آخر تحديث: 4 / 8 / 2020م - 11:15 ص  بتوقيت مكة المكرمة

كيف يعود الضمير شاباً من جديد!

مع أنني ولدتُ وكبرتُ في بيئةٍ شبه صحراوية، مناخها حارٌ جداً ورطبٌ في الصيف ومعتدل البرودة في الشتاء، إلا أنني ومع تقدم العمر تاقت نفسي لتجربة ”الدش الاسكتلندي“ الذي من المفترض أن يرخي ما تصلب من أطرافٍ وعضلاتٍ من النادر ما استخدمها، ويحدث صخباً من التناقض في دورتي الدموية وجهاز المناعة يمكنني أن أقفز بعده من تحت الماء شاباً من جديد! عشرين دقيقة تمامًا، في البداية يجب أن يتعرض جسمي لمياهٍ دافئة لمدة 3 - 4 دقائق وبعد ذلك مباشرة في الماء البارد لمدة دقيقة واحدة. تتكرر هذه العملية بالتناوب لمدة 4 - 5 مرات.

لا أخفيك أنني اختصرت كل هذه العملية في خمسِ دقائق فلم أتحقق من منفعتها ورغبت أكثر في توفير تكلفة الماء المهدور! كانت عملية الاغتسال مشابهة لموجاتِ الضمير التي تتقاذفني على سواحلِ الحياة كلَّ يومٍ بين الصحوةِ والغفوة. خمس دقائق أقرأ فيها بعضاً من الآيات يسخن ضميري الإنساني والوجداني، ثم رشة من الماء البارد ويعود ضميري حيث كان ميتاً. خمس دقائق بين القيامِ والقعود تدفئ روحي في انتظارِ أن أخرج إلى الشارع ثم تَعترضني هبةٌ باردة تزيل كل الدفء الذي انتابني، وهكذا لا يعود ضميري للوجودِ إلا وأدسهُ في التراب حياً بعدها بقليل!

أنا صوتٌ وضميرٌ واحدٌ من تلك الملايين التي ترك لها النبي موسى عشر وصايا وترك لها النبيُّ محمد ﷺ عشر وصايا متشابهة، لا تختلف إلا في جمالِ اللغة وشموليةِ الرسالة وكلنا تقريبا اخترنا ”الدش الاسكتلندي“ الرخيص الذي نحمي به تلك الفضائل والقيم بدقائق معدوداتٍ من السخونة وتبريدها ما بقي من الزمن.

متى ما تصلبت شرايينُ البشر فهم بحاجة لغطس أجسادهم وأرواحهم طوال الوقت ليعرفوا وسائل وأدوات صراع الفكر والقيم والضمير فوق خشبة مسرح الحياة. هذا ما حكى التاريخُ من وصايا النبي موسى لمن بعده:

لَا يَكُنْ لَكَ آلِهَةٌ أُخْرَى أَمَامِي.

لَا تَصْنَعْ لَكَ تِمْثَالًا مَنْحُوتًا، وَلَا صُورَةً مَا مِمَّا فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ، وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ تَحْتُ، وَمَا فِي الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ الأَرْضِ. لَا تَسْجُدْ لَهُنَّ وَلَا تَعْبُدْهُنَّ

لا تحلف باسم إلهك باطلا

اُذْكُرْ يَوْمَ السَّبْتِ لِتُقَدِّسَهُ

أكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ لِكَيْ تَطُولَ أَيَّامُكَ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ

لَا تَقْتُلْ

لَا تَزْنِ

لَا تَسْرِقْ

لَا تَشْهَدْ شَهَادَةَ زُورٍ

لَا تَشْتَهِ بَيْتَ قَرِيبِكَ. لَا تَشْتَهِ امْرَأَةَ قَرِيبِكَ، وَلَا عَبْدَهُ، وَلَا أَمَتَهُ، وَلَا ثَوْرَهُ، وَلَا حِمَارَهُ، وَلَا شَيْئًا مِمَّا لِقَرِيبِكَ

ثم كان لنا نحن عشر وصايا من النبي محمد ﷺ:

أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا

وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا

وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ
وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ
وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ
وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ
وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى
وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ
وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ

مستشار أعلى هندسة بترول