آخر تحديث: 3 / 6 / 2020م - 10:39 ص  بتوقيت مكة المكرمة

رحمك الله يا أبو صلاح

عباس سالم

بقلوب اعتصرها الألم والحزن تلقينا نبأ وفاة الأخ والصديق والزميل والجار العزيز محمد نجيب الصادق «أبو صلاح». إن فقدان شخص عزيز أمر في غاية الصعوبة بالرغم أن الموت هو الحقيقة المطلقة في هذه الحياة وهو مصير كل حيّ ولا باقٍ إلا وجهه سبحانه وتعالى.

لا يوجد هناك قسوة أكثر من أن نسمع خبر وفاة من نحبهم ونعزهم، فيكون الخبر صدمة كبيرة لنا تؤثر في حياتنا ولا نستطيع أن نفعل شيء فهذه سنة الحياة، وأن الموت حق على كل إنسان في الحياة إلّا أنّه مفجع ويترك ألماً وحسرة لا يمحى مع الزمن، ولا يبقى لدينا إلّا ذكرياتنا مع من غادرونا من هذه الحياة دون رجعة، ولا نملك إلا الدعاء لهم.

مازال الوجع يلتحفني عندما سمعت تغريدة خبر وفاة أخي وصديقي وجاري العزيز «أبو صلاح» مرسلة لي من أحد الأصدقاء فقلت في نفسي قد يكون الخبر غير صحيح وتريثت قليلا مع تنهيدة وجع هذا الصباح، وبينما أنا أتمنى أن يكون خبر وفاة العزيز «أبو صلاح» غير صحيح جاءتني رسالة من أحد المواقع الإلكترونية معلنة خبر الوفاة فأصابتني موجة حزن اجتاحت قلبي وهربت حروفي من أمامي وسقطت دموعي وهكذا نكون عندما يخطف الموت من نحب.

أصبح كثيرا ما نسمع أخبار حزينة عن فراق أصدقاء العمر حيث أن الموت أصبح لا يفرق بين صغير وكبير، ليتركوا لنا ألم فراقهم وذكرياتنا معهم الذي تظل محفورة في ذاكراتنا ولا تمحيها الأيام، فكلما ذهبنا الي الأماكن التي اعتادتنا الذهاب اليها معهم نتذكرهم متحسرين علي فراقهم، وهذه المساجد ودور العبادة التي اعتاد الرجل المؤمن «أبو صلاح» ستظل ترسم صورته في مخيل روادها يتذكرونه متحسرين على فراقه.

إن الموت حق ولا يبقى لنا سوى حزن في القلب ودمع العين واسترجاع كل الذكريات لمن كانوا معنا بالأمس فغابوا عنا دون رجعة، وغاب معهم لحن الحياة لفراقهم، وهنا فقط تنتهي الكلمات تفسح المجال لتعبر مكانها الدموع والآهات والحسرات، وهي وحدها تبقى بعد الفراق ومعها بعض الذكريات… ذكريات سنوات قضيناها مع الأحبة نسترجعها في دقائق عندما يخطف الموت.. أحبتنا.

نشتاق إليهم نتذكرهم نبكي لفراقهم ونتمنى لو أن نجلس معهم، نحاكيهم كما كنا نفعل ولو مرة واحدة، نرتشف الحزن بهدوء بصمت نعانق بعضا مما تبقى من الذكريات التي هي فقط ما يبقى بعد الفراق، والطيبون يرحلون بصمت تاركين خلفهم في القلب ألف حسرة وألف آآآآه...

رحمك الله أيها الصديق العزيز أبو صلاح وإلى روحك التحية والسلام، ولذويك الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.