آخر تحديث: 18 / 2 / 2020م - 1:19 م  بتوقيت مكة المكرمة

هل تقرأ وأنت تقود سيارة؟

إن كنت لا تقرأ وأنت تمشي أو تقود سيارة، فلا تحتاج أن تقرأ هذا المقال القصير! كما أنني لم أكتبه إلا بعد قراءة كثيرٍ من أسماءِ من عبروا الحياة في ريعانِ الصبا مؤخراً بسبب حوادثِ الطرق القصيرة!

أكاد أجزم أننا مجتمعٌ يحب أن يقرأ كثيراً. ولفرط غرامنا في القراءة نكاد نموت فيها وبسببها وبالفعل نموت! لا نمل القراءة في المنزلِ والممشى والنزهات وغرفة النوم وفي المقاهي والمجالس. وأجمل وقت القراءة عندنا على الإطلاق عندما نقود السيارة. ترى الكثيرين خلف المقود يقرأون شيئاً ما! ولا يهم ما يقرأون لكنك تراهم ينظرونَ في شاشةٍ مضيئة، وهم تقريباً منبطحون مستغرقون، لا يكادون يشعرونَ بما حولهم، إلا أن يوقظهم الموتُ أو الإصابة الموجعة وحتى هذا لا يستطيع أن يمنعهم من متعة القراءة!

إن كنت تعتقد أنني اقول مزحة، فاخرج إلى الشارع وانظر إلى شبابنا وحتى كهولنا في السيارة عن يمينكَ وعن شمالك ومن خلفك ومن أمامك وهم يقرأون، وحذارِ أن تقرأ وأنت تراقبهم. كان الرجالُ قبل مدة هم فقط من يقرأونَ خلفَ مقود السيارة لكن لم تتخلف السيدات والفتيات كثيراً فانضممن إلى قافلةِ القراء المثقفين خلفَ المقود!

من يريد أن يقرأ بأمان دونَ أن يموت أو يقتل غيره فقد جادت علينا تقنياتُ العصرِ بمواد مسجلة عالية القيمة يمكن لمن يقود السيارة أن يسمعها بأمانٍ وطمأنينة ولا يخشى عقوبةَ القانون وحوادث الطرق. وتبقى الحقيقة ”ما جعلَ اللهُ لرجل من قلبين في جوفه“، فلا يمكنك القيادةَ والقراءة معاً! قد لا يكون النظر في الطريق باعثاً على البهجةِ كثيراً، لكنه يبقى باعثاً ودافعاً لنا للبقاءِ في قيدِ الأحياء مهما كان بؤس المنظر.

تمتلئ صفحاتُ الأخبار بقصص حوادث سببها انشغالُ السائق عن الطريق بالكتابة والتحدث وعموم أنواع القراءة. إذ حتى مع توقف الحركة، حين يكون ضوء الإشارة أحمر، تشغل القراءة فكرَ السائق عن التركيز في حركة الطريق وقد يتحرك من هو خلفه ويصطدم به من الخلف. تذكر تقارير سلامة المرور حوادثَ حصلت في لحظاتٍ قليلة كان السائقُ فيها ينظر سريعاً في ملخص عملٍ مكتوب وصادف مرور أطفالٍ يجرون خلفَ كراتهم غير مقدرينَ للخطر ويصطدمْ بهم. وتذكر التقارير أن احتماليةَ اصطدامِ السائق بسيارةٍ أخرى أو المارة تتضاعف عشرَ مراتٍ في حال انشغاله عن الطريق بالقراءة!

مهما تكن قيمة ما تقرأ أو تشاهد في حال القيادة أو ماشياً هو بالتأكيد لا يستحق أن تصابَ بأذى أو تتسبب للآخرين بأذى، ويمكنك أن تستمتعَ بمشاهدة أو قراءة ما تحب عندما تصل وجهتك بأمان.

مستشار أعلى هندسة بترول