آخر تحديث: 18 / 2 / 2020م - 1:19 م  بتوقيت مكة المكرمة

قراطيس النجاح

من بعد ما انتهيت من همِّ المدرسةِ والنجاح في الامتحان والبحث عن عمل جالَ في خاطري سؤال: ماذا لو كان أرسطو أو أفلاطون أو آينشتين ولك عدّ كلَّ من تعرف من الفلاسفةِ والعباقرة الذين عاشوا في قديمِ الزمان وحديثه، ولم يحصلوا على قراطيس ”شهادات“ من جامعات ومعاهد نظامية، هل سيكونون عباقرة في هذا الزمان ويسمع الناسُ بذكرهم بعد آلافِ السنين؟ أم حتى يجدوا عملاً يكفيهم ذلَّ سؤال الناسِ عن الخبز؟ هذه القراطيس أصبحت مقياساً لتقدم المجتمعات والدول والأمم وليس غريباً كم تستثمر فيها الدول التي تريد التقدمَ والرقي والمنافسة على الريادةِ في العالم.

من المؤكد أن كلَّ العباقرة والمبدعين سوف يكونونَ في أفضلِ الجامعات وسوف يحصلون على أرقى الدرجات والشهادات، ثم العمل سوف يكون معضلةً أخرى! إذاً لكلِّ طالب اليوم: لابد لك من تلك القراطيس والدرجات التي ربما تفتح لك أبواباً أوسع في الحصول على الوظيفة! وفي كلِّ الأحوال لابد لكَ من تلكَ القراطيس لتواكب تقنيات وحياة اليوم التي لم تعد سهلةً كما في الماضي.

وإن كنت من القلة الذين يأتيهم المال دون التعليم فتأكد أن المالَ كان سوف يأتيك ويبقى مدةً أطول إن كنت متعلماً وتعرف ماذا تصنع بالمال وكيف تنميه. ما تكسبه من مالٍ قد تخسره في طرفةِ عين، وتبقى تلك القراطيس هي التي تنقذك من الورطة، وإنسانُ اليوم والغد دون تلك الشهادات والقراطيس الرسمية لن يكونَ له مكانٌ بين الناس.

تلك السنوات التي تقضيها في الحصولِ على الشهادات والكراسي التي تجلس فوقها والمتاعب التي تمر بها هي من أجملِ السنوات، وأريح الكراسي، وأمتع المتاعب. وإن لم تصدقني اسأل كل من ترك تلك الصفوف وتلك الكراسي إن كان يعادلها بما بعدها؟

الشهادة الدراسية ليست إلا وثيقة تؤكد بأنَّ الدارس قد أنهى بنجاح مرحلةً معينة في دراسته، والدرجات تنبئ عن مقدار الجهد والتعب الذي بذله خلال تلك الفترة، فقد تكون أنت من أذكى وأبرع الناس في كل العلوم، لكن بدون تلك الشهادة الموثقة من المؤكد أنك لن تحصل على فرصة في المستقبل. إذاً، فليكن في متعة الدراسة والامتحان متعتان: الأولى في أجملِ الأوقاتِ والذكريات وأحلاها في الحياة والثانية في الحصول على فرصةٍ أفضل في العمل وفي الحياة.

مستشار أعلى هندسة بترول