آخر تحديث: 31 / 5 / 2020م - 1:16 ص  بتوقيت مكة المكرمة

هل ستكتتب؟ سؤال لك أنت

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة الاقتصادية

“أرامكو”ليست شركة عادية بالنسبة إلينا، فهي تاريخ امتد ل85 عاما، كانت“أرامكو”توأما بارا لاقتصادنا الوطني. في البداية ضخت“أرامكو”المال للخزانة العامة، لتحقق رؤية الملك المؤسس بأن تعيش البلاد تنمية اجتماعية واقتصادية، وليتمتع سكانها بالرعاية الصحية والتعليم، ولترتبط جنباتها الواسعة بشبكات طرق واتصالات، ولتنمو قراها وبلداتها، ولتُبنى المطارات والموانئ، ولكي تتهيأ السبل كافة لخدمة ضيوف الرحمن في مكة المكرمة والمدينة المنورة، التي شرف الله - سبحانه - هذه البلاد وأهلها بخدمتهم والقيام على راحتهم، ولتمارس المملكة دورا رياديا في القضايا العربية والإسلامية والإقليمية والدولية، ولتكون للسعودية الأيادي البيضاء في غوث المحتاج في بقاع الدنيا، ما جعلها في مقدمة الدول المانحة. كل ذلك لم يأت عفو الخاطر أو مصادفة، بل بإدارة مورد النفط باقتدار وحنكة، ليصبح بلدنا من بين أكثر البلدان تأثيرا في سوق الطاقة العالمية وأكثرها مساهمة - دون منازع - في دعم استقرار الأسواق وموثوقية الإمدادات. على مدى 85 عاما أسهمت“أرامكو”في الكشف عن النفط واستخراجه، وفي تسويقه وتكريره وتصنيعه، ليكون لتلك الأنشطة ولعوائدها دور محوري في تغذية ورعاية التنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة، حتى أصبح البنيان شامخا، وأصبح اقتصادنا بين أكبر 20 اقتصادا، وحواضرنا من بين الأهم عربيا، وعاصمتنا تتقدم الصفوف لتصبح حاضرة البعدين العربي والإسلامي بلا منازع، ولنتذكر جيدا أن حجم اقتصادنا في بداية السبعينيات لم يكن يتجاوز 15 مليار دولار“أي نحو 90 مليار دولار بقيمة اليوم”.

لم تكن الفقرة السابقة مقدمة، بل هي صلب الموضوع، فقد مارست“أرامكو”دورا اجتماعيا اقتصاديا على امتداد تاريخنا الحديث، بأدق تفاصيل ذلك الدور كشركة نفط حكومية، الآن ستسهم في دور أكبر وأشمل كشركة طاقة عالمية؛ بأن تكون قطبا جاذبا للمستثمرين بأموالهم وعتادهم وعقولهم، في منظومة متراصة لتسهم في تحقيق رؤية المملكة 2030. أمامنا عقد من الزمن للوصول إلى خط نهاية الرؤية، عوائد الاكتتاب ستضخ في صندوق الاستثمارات العامة، لتمويل البرنامج الذي كلفته به“الرؤية”لتنويع اقتصادنا الوطني، ونحن نعايش الآن كيف أن وتيرة المشاريع الاقتصادية للصندوق آخذة في التوالي تباعا. ما أهمية كل ذلك؟ إن تنويع الاقتصاد هو ما سيدفعه إلى اختطاط مسار مستقل عن النفط، وسيدفعه كذلك إلى النمو من خلال بزوغ أنشطة اقتصادية جديدة وتقوية أنشطة أخرى ما برحت ضامرة. إذن هما مرحلتان، الأولى كانت على صلة بالتنمية، والأخرى على صلة بالتنمية والنمو. فهل ستكتتب؟ سؤال ينبغي لك أنت أن تجيب عنه.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار