آخر تحديث: 4 / 8 / 2020م - 11:15 ص  بتوقيت مكة المكرمة

كل هذا دون الخاتم!

استيقظتَ من النوم في أولِ يومٍ من أيامِ السنة القادمة. وجدت في جيبكَ خاتماً جميلاً من الألماس ولبسته، ثم وجدت في الخاتم أفضلَ شيءٍ يمكن أن يكون. إنه يعطيك القدرةَ على أن تختفيَ عن الناس عندما تدوره. وتعود الناس لتراكَ حين تدوره مرةً أخرى. الآن كل شيء بين يديك فما أنت فاعل؟

احتجتَ مبلغاً من المالِ فزرتَ المصرف ورأيت الصيرفي يعد كومةً من المالِ فهل تسرقها؟ لا تخشى العقوبةَ فلا يمكن لأحدٍ الامساك بك والقصاص منك. أنت بين خيارين أن تسرق ما لا تملكه، أو تستنهضَ قواكَ الحديدية وتستجمع كلَّ الفضائل وتغادر المصرف. كم في رأيك من الناسِ سوف يأخذ كومةَ المال؟ وكم من الناسِ يملك العزيمة ويتركها؟

توالت الأحداثُ والأماكن التي تكون لك فيها القدرة على الاختفاءِ ثم السلب والسرقة والقتل وكل لذات الخطايا، فهل تقاوم قدرةَ الخاتم أم تسقط في البئر؟ أنت جائع، أنت عطشان، أنت محتاج! ألا تكفي هذه الأعذار أن تتخلى عن كل الأقنعة وتطيع الشيطان، ولو مرةً واحدة؟ حذارِ سوف تختفي قدرتك على التخفي قبيلَ منتصف الليل، ولن يطيعك الخاتم بعدها!

كيف نكون لو وجد كلُّ الناس خاتماً فلا شيء يمنع المجتمعَ من فعل ما يشتهي سوى قوة الردع الذاتي، كم منا سوف ينتهي إلى نفس النتيجة وسط بئر الخطيئة وكم منا يكون في حضرةِ الملائكة؟

طوبى لنا! كلنا لا نسرق وإن كان فينا من يملأ خزانَ الوقود ويهرب، وكلنا أمناء وإن فينا من يصلح عربته ولا يدفع الكلفة، ولا أحد - لا سمح الله - يصفع والديه وإن بيننا من لا يطيعهما، وليس فينا من يكذب إلا كذبةً بيضاء كل ساعة!

كل هذا فينا دون الخاتم!!

مستشار أعلى هندسة بترول