آخر تحديث: 4 / 12 / 2020م - 4:10 م

السعودية بعيون نيوزيلندية

فاضل العماني * صحيفة الرياض

في أحد بيوت الرياض العريقة، وفي أمسية جميلة ضمت عديدًا من المثقفين والإعلاميين والمؤرخين، كانت الفرصة سانحة لأن يعرف ”بول رايدر“ الملامح والمعالم السعودية الحقيقية عن قرب وعمق، وبشكل لم يجده في ذلك المنتدى الإعلامي الضخم الذي قدم فيه ورشته المميزة ”استراتيجيات الحملات الإعلانية.. القواعد والتطبيقات المرنة“، وهي أشبه بأسرار ومفاتيح واضحة ومحددة يُقدمها هذا الخبير الاستراتيجي الشهير لضمان نجاح وفاعلية واستمرار الحملات والفعاليات والتوصيات الإعلانية، إضافة إلى تحقيقها الأرقام والأهداف المنشودة.

وبول رايدر، مستشار كبير في قطاع الاتصال الاستراتيجي، ولد في مدينة إنفركارجل النيوزلندية عام 1962، وحصل على درجة الدكتوراه عام 1998، وانتقل إلى أستراليا منذ سنوات، وهو يعمل أستاذًا جامعيًا في جامعة سيدني الأسترالية التي تُعدّ واحدة من أهم الجامعات في العالم، خاصة في مجال الأبحاث والدراسات الرائدة في علم الاتصال والإعلام، ويُشار إليه دائمًا بأنه أحد أهم عرّابي صناعة وتصميم وتنفيذ الاستراتيجيات الاتصالية في العالم.

كيف كانت هي الصورة النمطية التي حملها البروفيسور بول رايدر عن السعودية؟ وكيف هي الآن بعد كل هذه الأيام واللقاءات مع كثير من السعوديين والمقيمين؟، وما أهم الملامح والتفاصيل التي لفتت انتباهه في المجتمع السعودي الذي يعيش مرحلة تحول وطني ضخم طالت كل المجالات والقطاعات؟ وأسئلة أخرى ساخنة، تمامًا كسخونة ”استكانة الشاي“ التي كانت تدور بكثافة في ذلك ”المجلس السعودي“ في ليلة باذخة صنعها برد الرياض.

بول رايدر، الذي يقول عن نفسه إنه خليط من الأفكار والثقافات والحضارات الغربية والشرقية نتيجة أسفاره وتجاربه، تحدث بشيء من الإعجاب الممزوج بالدهشة عن الحضور المذهل للأسرة السعودية التي ما زالت تحتفظ بقيمها وأصولها ومعانيها، وعن التقدير والاحترام الذي يربط أفرادها، خاصة الأب الذي يحظى بمكانة رائعة من أبنائه وبناته.

البروفيسور بول رايدر، همس لي وبريق عينيه مغرورق بالشجن: ”هذه البلاد - يقصد السعودية - ليست غنية فقط بالنفط والثروات والتاريخ والقصص، ولكنها غنية أكثر بإنسانها الجميل، الذي ما زال يحمل كل صفات ومعاني الكرم والنبل والشهامة والضيافة والاحترام وعشق الوطن“.

وحينما عرف بول رايدر أنني أكتب في واحدة من أهم الصحف السعودية والعربية، حملني هذه الوصية من عاشق للسعودية - كما وصف نفسه - يتمنى لها كل تطور وازدهار: ”التحول الكبير والرائع الذي تعيشه السعودية على كل الصعد والمستويات، سيجعلها بلا شك دولة متقدمة ومؤثرة على الصعيدين العربي والعالمي، ولكن كل ذلك يجب ألا يجعلها تفقد منظومة القيم والثقافات والعادات الجميلة والأصيلة التي تملكها، لتكون بذلك العنوان الأبرز للأمة الملهمة“.