آخر تحديث: 6 / 6 / 2020م - 5:56 م  بتوقيت مكة المكرمة

تساقط المطر يكشف عورات الطرق

عباس سالم

عندما يتساقط المطر يتجدد الأمل في النفوس مثلما يتجدد نمو الأشجار والنباتات وذلك لأن المطر رمز للعطاء والجمال.

الكثير من الناس في المجتمع يستبشرون خيراً عند نزول المطر وبالخصوص المزارعين، ففي الأيام الممطرة يفرح المزارعون في قطيف الطبيعة والجمال بنزول المطر الذي يروي الزرع فيزيده خضرةً وجمالاً، وعند نزول المطر يفرح الناس في البلدة، ولا زلت أتذكر تلك الأيام في زمان الطبيعة عند نزول المطر كنا نلعب مع أصدقاء الطفولة مختلف الألعاب الشعبية في الطرقات والأزقة.

كانت الكثير من البيوت في القرية عبارة عن عشش من سعف النخل التي تتميز ببساطتها وقليل منها كان مبنياً من الجص، والطرقات كانت ترابية تتأثر بالمطر لبعض الوقت وترجع كما كانت عند توقفه وطلوع الشمس، والشيء المهم أن مياه الأمطار كانت لا تتجمع في الشوارع ولا تعيق دخول الناس إلى منازلها كما هو حالنا اليوم في ظل سوء تنفيذ البنية التحتية للطرق في مدننا وقرانا!

عمل المهندسين الوطنيين وبعض الأجانب في البلديات بالرسم أو الإشراف على الطرق في المدن الحديثة بجميع أشكالها: للأسف الأعرج والأعوج من دون بنية تحتية صحيحة، كوجود تصريف لمياه الأمطار في حال أمطرت السماء علينا لغسل أرواحنا بنقاء قطراته الذي يسقي الزرع ويسعد به كل الناس، لكن سعادة الناس تغيرها حالة شوارعنا بعد الأمطار التي نزلت فأغرقتها، والتي غدت كأنها مستنقعات بسبب اختلاطها بمياه المجاري التي فاضت هي أيضا وزادت من تفاقم المشكلة.

أصبحت الأجواء الجميلة الماطرة لا تطاق في مدننا وقرانا لما تسببه من مشاكل نتيجة لسوء التخطيط عند تنفيذ البنية التحتية للشوارع التي هي عَصب الحياة في التنقل من مكان إلى آخر ومن مدينة إلى أخرى، فلا تصريف لمياه الأمطار ولا عمل الميلان المناسب لجعل المياه تجري بسلاسة إلى أماكن التصريف متسببة في تجمع المياه في الشوارع وإرباك حركة السير عليها وتكدس السيارات وكذلك إعاقة دخول الناس إلى منازلهم..!!

عندما نقارن بعض المدن في الوطن التي تملكها الشركات الكبيرة مثل الظهران ورأس تنورة «أرامكو» والجبيل الصناعية «الهيئة الملكية» يرى الزائر لها الفرق الكبير للبنية التحتية فيها، فلا تجمع للمياه أثناء المطر ولا حفريات مختلفة الأعماق في الشوارع وغيرها! فهل من أشرف عليها هم أصحاب الشهادات الهندسية الموثوقة وتلك التي في المدن الأخرى أشرف عليها أصحاب الشهادات المزورة؟! أم إنه فساد إداري؟

خلاصة الكلام هي ما إن تتساقط الأمطار علينا إلا وتكشف عورات شوارعنا، وافتقارها لأبسط خدمات البنية التحتية فيها! وذلك بسبب غياب التنسيق وعدم المحاسبة الذي أدى إلى تدهور حالة الطرق والشوارع لدينا رغم الميزانيات التي تخصص وتدفع سنويا لها..!!