آخر تحديث: 4 / 8 / 2020م - 10:48 ص  بتوقيت مكة المكرمة

معركةٌ خاسرة

أحسستُ بالجوع قبيلَ غروب شمسِ الأمس فتذكرتُ أن على مشارفِ البلدةِ خبازٌ يخبز الكعكَ الأصفر، بالبيض ودبس التمر. مهنةٌ لم يعد يمتهنها تقريباً سوى الغرباء من بلادِ الهندِ وبنجلادش. أما في القديم كان خباز كل بلدٍ منها ويصنعون الكعك الأصفر بعد الظهر.

وصلت للمكان وكان التنور دافئاً مغطى بحديدة ينتظر عجينةَ الكعك. قال العامل: دقائق وتأخذ ما تشتهي. لمَ لا؟ سوف أتلهى بكتابة أسطر أو مطالعة خبرٍ سخيف أو رؤية مشهد من مشاهد العالم الكثيرة.

كانت كور عجين الكعك الأصفر مصطفةً فوق المصطبة ومغطاة إلا أطرافها كان يقتاتُ منها الذباب ما يستطيع أن يحط عليه. ومع ذلك لم تردعني هجمتهُ من الانتظار، فمن يستطيع مغالبةَ بطنٍ جائع؟ الناس تسرق وتموت إذا ما جاعت!

بعد دقائق جاءت لمةٌ أكثر من الذباب حطت قرب دفء التنور، لم أستطع أن أهزمهَا وآثرتُ الانسحابَ والخسارة رجاءَ أن أعودَ يوماً آخر يغيب فيه الذباب، مع أنني أشك أن يأتي ذلك اليوم. لا تظن أن انسحابي من معركةِ الذباب كان جبناً مني ولكنها كانت في أعدادٍ أكثر من أهزمها، وممتلئةَ الجسم تنتظر الخبزَ أن يخرجَ من التنورِ لتشاركني فيه.

الغريبُ في الأمر أن الخباز لم يرد أن يكون طرفاً في المعركة، والأقرب أنه اعتادَ رؤيةَ الذباب على الخبز ولم يزعجه المنظر! بأي حالٍ لستُ أولَ من سلبه مخلوقٌ ضعيفٌ مثل الذباب ما يشتهي وما يرغب فيه من النعم والملذات. وبأي حالٍ إن عادَ الذباب ليسرق خبزي سوف أعودُ أشتكي منه...

مستشار أعلى هندسة بترول