آخر تحديث: 4 / 8 / 2020م - 10:48 ص  بتوقيت مكة المكرمة

شموس الليل

تبعث الشمسُ الحياةَ في الدنيا في ساعاتِ النهار، لكن لسببٍ ما، لا أعرفه، فالشمس عند بعض الناس تظهر في الليل. تنبت الكثير من أفكارهم وتُزهر في الليل وتزدحم في شباكِ صيد الأفكار. يجدون رؤوسهم حديقةً مليئةً بأصناف كائنات الفكر حين يكون الناس قد ناموا واستسلمت رؤوسهم للراحة.

تزدحم وتُقدم الأفكارُ نفسها لهم مثل الفاتنات التي أصابتها الغيرةُ من ضراتها، والمشكلة مع تلك ”الضرات“ أنها كلما عرفتهم أكثر ابتعدت عنهم أبعد! ولا يمكنهم التصالح معها على صيغةٍ جامعة. ومن الطريف أن الأسهل لديهم أن يقتلوا منها الأقوى ويستبقونَ الأفكارَ الضعيفة الخائرة التي لا تستحق القتال.

لاشك أن هناك أزمةَ قراءة وهي ليست أزمة رغبة، بل صدود قارئ عما يكتبه الكاتبُ، بين هجعاتِ النوم ويقظاتِ إفراغ مثانته، من أفكارٍ لا تستحق الحياة. كانت ليلة الأمس من أطولِ ليالي السنة بكيتُ فيها الكثيرَ من قتلى أفكاري قبل بزوغ الفجر، وضننت عليك أن أشاركك الفاسدَ منها لنفاستك عندي! خاطبتها: أيها الأفكار العجائز، أنتم مواليدُ الليلِ الطويل دُعيتم لمواجهتي، ولم تستحقوا الحياة. لقد فزتُ في التحدي ولم أعطكم الذرائعَ لتهزمونيْ. ربما في يوم 26 كانون الأول حين تختفي الشمسُ في الصباح!

ويبقى خير الكلامِ ما قلَّ ودل وخيرُ الفكرِ ما أنارَ وهدى...

مستشار أعلى هندسة بترول