آخر تحديث: 3 / 6 / 2020م - 10:39 ص  بتوقيت مكة المكرمة

اقتصادنا 2019.. 3 حكايات

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة الاقتصادية

إن كان عام 2016 هو عام إعلان ”الرؤية“، فعام 2019 هو عام دخول مستهدفاتها المشاهدة للتأثير في مجريات الأمور. سأعطي ثلاثة أمثلة:

«1» لعل الحدث الأبرز، الذي طال انتظاره، هو طرح ”أرامكو“ للاكتتاب العام، وتحقيقها رقما قياسيا كأكبر اكتتاب على مدى التاريخ، فقد تمكن من جمع 25,6 مليار دولار. لكن علينا الوقوف والتمعن، فهناك ثمة أمر ينافس الطرح من حيث الأهمية إن لم يتجاوزه.

«2» ليس مجهولا أن مشاركة المرأة السعودية اقتصاديا ضعيفة، يتضح ذلك عند تطبيق المقارنات المعيارية حتى بالدول المجاورة والنامية، على الرغم من أن المرأة السعودية تستطيع أن تسهم في الاستفادة من الموارد البشرية المواطنة، فالحاجة ملحة لكل مواطن ومواطنة، إذا ما أدركنا أن هناك ثلاثة سعوديين عاملين مقابل كل عشرة وافدين يعملون، وأن ثلث السعوديين فقط هم من النساء ”نحو 1,07مليون“! على الرغم من أن جل الباحثين عن عمل من السعوديين هم من النساء، فمن بين كل 100 باحث وباحثة عن عمل نحو 84 امرأة سعودية! وبذلك يتضح أن استهداف ”رؤية 2030“ الوصول للمشاركة الاقتصادية للمرأة إلى 30 في المائة أمر ملح، ولا سيما إن المشاركة الاقتصادية لا تعني بالضرورة أن الشخص المشارك قد وجد عملا، فمجرد سعيه إلى البحث عن عمل يجعله مشاركا في السوق. وحاليا فمعدل مشاركة السعوديات مستقر عند 23,2 في المائة. وفي حين أن ما يتحقق هو أمر يبدو أنه شرط سابق لزيادة المشاركة الاقتصادية للمرأة ألا وهو تمكينها ليس فقط في بيئة العمل وللوصول للعمل ولرعاية صغارها بل كذلك تمكينها اجتماعيا بإزالة عوائق عملها إن هي رغبت في أن تعمل، وفي الوقت نفسه يزيد الفرص المعروضة أمامها. كل هذا ينطوي على تحول محوري اجتماعيا واقتصاديا يؤدي إلى الاستفادة من مورد سوق العمل في أمس الحاجة إليه. هذا التحول ليس له منافس في المدى الطويل من حيث المردود الاجتماعي والأثر الاقتصادي، ولا حتى طرح ”أرامكو“ للاكتتاب العام.

«3» لطالما كان سفرنا للدول الأخرى، وإنفاق أوقاتنا وأموالنا وبناء ذكرياتنا هناك أمرا مرحبا به، في حين أن التحفظ والتمنع يحيط بأمر قدوم الآخرين لدولتنا لزيارتها سياحيا. في عام 2019 رفع الستار عن استراتيجية السياحة، بما في ذلك ما أعلن عما ستولده من فرص عمل للمواطنين، وفرص للرواد والمستثمرين. وبينت مواسم السعودية، التي جابت الدولة، بدءا من ”موسم الشرقية“ إلى موسم الرياض، وما بينهما، وتدعيم ذلك بإطلاق التأشيرة السياحية إلكترونيا لمواطني 51 دولة.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار