آخر تحديث: 4 / 8 / 2020م - 11:15 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الإجازة... عصفورين بحجرٍ واحد!

لفت انتباهي مساءَ أمس تسكع كثيرٍ من الصبية وتمتعهم بقيادةِ السيارات. من يستطيع لومهم عندما يكون الشتاء في هذه الروعة والدفء وهم في إجازةٍ بعد عناءٍ من تذكارِ الدروس والامتحانات؟ متعةٌ لو كنت في أعمارهم لكنتُ رغبتُ فيها كثيراً!

لكن هل يمكن أن تُشفع هذه المتعة بشيءٍ من الجد لتكتمل الفائدة؟ إليك تجربة مجتمعات أخرى:

توافق هذه الإجازة نهاية العام الميلادي وهي إجازة انتهاءِ السنة مدمجةً مع إجازةِ أعياد الميلاد في الدول الغربية، ويذهب كل الطلبة في إجازة من الجامعات والمدارس فماذا يفعلون؟

كثيرٌ من طلابهم يتوقون للمرحِ والصحبة، لكن الكثير من المؤسسات تعلن عن رغبتها في تشغيلِ الصبايا والصبيان في قسم من وقت العمل، وفي العادة لا تزيد الفترة عن أربع ساعات. في هذه الإجازة القصيرة نسبياً يعمل الطلاب في وظائفَ بيع الملابس وخدمات الأكل التي تكثر مبيعاتها في أيامِ العطل وتحتاج خدمات الطلاب بأجورٍ أرخص ودون التزامات مثل الموظفين الرسميين.

إن كنتَ تحب أن تعرف الفائدةَ من العمل في وظيفةٍ مؤقتة ولمدةٍ قصيرة، فاسأل من لديه مراهقٌ في منزله تملأه الرغبةُ في تقطيع الوقت، كم سترتاح نفسه ويطمئن متى ما كان الصبيُّ في أمانٍ من شرِّ نفسه عدةَ ساعاتٍ كل يوم؟ ثم اسأل ذلك المراهق عن البهجة عندما يشتري أولَ شيءٍ من السوق بمبلغٍ جمعه من حبيباتِ العرقِ والجهد الذي بذله في تحصيله!

هذه الوظائف القصيرة تعطي الطلابَ فرصةً للتوجه في مسارِ الدراسة الجامعي والعمل الذي يرغبون فيه أكثر من غيره. وهي أيضاً تعطيهم فكرةً عن مشقةِ العمل طوال اليوم دون شهادة مقابل الحصول على أجرٍ متواضع. وبالفعل كان يحضر الصفوف معنا كثيرٌ من الطلاب الذين يدرسون ويعملون جزءًا من الوقت، وكنا نغبطهم حيث إننا كنا متفرغين للدراسة وكانت درجاتهم أفضل منا في كثيرٍ من المواد!

لا شك أن الطالب يحتاج استراحةً من عناء الدراسة والعمل على ما يرغب فيه، لكن حبذا أن يجد الفرصةَ الطالب الذي يرى في نفسه الرغبة في العمل لساعاتٍ في اليوم وكسب قليلٍ من المال والتعرفَ على الحياة عن قرب! ومن ثم يستطيع أن يتعلمَ تحمل المسؤولية والاستقلالية، ويكتشف بعضاً من مواهبهِ الخفية، ويعتاد على تنظيم الوقت والاستفادة منه، ويقدر قيمة المبالغ الرمزية التي سوف يكسبها!

مستشار أعلى هندسة بترول