آخر تحديث: 30 / 5 / 2020م - 11:58 م  بتوقيت مكة المكرمة

بسلامة القلب والروح يتعافى الجسد

عباس سالم

عندما نعيش الفرح ينتعش القلب والروح ويتعافى الجسد، وعندما نعيش الهم والحزن يمرض الجسد ويذبل، إذاً الجسد هو انعكاس لروحك وفكرك وباطنك وعقلك، فاحرص على سلامة جسدك من الهم والحزن وعش الفرح وابتسم دائماً وابتعد عن الحزن ما استطعت.

إن حياة الإنسان بسلامة قلبه فهو الذي يشرق وينور بصيرته، فالركض وراء السعادة بالحلم والصبر قرار ووراء الغضب بالشتم والتعدي على الآخرين قرار، في هذه الحياة نمر بصعاب جسيمة تؤلمنا وتبكينا فهي مليئة بالأفراح والأحزان، حتى الطرقات والصابات القديمة في بلادنا عندما نمر بها يؤلمنا منظر بيوتها وجدرانها بشروخها العميقة المتصدعة، وزخارفها وأقواسها الجميلة المتمايلة التي لا زالت رائحتها العتيقة ربما راسخة في قلوبنا ووجداننا التي باتت شبه محطات الوداع لما تبقى من تراثنا.

عندما نفرح ونبتسم يسعد القلب ونقول «قلبي بيوقف من الفرح» وعندما نخاف من شيء ما نقول «قلبي بيوقف من الخوف» وعندما نحزن نقول «قلبي انكسر من الحزن» إذاً للقلب أشكال كثيرة فهناك قلب مسرور وقلب مفجوع وقلب مجروح وقلب عليل وقلب سقيم وقلب مهموم، وفي كل هذه الحالات للقلب تأثير مباشر على الحالة النفسية لكل إنسان، ويقول العلماء أن الابتسامة تذيب الجليد وترسخ مشاعر الطمأنينة وتضمد الجراح، ويقولون أيضًا أن الحزن لا يغير من الواقع شيئا، فلماذا لا نبتسم؟

إن فعل الخير لا حدود له لذلك افعل ما تستطيع من أعمال الخير في مجتمعك بلا مقابل ولا تنتظر الشكر من البشر، واعلم أن من يوزع الورد والريحان على الآخرين في مجتمعه فإن بعضًا من عطرها حتماً سيلصق بيده، وتقبل الآخرين دون تمييز وإذا تألمت من بعض البشر فلا تؤلم نفسك فقط ثق بالله ومن ثم بنفسك طالما أنك في طريق العمل الصالح وأنهم بشر مثلك وليس لديهم سوى ألسنتهم، وهم لا يملكون لك ضراً ولا نفعاً فلا تعط الأمر أكثر من حجمه وعش حياتك وتمتع بها وتعايش مع من حولك وتقبل حالاتهم.

ما أجمل الكلمة الطيبة التي تخرج من لسان محب وتستقر في قلب محب فهي أفضل هدية تقدم للآخرين في المجتمع، ولذلك تعامل مع الناس في مجتمعك بابتسامة ولطف ومحبة وسلام وابتعد عن الحقد والكراهية والكذب والنفاق، وافتح نوافذ قلبك بمحبة الناس لأن القلب العامر بالمحبة يتميز صاحبه ببشاشة الوجه، وابحث في زوايا دروب الحياة عما يسعد نفسك، ولا تتكاسل في القيام ببعض الأعمال الخيرية في مجتمعك حتى ولو كانت صغيرة طالما تضيف على الحياة لمسة إنسانية وتجعلها أفضل.

النّظام الكوني الذي خلقه الله تعالى كفيل بأن يرتّب لنا كلّ شيء عندما نرتّب نحن دواخلنا من كل فوضى الحياة، فبساطة الفطرة إعجاز عظيم، وعش راضياً بأبسط الأمور وتقبل تضاريس جسدك، وتقبل الآخرين على اختلاف ألوانهم وأشكالهم لأن جوهر العيش بالتقبل والامتنان لا بالتذمر وكره الحياة، وهذا هدف الحكماء في عيش حياة طيبة، وتقبل لحظات الخسارة مثلما تتقبل لحظات الفوز في كل شيء، واعلم أن الأشياء الكبيرة ما هي إلا تراكمات من صغار الأشياء ولولا السواقي في المزارع لما كان هناك سدود تختزن المياه.

وفي الختام لا أعلم لماذا يَحبس الناس الكلمات الجميلة في قلوبهم، بينما لو نطقوها لأزهرت بساتين من الورد في صدورهم وصدور أحبّتهم، فلنجعل أرواحنا تنبض بالخير والمحبة والصدق والسلام لكل من حولنا، وتغادرها الأمراض المجتمعية الكراهية والحقد والحسد والوحدة والكآبة، فالحياة أوسع وأسمى من أن نقضيها بالهموم والدموع والخلافات والمشاحنات، والقلوب أطهر من أن نلوثها بالشر والحقد والحسد والكراهية والأكاذيب المختلفة على بعضنا البعض.