آخر تحديث: 14 / 11 / 2019م - 11:36 م  بتوقيت مكة المكرمة

التنافس.. المجتمع

محمد أحمد التاروتي *

التنافس احد الطرق لتفجير الطاقات، والخروج من الدائرة الضيقة الى الفضاء الواسع، خصوصا وان حالة الخمول تولد ”الموت“ الدماغي وأحيانا الضياع شبه التام، مما يستدعي طرد ”التكاسل“ عبر استخدام ”الصدمة الكهربائية“ لاثارة الأفكار المدفونة، وإخراجها من اللاوعي الى الوعي، بحيث تدب فيها الروح بما يحقق المنفعة الذاتية اولا والمصلحة الاجتماعية ثانيا، ”وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ“.

وجود الحوافز المعنوية والمادية عنصر أساسي، في تحريك النفوس ”النائمة“ والعقول الراكدة، بما يخدم المجتمع في النهاية، لاسيما وان الفرد يمثل المحور المحرك للمسيرة الاجتماعية على الدوام، الامر الذي يستدعي توفير المناخات اللازمة، لاستقطاب الجميع بالاتجاه السليم، عوضا من التحفيز بالاتجاه الخاطئ، الذي يحرف اتجاه البوصله نحو الطرق المسدودة، خصوصا وان البرامج الهادفة تمثل المدخل الأساس وراء استقطاب الافراد في القناة النافعة، وقطع الطريق امام القنوات الضارة، التي تستهدف الافراد في البيئة الاجتماعية.

احتكار المنافسة ضمن مسار محدد عملية ضارة، وغير قادرة على تحريك العقول بالاتجاه الإيجابي، خصوصا وان اطلاق ”التنافس“ يدفع باتجاه تفجير الطاقات لدى الافراد في جميع المجالات الحياتية، فالعملية مرهونة بالبيئة المناسبة للانطلاق بقوة في المسار النافع وسد المسارات الخاطئة، وبالتالي فان محاولة التدخل في تحديد المسارات تكون اثارها سلبية أحيانا، لاسيما وان الفرد بحاجة الى مساحة واسعة للتفكير، عوضا من تحجيم المسارات ضمن سياقات محددة، مما يحرم البعض من الاستفادة من الادمغة القادرة، على تحقيق الكثير من الإنجازات ذات الأثر الكبير، على المسيرة التنموية الاجتماعية.

عملية التنافس ليست مرتبطة بالفرد فقط، وانما يتحمل المجتمع جزء من المسؤولية، فالفرد مطالب بالتحرك الجاد لتحقيق الذات، والابتعاد عن الاتكالية، والبحث الدائم عن الطرق القادرة، على وضع الأمور في المسار الصحيح، لاسيما وان الفرد غير القادر على اقتناص الفرص، يصعب عليه الاستفادة من المناخات المتاحة، نظرا لافتقاده لاحد العناصر الأساسية في عملية التنافس، ”فاقد الشيء لا يعطيه“، وبالتالي فان الفرد الاتكالي غير قادر على الدخول في حلبة المنافسة، مما يجعله على الهامش في مختلف مراحل التنافس على مختلف الأصعدة.

المجتمع بامكانه تحريك المنافسة بين الافراد، من خلال وضع الأطر المناسبة ذات المردود الكبير على التحفيز، والانخراط بقوة في عملية البناء، فالعملية تتطلب الكثير من الجهد، والدراسة الوافية، للتعرف على الاتجاهات والميول، مما يمهد الطريق لوضع البرامج المناسبة، بحيث تقود الى الاستفادة من الطاقات بالشكل الصحيح، عوضا من هدرها في اتجاهات غير نافعة، وبالتالي فان التوظيف السليم يسهم في اختصار الطريق، والوصول الى الهدف بسرعة، فيما التحرك العشوائي يستنزف الطاقات، ويدفع نحو الاتجاه المعاكس.

المنافسة المستندة على الأطر الصحيحة، بإمكانها تحقيق الأهداف المرسومة، لاسيما وان العمل بدون رؤية واضحة، يقود الى الطريق المسدود في الغالب، فيما السير على الجادة السليمة يعطي النتائج الإيجابية على الدوام، وبالتالي فان المجتمع مطالب بإيجاد البرامج القادرة على استقطاب القدرات البشرية، ومحاولة الاستفادة من الموارد المتاحة، خصوصا وان العملية تصب في خانة الارتقاء بالفرد، بما يخدم المصلحة المشتركة، فاذا كانت الخطوات غير سليمة وبعيدة عن الواقع المعاش، فان اثارها ستكون وخيمة على الفرد أولا، والمجتمع ثانيا.

عنصر التنافس احد المفاتيح القادرة على احداث فوارق في التفكير الاجتماعي، فالمنافسة تتجاوز الأبواب المغلقة المعشعشة في العقول، مما يسهم في الاستفادة القصوى من العناصر البشرية، خصوصا وان الفرد بامكانه اضاءة الكثير من المناطق المظلمة، من خلال الانخراط الجاد في عملية التنوير الاجتماعي، مما يساعد في إشاعة روح المبادرة والعطاء في الثقافة الجمعية، وبالتالي القضاء على ”الانانية“ التي تؤثر سلبا، على المسيرة الاجتماعية النافعة.

كاتب صحفي