آخر تحديث: 18 / 2 / 2020م - 1:19 م  بتوقيت مكة المكرمة

بلغتَ الثامنةَ عشرة - فهل تخرج القمامة؟

ثمانية عشر هو رقمٌ في الغربِ يعني أنك أصبحتَ راشداً! بشرى لك، الآن عليك واجبات ولك حقوق. وثمانية عشر يعني في مجتمعنا أنك لا تزال طفلاً مدللاً، أمك تغسل ملابسك المتسخة ويُخرج والدكَ القمامة وأنت تراها وتعثر بها صباحَ كل يومٍ تحت عتبة الباب! وربما يستمر بك الحالُ هكذا طيلة حياة أمك وأبيك، وهما يقومان بأعباء العناية بك، ومن ثم المساعدة في تربية وتنشئة صغارك!

في الثامنة عشرة من العمر فجأة يعتبرك المجتمعُ الغربي راشداً، وكانوا قبلها بقليل ينادونك طفلاً. وبعد إطفاء نارِ شموع عيد ميلادك هذا تكتشف أنه كان أهمَّ عيد ميلاد على الإطلاق. دعك من التفاهاتِ التي يمكنكَ القيام بها بعد عيد ميلادك هذا، لكنك أصبحت إنساناً مستقلاً لحدٍّ ما ومعتمداً على دفعك الذاتي في أمور كثيرة. ليس كل أمورك بالطبع حيث الأم في الشرق والغرب هي أم، والأب في الشرق والغرب هو أب، وما نقوله عن طردِ الأبناء وتركهم لقدرهم في الغربِ بعد هذا العمر ليس إلا نادر الحدوث، إن صحَّ على الإطلاق!

هل هو إجحافٌ من الغربِ وتسرعٌ في تحميل المسؤولية لشاب للتو خطَّ شاربه أو لشابة بالكاد بلغت سن الرشد؟ ربما في بعض الحالات وفي بعض المسؤوليات، لكن أليس اجحافاً وانتقاصاً من قدراتِ الشباب أن يبقوا دون تحمل أي عبءٍ من أعباء الحياة في أعمار متقدمة، وعلى الخصوص إن كانوا لا يزالون يعيشون مع والديهم؟ تبقى الأم تغسل الملابس، وتطبخ الأكلَ، وترتب المنامَ وتكنس الحجرة. ويستمر الأبُ في تحمل نفقات ومصاريف الترفيه والتسلية وكل شيء تقريباً!

يجب أن ينشأ الطفل منذ صغره مساهماً على قدره في العنايةِ بنفسهِ ومحيطه، ويبقى في الحياةِ متسعٌ للدراسةِ والابداع. هذه المهمات التي تبدأ في الصغر لن تثقل كاهلَ الصغير بل تجعل منه إنساناً معتمداً أكثر على نفسه ومدركاً ومقدراً للبيئة التي يعيش فيها. وليس غريباً أن يكون هذا أقربَ لنمطِ الغرب الذي فيه يتوق الأولاد بعد عمر الثامنة عشرة أن ينطلقوا بمحض إرادتهم نحو مستقبلهم الدراسي والعملي ومواجهة أعباء الحياة. ويبقى الأب والأم يمثلون الحبلَ السري الذي يمد الأبناء بالعون عندما تضيق بهم الدوائر.

أكثر الناس نجاحاً في الحياة الذين عرفتهم هم أناسٌ تعلموا تحملَ المسؤولية باكراً، ليس تلك التي تقتلهم، بل يكفي معرفة وإدراك أن الحياة تتطلب نوعاً من الصلابةِ والخشونة مخلوطةً بشيءٍ من الفرحِ والبهجة، ومعرفة أنَّ النعمَ لا تدوم...

مستشار أعلى هندسة بترول