آخر تحديث: 30 / 5 / 2020م - 11:58 م  بتوقيت مكة المكرمة

الملك يحارب الفساد.. 3 خطوات

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة الاقتصادية

الأدبيات الاقتصادية المعتبرة تحذر دونما استثناء من التأثير السلبي لتفشي الفساد على تدفق الاستثمارات المباشرة، ولطالما كان أمرا محيرا للباحثين تعايش النمو الاقتصادي العالي في الصين جنبا إلى جنب مع تفشي الفساد على أعلى مستوى، لكن اكتشفت الصين قبل أعوام قليلة «عام 2012» أن الأمر لا يمكن أن يستمر، إذ أخذ الفساد ينخر في جنبات النظام الاقتصادي - الاجتماعي بل حتى السياسي، ما اضطر الرئيس شي جين بنج لشن حملة على ”النمور والذباب“ حسب تعبيره، أي رؤوس الفساد وأتباعهم.

وفي المملكة، وسط مخاض إنجاز رؤية 2030 التي تسعى إلى إعادة صياغة الاقتصاد الوطني لاقتصاد منتج يقوم على توليد القيمة من جانب، وعلى التنافسية والعمل بما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية من جانب آخر، فقد شهدت البلاد حملة غير مسبوقة لمكافحة الفساد عندما أصدر خادم الحرمين الشريفين أمرا ملكيا قبل نحو عامين، في 4 نوفمبر 2017، بإنشاء لجنة عليا برئاسة ولي العهد، التي باشرت عملها عشية اليوم، الذي أسست فيه، ليعلن فيما بعد أن حصيلة الخزانة العامة للدولة نظير التسويات تجاوزت 400 مليار ريال، وتبع ذلك صدور موافقة الملك سلمان بن عبدالعزيز على استحداث دوائر متخصصة لقضايا الفساد في النيابة العامة، تقوم بالتحقيق والادعاء في قضايا الفساد وترتبط بالنائب العام مباشرة، وفي خطوة لتحصين التدفقات الاستثمارية للقطاع الخاص المحلي والأجنبي المتوقع أن تجد طريقها للإسهام في برنامج التحول الوطني، وبرنامج التخصيص المتفرع عنه، فقد رعى الملك - حفظه الله - مؤتمرا نظمته ”نزاهة“ في شهر أبريل قبل الماضي حول حماية النزاهة ومكافحة الفساد في برامج التخصيص.

وبالأمس القريب اتخذ الملك - رعاه الله - خطوة ثالثة محورية لتعزيز منظومة وجهود مكافحة الفساد في وطننا، وهي تقوم على تحقيق هدفين في آن معا؛ تمكين هيئة الرقابة ومكافحة الفساد بمنحها صلاحيات التحقيق، التي كانت لهيئة الرقابة والتحقيق الملغاة، وبذلك أصبح بوسع هيئة مكافحة الفساد أن تجري التحقيقات بما يؤدي لتحريك الدعوى عند الاقتضاء، ومن ناحية ثانية فإن الأمر الملكي له أثر واضح في تقوية دور الديوان العام للمحاسبة، من حيث إزالة التداخل الذين كان بين الهيئة الملغاة والديوان من حيث مراقبة الأداء المالي والإداري للجهات الخاضعة لرقابة الديون، بما يجعل مهمة مراقبة الأداء للجهات الحكومية وشبه الحكومية والشركات المملوكة للحكومة كليا أو جزئيا، مهمة خالصة يقوم بها الديوان العام للمحاسبة، وبذلك تغلق الحلقة وتشتد على كل مقصر، وكل من يسعى إلى التكسب من موقعه، أو توظيف نفوذه، أو استغلال الثقة به.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار