آخر تحديث: 28 / 2 / 2020م - 10:33 ص  بتوقيت مكة المكرمة

كلما اشتعل الشيب زاد بها الغرام!

هي تزورني في كلِّ سنة مرةً واحدة! أنا لا أحبها وأتمنى أن تنقطع عن ودِّها وغرامها ولكن كما اعتدت في كل السنين، ها هي قد زارتني. وعندما تأتي تقاربني في حرارةِ الجمرِ طوراً، وفي برودة الثلج طوراً آخر، نشترك في فراشٍ واحد، ونأكل من صحنٍ واحد، نقوم ونقعد معاً، إلى أن ترتوي من غرامي وتهجرني سنةً كاملةً أو حولها!

في أيامٍ قليلةٍ تعيدني حمى الشتاء إلى أضعفِ مخلوق. سبحان الله! أنا الذي كنت بالأمسِ أركض وكنت أظن أنني محصنٌ من كلِّ الأمراض، فإذا أصغر مخلوق، فيروس، يصرعني وكأنه يخاطبني: هذا حجمكَ فعد إليه أيها المغتر!

في هذه الزيارة التي أدعو الله ألا تطول أسلحتي هي: الزنجبيل واللبان الساخن الذي تعده زوجتي، فالنساء في العادة أكثر وفاءً من الرجال في السراءِ والضراء. وليس للذكر إلا الاحتماء بحنانِ الأنثى، الأم في الصغر والزوجة في الكبر! هاتين الأنثيين هما من يجب أن يخاطبا عندما يقول الشاعر: ”خليليَّ“ فمنهما الشعر يبتدئ وبهما ينتهي.

عندما تزورني أتذكر طعمَ العافية وحلاوةَ الحرية وأشكر اللهَ أن عافاني في السنةِ كلها. فكم من إنسانٍ غيري في الدنيا حبيس الدار والفراش؟ كان في رغبتي أن استرسلَ في الكتابة عنها، لكنها تمنعني من القلم وتجبرني أن أنامَ معها. هكذا هي الحياة خليلٌ تطلبه ويتمنع وآخر يطلبك وتمتنع...

مستشار أعلى هندسة بترول