آخر تحديث: 4 / 8 / 2020م - 11:15 ص  بتوقيت مكة المكرمة

مباركٌ يا مريم هذا المولود

كان طقس يوم 25 كانون الأول في ”بيت لحم“ بارداً، لكن مشيئة الله جعلت منه برداً وسلاماً حين جاءت امرأةٌ عذراء تحمل بين ذراعيها طفلها! الله ما هذا يا مريم؟؟ ثم بدأت طواحينُ الشكِّ والريبة تطحن حَبَّ غيرة وأحقاد بني اسرائيل. مولودُ العذراء أصبح أكبرَ معجزةٍ إنسانية وعالمية خالدة!   كانت ولادته في شرقنا الذي انتثر منه ضياءُ الأنبياءِ في العالم كما تنثر الشمسُ ضياءها من المشرق صباحَ كل يوم.

حملت امرأةُ عمران والدة مريم ونذرت ما في بطنها ليكون خادماً للمسجد. تقبّل الله نذرها، وبعد ولادتها أتت بها إلى المعبد وسلّمتها للكهنة وكان بينهم زكريّا فاختلفوا فيما بينهم أيّهم يكفّلها، فاتّفقوا على القرعة، فكانت من نصيب النبي زكريّا فكفّلها حتّى إذا نبتت وبلغت ضرب لها من دونهم حجاباً تعبد الله، ولا يدخل عليها المحراب إلّا زكريّا.

كبرت مريم وبشّرها الله بولادةِ عيسى المسيح حيث أرسل الملاك إليها وهي محتجّبة وقد تمثّل لها بشراً فبلغها بشارة الله بأنّه يهب لها طفلاً مباركاً يكون رسولاً إلى بني إسرائيل وأخبرها بمنزلته العظيمة عند الله، ثمّ نفخ فيها فحملت مريمُ بالمسيح حملَ المرأة بولدها.

حان موعدُ الولادة المباركة فمشى بها ألمُ المخاضِ إلى جذع النخلة وهناك وضعت عيسى وأوّل معاجزه حين كلّم والدته في أوّل يوم من عمره. جاءت مريم بالمسيح إلى قومها فلمّا رأوها والطفل معها ثاروا عليها باللوم ”يَا أُخْتَ هَارُ‌ونَ“ فسكتت وأشارت إليه أن كلّموه فتعجّبوا من ذلك إذ كيف يمكن التكلّم مع طفلٍ ما زالَ في المهد فنطق الطفلُ المعجزة بكلامٍ رائع ”إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَ‌كًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّ‌ا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارً‌ا شَقِيًّا * وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا“. معاجز الأنبياء أتت من بعدهم وكان عيسى هو المعجزة!

نشأَ عيسى بشراً، يأكل ويشرب وفيه ما في سائر الناس من عوارضِ الوجود، وكان من أعظم الأنبياء إلى بني إسرائيل فقام يدعوهم إلى دين التوحيد، وإلى الشريعة الجديدة المطابقة لشريعة موسى إلّا أنّه نسخ بعض ما حرّم في التوراة تشديداً على اليهود، وقد جاء ببيّنات ومعاجزَ كثيرة يذكرها القرآن الكريم. كفر اليهود بعيسى فنفض يديه منهم كما ينفض رأسهُ من الماء، ثم  جدوا في طلبه من ليلتهم ليصلبوه. حماه اللهُ منهم فأخذوا شاباً القي عليه شبهُ النبي فقتلوه وصلبوه ورُفع عيسى من الأرضِ حيَّا. لكنه قبل أن يذهب قال: لن تكتمل سلسلةُ الأنبياء من بعدي إلا بأحمد ”وَمُبَشِّرً‌ا بِرَ‌سُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ“.

يأتي يومٌ يهبطُ عيسى من أعالي السماء قبل يوم القيامة إلى الدنيا، يصلي خلفه اليهود والنصارى ويؤمنون به قبل موته ويصلي خلف رجلٍ من آل أحمد ﷺ. فكما زينتي الدنيا بهذه المعجزة نقول لك: مباركٌ يا مريم العذراء ولمن أحبكِ هذا المولود المحبوب في الأرضِ والمطهر في أعالي السماء...

مستشار أعلى هندسة بترول