آخر تحديث: 18 / 2 / 2020م - 1:19 م  بتوقيت مكة المكرمة

أفكارٌ خطها ماء

وأنا ألملم أوراقَ هذا العام، 2019م، فكرت أن أختارَ أفضل مشروعٍ لي ولك. في الحقيقة لم أجده في البيعِ والشراء أو المقاولات أو أسواق الأسهمِ والشركات. وقبل أن أجد ذلك المشروع طافت بي مناظرُ المطر الهاطل في ثلاثةِ أيام بذكريات الماضي من أيامٍ كانت فيها مساكننا لا تقي من بردٍ أو مطر، يبتل فيها كلٌّ شيء وتغرق! هذه الذكريات هي حاضرةٌ الآن، حيث لا يزال معظم ساكني الدنيا أحلام طفولتهم أن يكونَ لهم سقفاً يظلهم.

ثم استغرقتُ في السؤال التالي: من يضمن بقاء دورة الحياة وعجلتها ألا تدور ويرتفع من في أسفلها وينخفض من في أعلاها؟ ومع أنه لا أحدَ يملك جواب سؤالٍ مستقبلي، لكن بكلِّ تأكيد لا أحد يملك حصانةً واستثناءً من دوران عجلة الزمن. واختصر الإمام علي بن أبي طالب الجواب في: ”كل متوقعٍ آتٍ، فتوقعْ ما تتمني“.

بعد الاستغراق فيما حرفه ماءُ السماءِ من فكر وجرَّ من ذكريات وجدت مشروعك الناجح والمربح هو في نفسك أنت، ومشروعي الناجح هو في نفسي أنا. مشاريعنا في أنفسنا ليس فيها من الأنانية شيء لأننا نواةُ إنسانٍ منها يبدأ الصلاح ويعم المجتمع ثم البلدان ثم العالم. استثمارنا في أنفسنا هو استثمارُ الطالبِ في علمه والإنسان في صحته والعامل في نشاطه وهمته والمبدع في إبداعه والعابد في مسجده.

استثمارنا في أنفسنا يجب أن يكونَ هدفاً لنا في كلِّ الأزمان يبدأ فينا باكراً ولا ينتهي إلا حين يسلب هذا الخيار منا. نبني حياتنا وقدراتنا طوبةً طوبة حتى ترتفعَ الحيطانُ ويكتمل بناءُ الدارِ في الذات. كل بناء يتهدم وكل ربح قد يكون بعده خسارة إلا ما نبنيه في أنفسنا وما نستثمره في تطوير ذواتنا.

ثم إلى أين وجهتنا؟ تسألني: فأجيبك نرتفع إلى حيث نستحق صفةَ خلفاء الله في الأرض في تقديرنا واحترامنا لذواتنا، ونتكامل بيننا بالاجتماع والتعاون. أنا كنتُ مشروعاً شارك فيه وبناهُ والدي ومجتمعي وأنت كذلك، والآنَ جاء دورنا في البناء الذي ينطلق من قاعدة ”فاقد الشيء لا يعطيه“. فكيف إذا كنا لا نملك الرؤيةَ الواضحة وبناء الذات نستطيع تقديمها لغيرنا؟

مستشار أعلى هندسة بترول