آخر تحديث: 6 / 6 / 2020م - 5:56 م  بتوقيت مكة المكرمة

قصص في الشحاذة

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة الاقتصادية

حدثني صديق فقال: أنت تعلم أني ممن يعزون الفلافل معزة خاصة لدرجة أني في يوم سبت صحوت مبكرا وأطياف حبات الفلافل الساخنة تتقافز أمامي فيما“المدام”مستغرقة في نوم عميق، فقرر عقلي التمرد على الانتظار فقصدت على أثر ذلك أحد مطاعم الفلافل طالبا صحنا من الحمص وأقراصا من الفلافل وكوبا من الشاي مضافا إليه النعناع الأخضر. وبعد أن انتهيت دفعت الريالات العشرة وغادرت، وفي طريقي للمنزل مررت على فرن للمعجنات، فطلبت أنواعا بالجبن والزعتر، وما أن فرغت من الطلب وهممت بأخذ كرسي الانتظار حتى أشار لي رجل كهل عليه سمات الوقار، فذهبت إليه مهرولا، فقال بحزم: أنا أجمع بعض المال لذوي الحاجات فإن كان لديك مبلغ تريد أن تتصدق به فهاته! وقبل أن أرد عليه خاطبه أحد العاملين: طلبك جاهز يا حاج، التفت بتلقائية لمصدر الصوت فوجدت حنقا واضحا على محيا الشاب، ثم التفت للرجل وقلت له بجزم: جزاك الله خيرا، ليس لدي أية مبالغ، وأخذت مقعدي.. وقبل أن يغادر الرجل الفرن التفت إلي مستشهدا بالآية الكريمة“جمع مالا وعدده”ووجهه يقطر غيظا! ويواصل صديقي: أزعجني الرجل بطريقته، لكنني أخرجت من محفظتي 50 ريالا وطويتها وأعدتها إلى إحدى زوايا المحفظة عاقدا العزم أن أهديها من يستحق. وأردف: كانت تلك الحكاية في الرياض، أما في الدمام فقصة أخرى، فقد قصدت بعدها بأيام مطعما راقيا ومعي ضيف للغداء، وبعد أن أخذ الجرسون الطلبات اتجهت لأغسل يدي، وأنا في معمعة الغسيل وإذ برجل في الخمسينيات من عمره عليه سمات الوقار يبادرني: كيف حالك؟ قلت: بخير. فقال: أنا محرج لكني جائع وأريدك أن تدفع فاتورة غدائي. قال صديقي: فأجبته بأن ليس لدي أي نقد“كاش”، فرد الرجل قائلا: لا أريد نقدا، أريدك أن تدفع فاتورتي فليس لدي مال. قال صديقي: أدفع فاتورتك في هذا المطعم الفخم؟ أجاب الرجل الخمسيني: أنا رجل فقير وجائع، هذه كل القصة. استغرب صديقي من صراحة الرجل، فبادله بصراحة مماثلة: إن كنت جائعا سأعطيك عشرة ريالات لتذهب لمطعم ليس بعيدا من هنا يبيع حمص وفلافل، أما هذا المطعم فليس للجياع! قال صاحبي: تركت الرجل وعدت لضيفي مستغربا أن الرجل الخمسيني تبع شخصا آخر من رواد المطعم!

أما صديقي، فبعد أيام أخرج ال50 ريالا التي استودعها محفظته وأعطاها حارس“السكيوروتي”المكتب حيث يعمل، لكن للمفاجأة تمنع الحارس ورفض قائلا: الحمد لله الخير كثير والله ما قصر. وبعد إصرار صديقي أخذها شاكرا وتركنا ليحصل رزقه كدا وليس شحاذة.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار