذلك فجأةً، بل مرّ بتأريخ من العذابات النفسية والجسدية!

فهو كالقنبلة الموقوتة، بأي ساعة تدوّي ليشهد مجتمعه إضافة متنمر آخر يصنف تحت إحتمالين:

الإحتمال الأول/ أن يذيق غيره من كأس المرارة الذي تجرّعه كنوع من تنفيس الغضب المكبوت وكتعويض لشعور النقص أو النبذ الذي مر به سابقاً.

الإحتمال الثاني/ أن يمسي منزوياً ومهزوزاً يندب حظه، ساخطاً في حق من تسبب في تدميره.

لم يكن وراء ذلك الغرباء بالدرجة الأولى.

بل من الأشخاص المحيطين به!

فهم من شارك في تشكيله أولاً.

وصفة مجانية لولي الأمر:

1 - إحرص على تربية أبناءك في بيئة صحية بعيدة عن العنف والإستبداد، فالقسوة لا تولد إلا عدوانية لاحقاً.

2 - كن على علاقة وطيدة بأبناءك وافتح باباً للحوار، فالإحتواء يقيك من عواقب قد تكتشفها متأخراً.

3 - راقب أبنائك على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والإنتباه لأي علامات غير عادية.

وأخيراً تعزيز الثقة بالنفس وتقدير الذات لدى الأطفال ينشأ جيلاً سوياً ومنتجاً.

ثق يقيناً أيها القارئ بأن الوقاية خير من العلاج.