آخر تحديث: 18 / 2 / 2020م - 1:19 م  بتوقيت مكة المكرمة

لكي لا تمزقوا عقودَ زواجكم!

من أبهج اللحظات في حياتنا أن نقولَ من أعماقِ قلوبنا لشابٍ ألف مبروك وندعو له أن يسكنَ في قلبٍ آخر.

حضرتُ عدداً من حفلاتِ الزواج في هذه الأيام، ولا أزال، وبما أنني نسخةٌ قديمة من جيلٍ مضى على زواجهِ أربعةُ عقود من السنين جالَ في خاطري أن أكشفَ لمن حضرتُ أفراحهم من الشبابِ كيف سيكون مستقبلهم. ليس في ضربٍ من التنجيم وزجر الطير، بل في حقيقةِ مشاعر وطبيعة الإنسان. أخاطب الشبابَ لأني لم أتحدث مع الشابات، ولو سُمح لي لاستبدلت ضميرَ المذكرِ بالمؤنث أيضاً حتى لا ينفرطَ عقدُ المحبة وتتناثر الأحلام.

أما الآن وقد أهدت الحياةُ لكلِّ زوجين منكما صندوقين خفيين، لا يراهما إلا الزوجان، منذ لحظة أن قالا ”قبلنا“، فيا للصدفة فهي أيضاً أعطت كلَّ واحدٍ منهما المفتاحَ الخطأ! فكل ما يودعه الزوجُ يكون في صندوقِ الزوجة وكل ما تودعه الزوجةُ يكون في صندوقِ الزوج، فماذا بعد؟

في ظاهرِ كل صندوق رقمٌ يسجلُ قيمةً موجبةً لكل ما يودعه الزوجُ والزوجة، وليس المال أقيمها، بل المشاعر النبيلة والصادقة والهدايا والمساندة والوردة الحمراء والمتعة، لكنه أيضا يقبل الخيانةَ والإساءة والضرب والشتم وكلَّ القبيحِ من الكلماتِ والقيم السالبة.

في كلِّ مرةٍ تودعون شيئاً جميلاً في الصندوق يظهر رقمٌ إيجابي بحجمِ ذلك العمل ويمكن للحاسب أن يعدَّ إلى ما لا نهاية. وفي كلِّ مرة تقومون بعملٍ قبيح يتناقص الرقمُ بحجم العمل. يمكنكم زيادة الرقم مرةً أخرى، إلا في حال الخيانة، فلن يعودَ الرقمُ موجباً مرةً أخرى مهما حاولتم وسوف ينكسر القيد ويبقى فقط لونُ الصندوقِ وظله.

قد تقبل المرأةُ وتصبر على الكثيرِ من الأذى ولكنها لن تقبلَ ولن تنسى الخيانة! وليست الخيانة بالضرورة أن تنامَ مع امرأةٍ أخرى في الفراش، بل في أيامنا تبحث الخيانةُ عن الناس وتستدل عليهم من كلِّ باب في لبوسِ الصداقة وبراءة العلاقة وضروراتِ العمل والحياة!

تحكي الإحصائياتُ أن انكسار علاقة الزواج يكون في السنوات الأولى أكثر احتمالاً منه بعد سنين، وليس ذلك إلا لأنَّ حديثي العهد برباطِ الزوجية لا يودعونَ ما فيه الكفاية من العواطفِ والأعمال الإيجابية، بل على العكس يصرفون مما في الصندوق وهو ليس فيه إلا القليل!

سوف تأتي الأيامُ التي تدفعكم ظروفُ الحياةِ من العملِ والمال والأولاد والأهل والأصدقاء أن تضيعوا ما وضعتم في الصناديق، فعليكم حينها أستدعاء قوى الممانعة والحب والتضحية لكي لا تنتهي العلاقة إلا مع انتهاءِ الحياة! تأكدوا أن يعوضَ العقلُ ما ينقص من القلب  ولا تتوقفوا عن أن تكونوا أصدقاءَ لبعضكم.

أنا كنتُ في أعماركم أو أصغر عندما تزوجتُ وتعلمتُ سريعاً فنَّ التسوية والتراضي، إذ لن تصفو مشارب الحياة كلها. جلساتٌ قصيرة بعد كلِّ خلاف، وكلماتٌ قليلة تمحو كلَّ المتاعبِ من قلبِ كلِّ أنثى.

مستشار أعلى هندسة بترول